منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
فنون وثقافة المشاهير

نجران واحة الإبداع (1) في التجربة السردية للقاص والروائي سعيد بن علي آل مرضمة.

12/ يوليو /2021
avatar admin
236
0

نجران واحة الإبداع (1)

في التجربة السردية للقاص والروائي سعيد بن علي آل مرضمة.

أولًا:(( حضور الأب والقيم الإنسانية في مجموعة”زوجة للبيع” ))

كتب إبراهيم موسى النحَّاس:

رغم حداثة فن القصة القصيرة في أدبنا العربي لكننا نجد تجارب قصصية جادة على مستوى الرؤية وأدوات التشكيل الفني في كتابة هذا النوع الأدبي الذي حظي بانتشار واسع بين جماهير القراء بعد فن الرواية,

ومن بين تلك التجارب الجادة تجربة القاص والروائي سعيد بن علي آل مرضمة.

ففي مجموعته القصصية الجديدة((زوجة للبيع)) ترتكز رؤيته على عدد من القيم الإنسانية,

لعل من أبرزها حضور الأب بقوة داخل المجموعة, إضافة إلى البحث عن الجمال,

ذلك الجمال الذي دفع الكاتب لتناول الكثير من قضايانا الاجتماعية والواقعية داخل تلك المجموعة.

يتجلّى حضور الأب بدءا من الإهداء الذي خصصه لروح أبيه الطاهرة, ولِمِ لا وهو الأب القدوة والأب الشهيد في سبيل الوطن والإنسانية معًا,

ثم نلمس حضور الأب في قصة”حديثٌ من وَهْمٍ” ص7 لنجد كيف أنَّ هموم الأب تجعله ينسى أنَّ ابنه أحمد قد مات, ويعيش يُحمِّل نفْسَه المسئولية عن موته.

وفي قصة “دائرة الحياة” ص41 نجد الحضور القوي للأب حتى من خلال غيابه ومتاعب البطل محمد في رعاية أخواته البنات بعد وفاة أبيه

فيقول: ((رَمَتْ الحياة بكامل ثقلها على عاتق محمد, وَجَدَ نفْسَه أبًا لأخواته في هذه الحياة المُرهِقة..صوت والده الحنون يعربد في كل زوايا المكان, نصائحه وأحاديثه وتعاليمه ترنُّ …ترنُّ في الذاكرة)).

كما نلمس ذلك البُعْد الوجودي الإنساني مع الإسقاط على متاعب الحياة في قصة “حياة تُشبه الرعشة” ص15

ويكفينا العنوان وما يحمله من نسبية في الفكر من خلال كلمة”تشبه” وما توحي به من نسبية وعدم يقين, إضافة إلى كلمة “الرعشة” وما توحي به من ألم ومعاناة وتأرجح.

ومن الجوانب الإنسانية أيضًا داخل المجموعة القصصية ذلك الانحياز الواضح للطبقات الكادحة والمُهمَّشة في المجتمع, ففي قصة “صوت الكرسي” ص19 نجد البطل من عمال النظافة,

واستخدم الكاتب الكرسِيّ رمزًا لاستغلال المنصب حتى لو على حساب الأسرة وسعادتها وترابطها,

لكن ينتهي الحدث القصصي بإحالة هذا المُستغِل لمنصبه للتقاعد الذي يُعتبَر رمزًا للغياب. كما نجد التجسيد للانحياز للطبقات الكادحة كفاح شخصية “علي” في قصة “الأدعية طريق الروح” ص61

حيث نشعر بمدى معاناة هذا البطل من أجْل الحياة الكريمة.

ونلمس انحياز الكاتب للمرأة وقضاياها وحقوقها فتظهرها أيضًا باعتبارها مُهمَّشة ومهضومة الحقوق,

نجد هذا في قصة “خيوط واهية” ص 25, كما نشعر بمأساة”مَها” التي تزوَّج عليها “ياسر” لمُجَرَّد إرضاء أصدقائه وإظهار رجولته أمامهم في قصة “زوجة للبيع” ص33.

إضافة إلى مأساة ” مَي” و “أسماء” في قصة “دائرة الحياة” ص 41.

