منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

تطهير

18/ نوفمبر /2021
avatar admin
203
0

تطهير

ليال أحمد


أعود للكتابة، ليس بإرادتي..بل لأنها تُرعبني في كلِّ لحظةٍ أحاول فيها الإبتعاد عنّي إذ تقول: “لن تكوني من عرفتُه إلّا من خلالي” ولأنّها أجنحتي وبوصِلَتي للفضاء
تدعمُني السجائر، والشعور بالمرارة بعيداً عن الأوراق
تصيحُ في وجهي : إسترجعي تلكَ الجُرأة، هذا ما وُلِدت لأجله

أبدأ من المشهد الأول:
حين كانت النوافذ تبكي إذ تَشهدُ قرار الكون بأن يشقَّ نفسه وينثُر حبّات الرمل في الهواء
لتُقصي العيونَ وتَجرُفها بعيداً عن الحقيقة
الجدارُ عارٍ كما تركتُه في المرّة الاخيرة، إلّا أنَّه في غيابي قد شرب الدَّمع من عين القمر..
والطريق هو الطريق،بخلائِه وعتمته
وكم إنتظرت منهُ خلال مُراهقتي أن يُتِمَّ قداستهُ فيسطُرَ مشهداً غرامياً لي..وكم أنا سعيدةٌ اليوم بأنَّه لم يفعل
فلا شيء يستحقُّ القداسة في المُطلق..لكنّني إستطعتُ أن أختلق سبباً لتسميته “طريق العبودية” ..لأنّني في زيارتي الأولى، فكرتُ فيه قبل بَيتي، وبَقيت الأشجارُ تُلاحقني حتّى ذهبت، وتأكدّت من أنه إستطاع إحتجاز جزءٍ من روحي بين أوراقه الخضراء إذ رأيتها تنتظرني هناك راكعة..
وما إستطعت تخليصها، الأصح أنّني لم أحاول، سلّمتها لهُ بكل خشوع
تركتُ الطريق فارغاً كما أعتاد أن يكون..
تجاهلتُ بعضَ الطرق بعد أن غمرتُها بالألم الّذي لن أحملهُ معي
ورحلت..

المشهد الثاني:
حيثُ مُزِّقت الخُطى في وقت سابق، من السكاكين التّي تبصُقها الألسنة، فأعدت تكوينها بدمائي وعَرقي ..ولوّنتها بضحكاتي
لأنّي أُحبُّ هذا التعب، وأجري خلفَهُ بكُلِّ ما أُوتيَت قَدماي من قوَّة
لم تكن الأمور أقلَّ تراجيديةً مّما سبق، ففهمتُ حينها أن تلك الرائحة أنا من أضفتها للوجود حَولي، وتقبّلت الأمر بصدر رحب ونوافذُ قلبي مُشرَّعةٌ على آخرها

المشهد الثالث:
حينَ سمحتُ للحب بأن يُلقي نظرةً على قلبي
لمسَ أصابعي وحاوَل التشبُّث، لكنّني أفلتُّه مُسرِعة، ليقيني بأنّي لم أُصبح جاهزةً للعطاء بَعد..ولا أعتقدُ أني نادمة، أو سأكون
فذلك الطَّعمُ الذي يُدفن بين شفاه الرّجال ليصير رهينةً ونقطة ضعف في وقتٍ لاحق، أستطيع أن أحتفظ به إلى جانب تلك الرائحة التّي اكتشفتُ إرتباطي بها مؤخراً، فأُضيف للأشياء الباهتة نكهتي الخاصة…

اليوم أستطيع أن أقول بأنّي ذلك المزيج العجيب:
من الحب والكراهية، الألم والرغبة بالحياة التي تُجرُّ الخوف من أصابع قدميه.. لما في الحياة من رهبة،من التمرُّد العظيم والرغبة في الخضوع وغيرها من التّنقُاضات الّتي كانت سجناً لرُوحي
والّتي إستطعتُ أخيراً أن أجعل منها منبراً يمدُّ رئتيَّ بالهواء ..
أتخيَّل التّجلّيات الأخرى للأمور، أستطيع التّحدُّث عن الأفكار والإحتمالات اللانهائية للأشياء التي لم تُقيّد بحقائق مُطلقة
لكنَّ ما أُريدهُ حقاً هو أن استمتع بها كما هي، طالما هي موجودةٌ ومفروضةٌ على كياني الهَش
وأن ألمس النسخة المُصغرة عن الكون في داخلي (حيثُ تولد التناقضات) وأتعلّم كيف أُحبّها.. وأتقبّلها كما هي

المشهد الأخير:
لا استطيع وصفه، أو تخيّله حتّى
وأظنُّ أنّي لا أريد
لأنني فقط سأقطع ساق الزمن وأحرّك قدميَّ بحريّة أكبر
بعيداً عن قيود الو

الوسوم
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.