الفوز الحقيقي يكمن في غزو قلوب القراء بكتاباتي بحثا عن كنز القبول

حاوره : سامي دياب
هو قاص وروائي مصري معاصر ؛ يستقي إبداعاته الأدبية المتنوعة من روافد قراءاته المتعددة فى شتى مناحي
المعرفة والعلوم ؛ يشعرك وأنت تجلس أمامه بأنك تجلس إلى أحد قامات الزمن الجميل فى الرواية العربية ؛ أمثال
القامات الأدبية الكبيرة ” نجيب محفوظ ؛ توفيق الحكيم ؛إحسان عبد القدوس” .
وهو الذي تربى على تراثهم الأدبي الثري ؛ ونهل عنهم خبرات ثقافية وأدبية شاسعة ؛ فأصبح معينه خصبا متدفقا ؛
وقاموسه اللغوي والمعرفي ليس بالضحل .
تميز فى كتاباته بالغرق فى تفاصيل الريف المصري ؛ ومحاكاة التراث الشعبي والتاريخى ؛ بمفردات تأرجحت ما بين
الحداثة وعبق الماضي الذى تحدث عنه ؛ فبرع فى أن يجعل شخصيات ” ست أبوها – وأبو زيد الهلالي – وعلى بك
الكبير” مشحونة بكل هذه الديناميكية والدراما المشتعلة .
ولقد استطاع أن يحصل على جائزة المركز الثاني وقيمتها خمسون ألف جنيها مصريا ؛ فى مسابقة القصة والرواية فى
مهرجان “ضي” الدولي للشعر والأدب والفنون التشكيلية والموسيقى ؛ بمجموعته القصصية ” مماليك ولكن” .
“منصة المشاهير” حاورت الأديب والروائي المصري رابح محمود ؛ الفائزبجائزة المركز الثاني فى القصة والرواية
لمهرجان “ضي” الذى أقيم الأسبوع الماضي .
حيث أوضح أنه حاصل على ليسانس اللغة العربية من جامعة الأزهر لعام 1999، وعضو نادي أدب الصف بمحافظة
الجيزة ، وعضو الحراك الثقافي بالقاهرة، نشر له ثلاث كتب “الزنقور” نصوص قصصية ومقالات عن دار ليان للنشر
والتوزيع، و”رسالة من عالم آخر” مقالات قصصية عن دار ليان للنشر والتوزيع، و”صراع في الخفاء” مجموعة قصصية
عن دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع، ونشر له عشرات المقالات والقصص القصيرة والخواطر في بوابة روزاليوسف،
وموقع صدى البلد، كما فاز في مسابقة موقع صدى البلد بمقال “مصر 54 وفضيحة لافون”.
* الصدفة كانت وراء اشتراكه في المسابقة
وعن قصة اشتراكه فى مهرجان “ضي” وفوزه بجائزة المركز الثاني فى القصة ؛ فقد أكد على أنه كان يتابع بطبيعة
الحال المسابقات العربية والمحلية للإشتراك فيها، ويختار منها المسابقات القوية ذات الأثر التي تثير روح التحدي، رغبة
في معرفة أصالة الموهبة وقوة العمل الأدبي الذي يشترك به.
مشيرا إلى أنه قد رأى إعلان المسابقة بالصدفة و اشترك فيها، ثم نسي الأمر تماما، لأنه مشترك بأعمال أخرى في
مسابقات أخرى، حتى جاءه خبر الفوزفى المسابقة .
وبخصوص مجموعته القصصية “مماليك ولكن” الفائزة بجائزة المركز الثاني ؛ فقد لفت إلى أنها مجموعة قصصية مكونة
من إثنتى عشر قصة، تدور أحداثها في الفترة الأخيرة من تاريخ المماليك في مصر، بداية من عصر على بك الكبير وحتى
مذبحة القلعة، تصور حياة الناس في هذه الفترة، وتأثير الأحداث والصراع القائم بين قوات المماليك في تلك الفترة،
وتعالج النواحي الإنسانية في حياة أفراد المماليك وأهل البلد البسطاء على حد سواء، وترسم أحلام الناس فيها
وطموحاتهم وأمانيهم.
* الفوز شعور الرضا الذي ينتظره الأديب في عين قرائه
معتبرا أن فوزه بالجائزة لم يكن متوقعا بقدر توقعه أن تشهد المسابقة تنافسا شرسا ، قائلا: الفوز أمر صعب في ظل
هذه المواهب العظيمة الموجودة على الساحة الأدبية والتي تنافس على الجوائز، فربما يكون العمل جيدا لكنه لا يفوز
لأن هناك ما هو أبلغ منه وأكثر دهشة، والفوز هو حلمي الذي انتظرته، وانتظره قلمي، مع كل كلمة ومع كل نص أفرغ
من كتابته، فالفوز داعم مؤكد لحالة الإعجاب التي أراها في عيون القراء، وثنائهم المستمر مع كل نص أكتبه.