وعلى المستوى الفني اتسمت قصص المجموعة بأهم مبادئ القصة القصيرة أي مبدأ الوحدة وعنصر التشويق, فببراعة فنية يتمكن الكاتب من إمساك الحدث القصصي والتحكم فيه

حيث يتدرج الصراع نحو الحل في نهاية القصة دون الإخلال بمبدأ التكثيف الدلالي والوحدة, ونضيف إلى هذا عنصر التشويق

الذي يدفع المتلقي لقراءة القصة حتى نهايتها, ففي قصة “سماء قريبة جدًّا” ص 89 يظل السرد القصصي بضمير الغائب حتى نعرف الأسماء

فيما بعد”أحمد\ سارة” لتعرض القصة أزمة تدخل الأهل في علاقات الحب والزواج, نفْس المبدأ نجده في قصة “أثر العطر” ص 85 التي دارت حول شخصية “ريم” وقامت على عنصر التشويق مع مبدأ وحدة الحدث القصصي.

جانب آخر مرتبط بالحدث القصصي في تلك المجموعة وهو توظيف آليَّة “الفلاش باك” أي استدعاء الأحداث من الذاكرة,

ذلك الاستدعاء المرتبط بفكرة “النوستالجيا” أو الحنين لذكريات الماضي مع توظيف عنصر المفارقة كما في قصة “حديث من وَهْم”

حيث نكتشف في نهاية القصة أن البطل “أحمد” ميِّت, وأنَّ أحداث القصة كلها استرجاع ذكريات من الأب الذي لا يُصدِّق موت الابن.

وعلى مستوى اللغة قامت المجموعة القصصية في معجمها اللغوي على توظيف المجاز كما في هذا التشبيه الواقعي الجديد المأخوذ من البيئة في قصة “خيط أمل” ص 70 حين يقول: ((ذاكرة إبراهيم تشبه حقل نفط يتجدَّد بمُجرَّد سَحْب البرميل الأوَّل: المطر…والرزهراء)).

من القراءة السابقة يمكن أن أقول إنَّ المجموعة القصصية “زوجة للبيع” قامت في رؤيتها على عدد من القيم الإنسانية النبيلة منها حضور الأب,

والانحياز للطبقات الكادحة المُهمَّشة في المجتمع, وتناول قضايانا الواقعية والاجتماعية في قصة قامت على مبدأ الوحدة والتكثيف الدلالي مع التشويق واستدعاء أحداث الذاكرة من الماضي

المرتبط بالنوستالجيا والحنين إليه في معجم قصصي تقوم لغته على الثراء الفني المعتمد على المجاز والصور الجديدة المأخوذة من عمق بيئة الكاتب.

ثانيًا: ((رواية”خلف الجدران الصغيرة” .. بين البطل المُهمَّش والعدالة الإلهية))

اتسمت الرواية الواقعية الحديثة بالغوص بعمق في قضايا الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لتعرية الواقع وكشفه، واستشراف المستقبل حينًا، أو خلق واقع موازٍ في أحيان أخرى،

كل هذا يتم التعبير عنه بشكل رمزي، لأنَّ الرمزية في الفن بوجه عام وفي الإبداع الأدبي على نحو خاص “تخلص الأدب من التقريرية والمباشرة والشرح والتفسيروالتعليم والإفراط في الوضوح

والاعتماد على العقل والمنطق وكل العوامل التي تجعل الأدب يتخلى عن الروح الأدبية الحالمة وتحرم القارئ من لذة الكشف عن المعنى بقلبه وخياله”(1).

من هنا فقد كان لهذا البُعد تأثير كبير في تعامل الروائي مع الواقع داخل الرواية لتنحى الرواية مناحي تجديدية تخالف الآليات التقليدية في التعامل مع العمل الروائي سواء على مستوى الرؤية أو مستوى أدوات التشكيل الفني

فقد “انصرفت الرواية العربية مؤخراً نحو منعطف جديد، وهو بقدر ما يُعبّر عن تطور كبير على مستوى السرد والتقنيات،

فإنه في الوقت نفسه يُعبّر عن انسلاخ عن الصيغ القديمة التي تناولها الأدب العربي سابقاً فيما يتعلق بالتعبير عن الواقع والمجتمع،

فقد انصرفت تحديدًا نحو التناول الذاتي لقضايا الإنسان العربي الفرد، من حيث همومه وإشكالاته اليومية المشتبكة والمنفصلة عن المجتمع،

وهو تناول ينحى في ذات الوقت نحو طرح الأسئلة المتعلقة بالوجود بمحمولات فلسفية يحتشد بها النص الروائي،

فتناول الفرد أو الذات يتيح على ما يبدو التحرر من ثقل المسؤولية الجماعية، والمشاريع الإيديولوجية، لتدور حول ذات معينة تبحث عن خلاصها الخاص من القيم القديمة والفساد والتشظي وكل ما يعانيه الإنسان المعاصر”(2).

