ان المثل الشعبي اقرب الى الفن من الحكمة لأنه اكثر حرية وطلاقة وأقل التزاماً وألصق بالحياة.. وهو كالفن ذاته.. نتيجة تجربة ومعاناة.
وكثيراً ما يولد حاراً ينبض بالحياة اثناء التجربة نفسها او في ختامها.
اما الحكمة فكثيراً ما تأتي نتيجة تأمل بارد في برج عاجي او نتيجة معادلات عقلية ومنطقية.
والمثل مجاله اوسع من الحكمة فهو قد يحمل في ثناياه الحكمة وقد يكون مجرد آهة على الطريق يرددها بعد قائلها من يواجه ظروفاً مشابهه.. وقد يكون مجرد تشبيه محكم وتصوير دقيق لصيق بالفن!! يستعمله الآخرون في موضة فيصيب المحز.
والأمثال الشعبية تصور حياة قائلها وتعكس بيئتهم لهذا فان امثالنا الشعبية في نجد تعكس حياة اجدادنا الدينية والاجتماعية والثقافية ونستطيع من خلالها ان نستخلص صوراً مجملة لتلك الحياة والذي يتطلب بحثاً دقيقاً وطويلاً.. وفي هذا المقال المتواضع سوف اتطرق للمعاناة في حياة اجدادنا من خلال امثالهم الشعبية يما يحتمله مقال سريع.
فلقد عاش اجدادنا قبل اكتشاف النفط حياة صعبة حقاً ومليئة بالمعاناة والتحدي وشظف العيش. فهم يعيشون في ارض لا نهر فيها انهم يعيشون في نجد.. لا بحر فيها ايضاً بل تعتمد حياتهم في الحصول على الماء للشرب و”الزراعة” على المطر الذي يأتي ولا يأتي الا بأمر الله. وكانت الزراعة هي عملهم الأساسي وفي طقس سيئ جداً فهو نموذج للمناخ الصحراوي الحار صيفاً البارد شتاءً والشحيح في امطاره ونباته.
@ “الكد” وهو في لهجة نجد هو الزراعة.. والكد هو العمل الشاق وقد كان الزراعة عملاً شاقاً حقاً لأنها تتم باليد حتى حفر البئر في الصفا.. ولكن يعيش الإنسان هنا مجرد امساق الرمق. يجب ان يكد في الصيف والشتاء.
ومن بعض الأمثال حول هذه المهنة الشاقة:
(قبل يا عمي كد كد) قال هذا المثل مملوك رمى نفسه من اعلى البئر ليتخلص من هذا العذاب المقيم لأن: (الفلاحة ما يجي رزقها براحة) فالفلاح (يد في الصوح ويد في الرشا) فاذا تعب في اخراج الماء فقد يذهب كل هذا سدى لأن: (الزرع اللي ودع ما ينفعه الماء).. وما اكثر آفات الزرع قد تجعله يودع فاذا لم يودع فهناك اهوال قبل ان يتحول الى قمح:
(لولا العقارب كان كل زرع).. وحتى بعد ان يستوي الزرع على عوده ويحصد فقد تأخذه العاصفة في غمضة عين: (لا تقل حب لين توكي الغراره) فلا يصل الفلاح الى هذه المرحلة وهي ربط الكيس على القمح الا بعد ان تطلع روحه حقاً.
admin