منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

جانبٌ_من_الأربعاءِ_المُظلم

01/ نوفمبر /2021
avatar admin
248
0

تسنيم سلطان

كرغيف موسيقى يرنُّ على يديين، ويريق ينبوع القصيدة ..بدأت علاقتنا

من رؤوس الأصابع العطشى، إلى العرق الذي كان يلمع من جسدينا كظلّين..

يلتقيان.. يتداخلان.. ثم يتطاولان حتى ينفصلا..

 

ثلاثة أشهر مضت 

وتتكرر اللقاءات.. 

كلماتنا تلامس الروح بقنوط، أما نبضاتنا.. كانت أشبه بأعشابٍ برّية لا تعرف الإخضرار ولا التبرعم.. 

 

اللقاءُ الأول نسيتُ تاريخه بالتحديد، ولكنني استطيع أن أسترجعَ تفاصيله بدقّةٍ متناهيةٍ، ونتفاً من ذلك الحديث…..وكلَّ أبعاده.. لكنني لن أنسى كيف فاجأني بتنهيدته القاسية، بعد أن وضعت له قلباً أزرقاً .. قائلاً: 

” آخ يا بعيدة …….. 

كوني معي 

وتعلّمي النسيانا 

إنّي أحبّك 

في وجوهٍ عدّةٍ

وأحبّ فيكِ بقاء من أبقانا 

يا أوّل امرأةٍ عشقتُ ذُنوبها 

ما قد مضى منها 

وما قد آنا 

في كفرها 

وعصابها 

وجنونها 

سأكون أغنيةً لها وأمانا 

كانت تضيعُ بحزنها .. لا تهتدي 

كحمامةٍ لا تعرفُ الأغصانا 

إيمانها أن الحياةَ لئيمةٌ 

لا تتقنُ الغفران و الإحسانا ..”

 

ابتسمت خلفَ الشاشةِ الصغيرة، مددتُ لساني الصغير أمرره فوق شفتيَّ الرقيقتين، بينما كانت عيناي تنبضان حيرة وقلقاً من هذا الكلام، وددتُ لو أستطيع مراقبةَ وجهه وعينيه .. وفمه.. 

وددتُ إخباره أنني أنتظر منه شيئاً جديداً… شيئاً كاسراً للمألوف، لكن توالت الأيام ليصير حديثنا عادة .. وطال انتظاري ..

 

في الأربعاء الماضي.. كانت نظراتي شاردة، تلمعان قهراً .. وخذلاناً .. وألما ..

وصوتيَ الناعم يرتجف كاختلاجاتِ وترٍ تائه،

كنتُ في حالةٍ يرثى لها … 

وإذ به يراسلني : ” وينا حلوتي “

 

تأخرت بالرّد عمداً .. 

لا أدري لما كذبتُ عليه ولم أخبره أنه أيضاً من قائمة الأشخاصِ الذين لم أعد أُطيقهم، ليس بالمعنى الحرفيّ للكلمة ولكن 

… مللت روتين العلاقات السائد… 

 

قطع تفكيري رنَّـة الهاتف التي أخبرتني بوصولِ رسالةٍ ثانية منه، فتحتها،

 وقرأت:  

” لماذا تضيقين عند اتّساعي..! 

لماذا تجعلين الليل نصّاً عدميّاً..! 

لماذا تقودين هذا الشّروق إلى مغربٍ طارئ..!  

أعيدي إذاً كوكبي للمدار البدائيِّ 

لأبتكر لغةً للقيامة 

يا امرأةً أشعلت حطب الحبِّ في القلب

واستعمرت أرض روحي.. ” 

 

فأجبته:  

” هو الحبُّ .. 

أن يأكل من خبز الخطايا 

ويسقى من الطّيبات رحيقا 

هو الحبُّ .. 

أن نغترب

وأن نجلس العمر في حضننا الملتهب 

ونفرطه حبّة حبّة مثل ليلٍ من الكستناء 

هو الحبُّ .. 

ألا نطيل الوقوف على شرفات الغناء 

فلا بدَّ في آخر الليل أن ننتحب 

هو الحبُّ .. 

مدٌّ من الماء يدخل في ملكوت الشاطئ كي ينسحب.”

وأنا أنسحب…. 

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.