والروائي سعيد آل مرضمة في روايته الجديدة التي حملت عنوان ((خلف الجدران الصغيرة)

يقدِّم لنا رؤية للواقع والحياة الغارقة بين سجنين هما سِجن البطل الروائي، أي الجدران الصغيرة، والسجن الأكبر الذي ربما يكون الحياة نفسها،

لتؤكد الرواية بشكل ساخر من عبثية الواقع أننا لسنا في زمن الطيبين، ونجد هذا جليًّا في حوار البطل مع نادية في سياق حديثهما عن أمِّه وأبيه:

((أجل أنا أشبه أبي وأملك قلب أمِّي، إذًا قلب أمِّك طيِّبٌ إلى حدٍّ كبير، لكن الطيبة ترمي بصاحبها إلى القاع))(3).

وتشير الرواية بشكل رمزي إلى الدور الأمريكي السلبي في المنطقة وآثار غزوها الثقافي، هذا الملمح نجده في سياق حديث البطل مع صديق طفولته “ماجد”

حين قال ماجد له: (( أنا كنتُ واقعيًّا، أمريكا لا تناسبك، فهي تحتاج الذين يستطيعون تدبير أمورهم، أمَّا أنتَ فلا تملك هذا الشيء،

كنتَ ستعود خالي اليدين، فخلال مكوثي بالخارج رأيتُ أشخاصًا كثيرين مثلك، لقد فشلوا للأسف، فالحياة هناك تحتاج إلى خليط من الذكاء والدهاء والطمع والأنانية

وأحيانًا تفرض عليك أن تقسو على الآخرين، وأنت طيب القلب ونقي السريرة، لهذا كنتَ ستفشل في مسايرة الركب))(4) ،

هذا الغزو الثقافي حمل دوافع استعمارية وتعصبية ودينية أشار إليها علماء الدين والفلسفة والاجتماع ومنهم العالم محمد الغزالي

حيث يرى أنَّ “طلائع الغزو الثقافي انطلقت تطارد الدين المغلوب على أمره في ميادين التربية والتعليم والتشريع وتطوي تقاليده الجتماعية والأدبية والاقتصادية والسياسية”(5)

ويستمر في عرض تأثير هذا الغزو الثقافي على أجيالنا فيقول: “وأفلحت في تكوين أجيال تنظر إلى ماضيها كله على أنَّه أنقاض أو مخلفات ينبغي أن تختفي ليحل محلها البناء الجديد الذي وضع الغرب حقيقته وصورته”(6).

وحول هذا الغزو الثقافي الغربي ودوره السلبي في بناء الشخصية الشرقية نجد الرواية تتناول هذا الملمح فتعرض دور أمريكا في سوء أخلاق ماجد وما فعله مع بيومي وما فعله مع علي ابن صاحب العقار، وما فعله مع نادية وصديق عمره حمد أيضًا،

ففي سياق الحديث عن ماجد وطباعه يقول: ((كان في مثل عمري تقريبا لكنه يتحرك كأن له باعًا كبيرًا في مجال الأعمال، عندما سألته مَرَّة عن سِرِّ فطنته ولباقته قال إنَّها أمريكا تعلمك كلَّ شيء))(7).

كما قدمت الرواية صورة أخرى من صور أهمية القوة والنفوذ في مجتمعاتنا الحديثة من خلال طبيعة الحياة داخل السجن،

حيث تحتاج لذوي السطوة والنفوذ: ((هُنا أيضًا لا بُدَّ أن يكون للسجين جماعة ينتمي إليها لتحميه من هجمات آخرين يتطلعون أن يكونوا أسيادًا))(8)

فالسجن جحيم لا يطاق وفيه نجد ((كل شيء في السجان يطفح بالكراهية، ملامحه،صوته الأجش الآمِر، يداه التي دفعت بي لعدة مرات إلى الزنزانة،

عنف لا أعرف له سببًا رغم مسايرتي لأوامره، أغلق الباب الحديدي السميك خلفي لكن نظرته لي ما زالت حانقة،

