منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

وأنا الآن خائفة

30/ يونيو /2021
avatar admin
189
0

ليال أحمد 

وأنا الآن خائفة
انظر للمرآة، هنا وجهي
عيوني ما زالت في مكانها، فارغة
بلا تفكير بالحُفر السوداء التي نُقشت أسفلها
مازلت أبدو أنا، رغم أنني أشك
أحاول أن اتذكر المرة الأخيرة التي كنت فيها حرة لكنها تبدو بعيدةً جداً اليوم، صورٌ تُجسدها الغباشة من حياةٍ أخرى، موتٍ آخر..
أصابعي ترتجف
أحبُّك
وأنا الآن خائفة
خائفةٌ من الحمم المُشتعلة التي بدأت تنتفضُ في صدري، من صوتك البعيد جداً، وجسدي البارد جداً
ملامحك تتجمد أيضاً
قلبي يتآكل هنا
صوتي ضائع
روحي أيضاً
الله غائبٌ في شعلة الوقت المُغطَّى بالرماد ورشَّات الدم المُبعثرة على ضفافه، صوتي يكادُ ينفجر
بركانٌ في داخلي ينتفض
أراقِبُ الوقت وأحرِّك خُصَل شعري في دوائر
أرقصُ في دوائر
دقيقة..اثنتان..هاهي الثالثة تَصِل
ينفجرُ قلبي ..لا أبالي
أعاود مُراقبة العقارب اللذيذة
التي تنثرُ سمّها على أغصاني وتتراقص على أوتار ألمي
الآلهة غائبةٌ عن دائرة الشياطين هذه
اللّعناتُ تُلقي دمائها القاتمة على جدران فضائيَ الضيّق
حبيبي يتمزَّقُ هنا
أصابعهُ تتلاشى
ووجوده يغرقُ بالعدم
هو ليس أكيداً من وجوده حتّى
لكن لحظته تنطق بشيء مُختلف
“تستطيع الصراخ” تقول له
“تستطيع أن تُقبّلني حتى الصباح” أقول له
تتوسل لهُ الأزهار ليقترب منها
تتضرع له النافذة ليتأمل الفراغ من خلالها
تتوسل له مجدداً الأزهار
أكرر محاولاتي لتوزيع القُطب المُشبعة بعبثيتي بين فراغات جسده
لكنه يرفض فحسب..
يرفض لعبة الوقت وتراجيديا الزمن
أعتقدُ أنه سيوراني، تُطمئنه قدرته على الموت في اللحظة التي يريد،فهو يؤمن أنّهُ سيُّد لحظته
لكن تنقصه الشجاعة
أو بقعةٌ خفيَّةٌ تقول لهُ أشياءً من نوعٍ آخر، وتترك ثقوباً واسعةً يخترقها الشك
أو صوتي حين أخبره عند الصباح أن لاجدوى للزمن من غير ظله، وأنه وُلد من رحم المعنى
وقد أكون غيهباً في خياله، بالكاد يذكره
أي أنّني تجسيدٌ مُغرٍ لللاشيء خاصته، وهمٌ يتطفَّل على الأزمنة ويحاول إختراقها..
لكن، ما يهمني الآن حقاً
هل أحببتُ جثةً؟
شخصٌ غير موجود؟
لكن، كيف لجثةٍ أن تُحرِّك البراكين في داخلي؟
لا أذكر الوقت الذي متُّ فيه
لم تلامس أجنحتي السماء قط
ولم تداعبني الملائكة
كيف اُغرَم بجثة!
ربما كان ذلك الصباح
حين احتضنتني شفاهه
ونسيتُ الأبد صارخاً خلف الباب

 

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.