لمياء أبو لطيفة
وقبل أن أُغادر وبشكلٍ نهائي..
لدي وصايا!
أولها: أن امنحي ثيابي التي نسيتُها على سريرك قبل عام
لطفل ذو معطف رثّ في شارع ما!
ونصف ذاكرتي العنيدة للتائهين وللأمهات اللواتي نَسينَ رغمًا عنهن أسماء أبنائهن وملامحهم..
والنصف الآخر للذين أداروا ظهورهم لمن أُغرموا بهم
بشكل مَرضيّ!
وأما أبيات الشعر التي حفظتها وألقيتها عليك ليالٍ بأكملها وزّعيها بشكل عشوائي بين مراهق يحاول لفت انتباه فتاة
ورجل مشبعة امرأته بكلام الغزل من كل حدب وصوب لكنها تشتهي كلمة دافئة داخل جدران بيتها..
مهارتي في الجدال أودُّ إعطاء ثلثيها للذين يتسارعون بشهامة لإنصاف الطرف الأضعف دائمًا والثُلث المتبقي لنساء يشككون بأي حبّ يصادفهم فقط لأنهم تعثروا برجلٍ
ما اتّقى لأجلهن الحُب حق تُقاته..
انفعالي وعصبيتي للمترددين الذين يفكرون مرارًا قبل
أن يضعوا أقدامهم في منتصف ظهر من تعالى عليهم ويركلونه خارج دُنياهم!
قلقي للأباء الذين قتلوا أولادهم مجازًا أو حقيقة بشكل ماديّ أو معنويّ،
وكوابيسي كلها.. مناصفة ً بين القاسية قلوبهم
والجاحدين ناكري العِشرة!
وأصدقائي الطيبين، للوحيدين دائمًا..
وحظي الحلو -وإن كان قليلًا- للبائسين
وحظي السيء بعظمته، للمغرورين
وأحلامي المُحققة للذين فقدوا الأمل من حياة كهاته
والتي لم تُحقق بعد للذين يملكون مواهب متعددة
وحماسًا لا ينتهي!
وضحكاتي للأماكن المهجورة التي نخرت جدرانها الوحدة والبرد!
ومحبتي.. جُلّ محبتي ودفء عاطفتي للذين سيذكرونني بالخير!
أما قلبي.. وأيام عمري والحياة التي ما صالحتني يومًا إلاّ بضحكاتك، فهي أشياء لك وستظل،!
الآن، سأنتشلُ رأسي من يين نهديك.. كنوع من الخفة الممنوحة لك، لئلا أُثقِل حُضن امرأة مهلوعة وترهبها الحقيقة لأنها اعتادت الزيف وتشرّبته؛ لئلا تختنقي بحُب كحُبي ولأنني لقمة كانت وستظلُّ أكبر من فمك!
وآخر وصايايّ.. أن تصوني تِركَتي التي لديك على الأقل حين أُغادر،وألا تُكرري أخطاءك بحقي، مع الذين سيحبونك بعدي!
وعليه: أُقرُّ أنا المذكور أعلاه أنني فتحتُ ذراعيّ للحياة من جديد وأنني اليوم بينكم جسدًا خاويًا ربما، لكنّ خيالي خيال فنان أما روحي.. فلا تسألوا عنها قولوا هي من أمر ربي يواريها حيث أراد وقدّر!
admin