وقد تسلمت أذناي منه حشد عبارات مليئة بالسباب والشتائم ثم استدار ومضى حتى اختفي في آخِر الرواق لكن رائحته ونبرة صوته الغريبة ما زالت تحيطني))(9)

هذا هو السجن وما فيه من مآسي تخالف القانون ولا تراعي القيم الإنسانية وحقوق الإنسان بالنسبة للسجين في بعض الدول،

فهكذا تكون الحياة داخل السجن، فالكاتب يرى أنَّ ((السجن يمتص الحياة من داخل العروق، ويحولك إلى جدار أو باب، ويهبك نوعًا آخَر من الحياة، وكلما مرَّ عام اكتشفت أشياء جديدة، لكنها مختلفة عمَّا اعتدت عليه))(10)

وتستمر الأحداث ويتدرج الصراع داخل الرواية التي تعرض لنا التفاوت بين النماذج البشرية من حيث الإخلاص والخيانة، والرضا والطمع،

لتتمحور الرؤية حول القضية الكبرى : قضية الظلم والعدالة والعلاقة بينهما ودور البشر في تحققهما، ودور العدالة الإلهية أيضًا.

وعلى المستوى الفني اعتمد الروائي على مجموعة من الآليات الجديدة لعرض الأحداث وتوصيل رؤيته،

فنجد استفادته من فن المونتاج السينمائي في عملية تقطيع الأحداث وكسر التراتب الزمني داخل الرواية “فالفن الروائي فن زماني إذ لا وجود موضوعيا له في مكان ما،

فهو أحداث متتابعة أي مرتّبة بنسق وقتي مطرد وليس شرطا أن تتسلسل في نسق تصاعدي مستقيم لأن الزمن الروائي مفتوح باتجاه الذكريات مرة وباتجاه المستقبل مرة وفي الحاضر مرة أخرى،

لكنه مغلق على قصة محددة تستلم روافدها من أزمنة متعددة،

ومثل هذا يجري في الفيلم السينمائي الذي هو صورة بصرية تمتد عبر سياق من اللقطات المتتابعة”(11)، وهذا تماما ما نجده في تلك الرواية

حيث يقطع المؤلف المشهد الروائي منتقلًا منه إلى مشهد وحدث روائي جديد، مثل انتقال الكاتب من الحديث عن السجن وأحداثه إلى الحديث عن صديق طفولته ماجد في ص 14، و15، و16، وكيف سافر ماجد إلى أمريكا بخدعة منه بدلًا من حَمَد.

جانب آخر يتعلق بالشخصية الروائية التي لم يقف وصفها عند حد رسم ملامحها للقارئ، بل جاء الاهتمام برصد الأبعاد السيكولوجية والسوسيولوجية للشخصية الروائية

لأنَّ “كل جزئية من جزئيات المسح الاجتماعي يكوِّن في النهاية شخصية البطل”(12)،

فيتعمق وصف الواقع الاجتماعي للشخصية الروائية مع التعمق في داخل العمق النفسي للشخصية دون الاكتفاء برسم بورتريه خارجي فقط لها،

نلمح هذا في سياق الصراع النفسي للبطل وهو داخل السجن حين ألقيت عليه من مجهول شريحة بها دليل براءته مِن قتل ماجد،

لكن تلك البراءة ستكون على حساب حبيبته نادية التي ستتعرض لفضيحة كبرى نتيجة اعتداء ماجد عليها،

فيصف الكاتب شخصية البطل الروائي بأسلوب غير مباشر من خلال المونولوج أو الحوار الداخلي بين البطل ونفسه،

ذلك الحوار الذي قام على توظيف السؤال الذي يعكس مدى القلق النفسي الذي طال شخصية البطل حين يقول: ((ارتجفت يدي وأنا أمدُّها باتجاه الشريحة))،

وجال في خاطري حديث والدي عن محاولة الاعتداء فأيقنت أنها الشريحة الخاصة بنادية، هل أقدم الشريحة إلى الشرطة؟

هل أعرض دليل براءتي من ذنب نادية وأفضح فعلة ماجد بها؟ هل أؤذي نادية مُجددًا؟ الخواطر لم تتوقف عن العبث بي بقية ذاك النهار وطوال الليل،

ولم أستطع تقبّل فكرة أن يرى أحد هذه الشريحة المسيئة لنادية، وتملكني هاجس أن ماجد وراء إعطائي إياها ليدمر ما تبقى مني، ويجعلني أندم على نادية للأبد، كأنه لعنة تطاردني طوال حياتي))(13)