معربا عن سعادته الغامرة بهذا الفوز، معتبرا أنه يؤكد على قوة العمل، ويؤكد وجود الموهبة، ويشعرالأديب بأنه على
الطريق الصحيح، وبأهمية الموهبة وجدارتها، ويحفز على الاستمرار وبقوة.
* الحلم بصياغة تاريخ مصر من زوايا مختلفة
وبشأن أعماله الأدبية فى المستقبل ؛ أوضح أنه لا يعرف نية مسبقة ، بينما هو فقط يستمتع بتلك الحالة الأدبية،
ويستمتع بما يعرضه الأخرون من إبداع، ويقرأ الأعمال الأدبية فيكون في غاية السعادة مع الأعمال الجادة، وفي غاية
النشوة بها كما لو أنه مؤلفها وكاتبها، وتنشأ علاقة حب وتقدير مع كاتبها دون أن يراه أو يعرفه، أما عن رغبته فأفصح بأنه
يريد أن يقدم تاريخ
مصر من زاوية أخرى، زاوية الناس ؛ مشاعرهم وأحاسيسهم وانفعالهم مع الحياة، وقصتهم مع النيل والأهرامات، ومع
أرضهم التي يزرعونها على جانبي النهر، وتأثيرهم على كل أجناس البشر التي تناوبتهم على أرضهم، في الفترات
المختلفة من هذا التاريخ العظيم.
* تأثره براهب الفكر” توفيق الحكيم “
مؤكدا فى الوقت ذاته تأثره بالعديد من الكتاب العظام ؛ وأعظم الكتاب تأثيرا فيه راهب الفكر “توفيق الحكيم” ؛ إلى
جانب تأثره بالكثير من الكتاب العظماء مثل الدكتور “مصطفى محمود” و الكاتب الكبير والأديب العظيم “ثروت أباظة”
و”يوسف السباعي” و”يوسف إدريس” و”إحسان عبد القدوس” و” نجيب محفوظ” و”محمد فريد ابو حديد” و “محمد عبد
الحليم عبدالله” وعميد الأدب العربي “طه حسين” و”المازني” و”المنفلوطي” وساحر الرواية العربية “محمد ناجي”
وغيرهم الكثير من هذه الثلة العظيمة من نجوم الأدب والفكر.
* وصيتي للشباب المبدع القراءة ثم القراءة
كما نصح الأديب رابح محمود ؛ جيل الشباب المبتدئ فى الكتابة ؛ بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة، في شتى صنوف
المعرفة، في التاريخ، والفلسفة، والجغرافيا، والإطلاع على الأدب العربي قديمه وحديثه، وعلى كتب الثراث وما فيها من
ثراء عظيم
بالعلوم الانسانية، والقراءة أيضا في علوم الشريعة الإسلامية وهي علوم خصبة بالفكر، والمنطق، فتلك القراءات تبث
في العقل النشاط، وتثير الذهن وتثريه، وتمنح القارئ ذخائز من فنون التعبير ومفردات اللغة العربية العظيمة، ولعل
الإشارة القرآنية في أول كلمة نزلت على النبي محمد تبين أهمية القراءة وأثرها على الحياة وعلى الشعوب في قول
الله تعالى “اقرأ”.
* مراودة حلم نوبل للآداب
وعن حلمه بالحصول على جائزة نوبل فى الآداب ؛ فقد أوضح أنه مازال تلميذا في محراب من حصلوا عليها، مؤكدا أنه إن
استطاع أن يوفق في هذا، فهو غاية ما يتمناه ، والأدب متعته قراءة وإنشاءً.
لافتا إلى أن جائزته الحقيقية يحصل عليها حينما يشعر بالإعجاب في عيون من يقرأ نصا له، أما عن نوبل فهو يرى أنها
قمة للعظماء، وصاحب نوبل في الأدب العربي الراحل العظيم نجيب محفوظ، لا يستطيع أن يرى أعماله إلا كما يرى
النجوم في السماء، يقرأها فيشعر بعظمة وموهبة لا تمنح إلا للأفذاذ العباقرة، الذين لا يتكررون ويندر وجودهم، ويكفيه
فقط أنه يسعد بالقراءة لمن حصلوا عليها.
admin