منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

دائماً كنتُ

18/ نوفمبر /2021
avatar admin
164
0

ليما

دائماً كنتُ أنا البطلة في الرواية..

كنتُ الهدف في القصة..

أخبرتُهم عن لوني المفضّل وكيف كانتْ تغلبني سعادتي وأنني كنتُ قادرة على القصاص من وحدتي..

يُغالبني النّعاس باكراً فأقاومُهُ ليشقّ الشّفق أوّل خيوطَه..

تسابقني دموعي فتصلُ قبلي لتعلنَ انتصارها منهمرةً فوق أجوافٍ حفرَتْها حرارتُها فوق خدّي..

لم تلمسْ يداي أبداً.. ابتعدوا عني جميعَهم..

و كمن درى أن داخلي بركاناً فانفضّ أهل القرية يقومون بالإخلاء تحسّباً للكارثة..

كنت دوماً البطلة، والرواية، والقصة..

سردتُ لهم كيف قصصت شعري..

وكيف أنني أغفو على جنبي الأيمن، فالعضلة الكامنة في الطرف المقابل أضعف من أن ألقي جسدي الهزيل فوقها..

بدا لهم أن طولي تجاوز حدّه المثالي.. وأنّ عيناي يبدو لونهم يميلُ للاخضرارِ تحت ظلّ الشّمس..

لا أجيدُ الغناء و صوتي لم يبدو عذباً سوى عندما كنتُ أغنّي لقطّتي..

أقتبسُ ذاتي من ذاتي.. وأردّدها أمامكم..

اليوم انا البطلة والقصة والرواية..

وأنا الكاتبة والمغنية والراقصة..

أنا الآلهة وانا العبدة وأنا الذليلة وأنا العالية..

اليوم سأقف بجلمود صخر لم يحطّه التعب أمام حبل مشنقتي وأعلنُ انتصاري الأخير..

أعلنه هنا وسأبقيه هنا..

اليوم أنا اللاشيء واللاوعي..

وغداً أنا أنتم..

لن أغادرَ عقولكم..

ولن أبقى مجرد ذكرى..

وسأصبحُ الهاجس الوحيد بين جدران منازلكم..

اليوم.. بطلتي وقصتي وروايتي ستغادرني..

وسأدعوكم لحفل جنازتها..

سنسير خلفها.. ونركع سُجّداً.. طالبين منها مغفرة وعفواً..

عُذراً جميعاً.. ألقوها بسلامٍ.. ودَعَوا ترابها يأكلها بسلامٍ..

وقوّتي وكبريائي.. لن أطيل الحديث فالحبل بالَ انتظاره..

صبراً على روحي.. فرحيلها أتعس من أن ادوّنه أو أن اسطّره..

 

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.