يستخدم الكاتب في سرده الروائي عنصر التشويق “ويعتبر التشويق بنية ضمن نظام فني متغير يسعى التعبير الإنساني الأدبي والفني إلى خلقه وجعله عنصرا محركا للغة والأحداث والأفكار،

إنه مدار يصبغ النص والقول بالإبداعية، وتحقُّق العلاقة بين المتكلم/ الكاتب، وبين السامع/ المتلقي باعتباره مبدأ جماليًّا وثقافيًّا وأيديولوجيًّا”(14)،

هذا التشويق جاء من خلال السرعة أحيانًا في تتابع الأحداث التي تتجه بالصراع نحو التعقيد، مثلما نجد في الفصل الثامن

حيث تتابع الأحداث بسرعة تدعو للتشويق وتجبر القارئ على متابعتها، فنجد تعرُّض نادية للاغتصاب في مكتب الشركة، فمقتل ماجد فاتهام حَمَد بعملية القتل في ص 93 و94.

ومن توظيف فن المونتاج السينمائي في تقطيع الحدث الروائي بقطع مشهدٍ ما والانتقال إلى مشهد آخَر كما ذكرتُ يأتي التعامل مع الحدث الروائي بشكل دائري،

حيث تنتهي الرواية بما بدأت به، أي السجن والحديث عنه مع اختلاف النظرة للأشياء، لنجد النهاية السعيدة بخروج البطل من السجن

لكن الكاتب فضل أن يجعل النهاية مفتوحة لأن “النهاية المفتوحة تتيح للقارئ أن يذهب مع الشخصيات والأحداث الى حيث يمضي به الخيال.

أي أنه شريك غير مباشر للكاتب، وأنا أتعمد هذا النمط من النهايات لأنني أرفض فرض نهاية واحدة على القارئ… ففي الفرض شيء من الديكتاتورية”(15).

فلم يحدد مصير البطل حمد مع نادية، ليجعل النهاية مفتوحة ويجعل من القارئ مشاركًا في صنع النهاية

التي يراها هذا القارئ للحدث الروائي من خلال متابعته للأحداث وتدرج الصراع،مِمَّا يعني أنَّنا أمام كاتب يحترم القارئ ويرفع من شأنه

بحيث يجعله يتجاوز مرحلة كونه مجرد المتلقي للحدث بل يجعل منه مشاركا في صنعه داخل الرواية.

الشواهد:

1- ((الرمزية في الرواية المصرية بعد نجيب محفوظ))- محمد عبد الرحمن مصطفى- إصدارات المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة 2017 – ص 21.

2- ((أسئلة الرواية العربية المعاصرة)) – مقال لعلاء الدين محمود – جريدة (الخليج) – عدد 3/4/2018

3- رواية ((خلف الجدران الصغيرة)) – سعيد آل مرضمة – مؤسسة أروقة للترجمة والطباعة والنشر والتوزيع – ط 1 – القاهرة ة 2014 – ص 8.

4- الرواية ص 21-22.

5- ((الغزو الثقافي يمتد في فراغنا)) – محمد الغزالي – دار الشروق – القاهرة 1997 – ص 32.

6- المصدر السابق نفس الصفحة.

7- الرواية ص 45.

8- الرواية ص 30.

9- الرواية ص 5.

10- الرواية ص 115.

11- ((التقنيات السينمائية في الرواية الحداثية .. البعد المرئي للنص))- أ . د. هيام عبد زيد عطية – جامعة القادسية – مجلة اللغة العربية وآدابها – القادسية – 2016 – ص 22.

12 – ((الشخصية الثانوية ودورها في المعمار الروائي عند نجيب محفوظ)) – محمد علي سلامة – إصدارات المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة 2011 – ص 113.

13 – الرواية ص 110.

14-((التخييل ولغة التشويق … مقاربة في البناء الفني للرواية البوليسية في الأدب العربي)) – حليفي شعيب – مجلة فصول – ع 76– الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة خريف 2009 – ص 62.

15- حوار مع الروائي اللبناني جورج يرق – موقع تليفزيون “لها” – عدد

25 فبراير 2017 – عنوان الموقع الإلكتروني:

https://www.lahamag.com/article/86098

 

 

 

الشاعر والناقد إبراهيم النحاس

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.