” محي الدين إسماعيل ” … فنان عاش بالدولاب وعشق شخصية القذافي

إعداد طارق فتحى السعدنى
الممثل المصري محيي الدين محمد إسماعيل ، من مواليد مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، نشأ في أسرة مصرية بسيطة، والده كان أحد كبار رجال التربية والتعليم بالمحافظة ويحمل شهادة العالمية مع إجازة التدريس بينما والدته كانت ابنة عمدة القرية، لديه من الأشقاء خمس صبيان وثلاثة بنات، درس في قسم الفلسفة بكلية الآداب، كما التحق بقسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، وعمل لفترة في المسرح القومي، وقدم العديد من المسرحيات، منها: (الليلة السوداء، سليمان الحلبي، دائرة الطباشير القوقازية)، وعندما مثل في السينما، كان منجذبًا لأدوار الشخصيات التي تمر بمشاكل نفسية، فركز طاقته على تجسيد صراعات الإنسان النفسية حتى أصبح متخصصا في هذه الأدوار الصعبة بل المُركبة حتى أطلق عليه لقب رائد السايكودراما في مصر…..

تم تكريمه في العديد من المحافل الدولية وأبرزها جائزة مهرجان طشقند السينمائي الدولي عن دوره بفيلم (الإخوة الأعداء)، من أفلامه: (الرصاصة لا تزال في جيبي، خلي بالك من زوزو، الطائرة المفقودة، الأخوة الأعداء، وراء الشمس، الأقمر، دموع الشيطان، إعدام طالب ثانوي)، يهوى القراءة والتأليف وصدر له رواية (المخبول) التي حققت انتشارا واسعا وتم ترجمتها لأكثر من لغة ولاقت اهتماما من شخصيات بارزة مثل العالم أحمد زويل الذي أثنى عليها وقال: “إنها رواية تستحق الاهتمام” …
لفت الفنان الكبير محيى إسماعيل إليه الأنظار ، بعد ظهوره في فيديو خلال لقاء صحفي له أثناء مشاركته في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي لدول البحر الأبيض المتوسط في دورته الخامسة والثلاثين ، بسبب طريقة حديثه الكوميدية، الأمر الذى جعله يتصدر مؤشرات البحث على جوجل، وظهور العديد من الفيديوهات له سواء كانت حديثة أم قديمة، ومع متابعة هذه الفيديوهات ستجد تصريحات غريبة وصادمة للفنان الكبير الكوميدي، ولذلك نذكر منها أحدى عشر معلومة:
يعشق نفسه ويرى أنه عبقري ومبدع ولديه الكثير من الألقاب كـ” البرنس و اللورد”، وألقاب أخرى لا يتذكرها من كثرتها و لا يرى هذا غرورا على الإطلاق، يغضب عندما يشبهه أحد بالباتشينو لأنه يرى نفسه أفضل منه ولا تجوز المقارنة ,لا يستطيع المشي أو الجلوس إلا و يداه داخل جيبه , مبدأه التكبر على المخرجين لكي يظهر في عيونهم كنجم سينمائي كبير ومهم, عندما سألته إحدى المذيعات هل لك منافس قال لها أم كلثوم ليس لها منافسين، وأنا أيضا كذلك , وعندما سألته الإعلامية رغدة شلهوب بكل جديه في برنامجها عن أكبر مخاوفه، قال لها بشكل تلقائي “بخاف من الجوافة” فصدمت المذيعة من إجابته الساخرة لتعيد السؤال مرة أخرى، فيقول لها لا يوجد شيء أخاف منه , أمنية حياته بحسب تصريحاته تقديم شخصية معمر القذافي في عمل تلفزيوني أوسينمائي, يضع صورة هند صبرى داخل غرفته، ويرى أنها الفنانة الوحيدة في هذا الجيل التي تستحق هذا الشرف ,يرى أغلب الناس ” متخلفون عقليا ” وهذه ليست إهانة لهم بل هى حقيقة , بكي بكاءاً شديدا بعد وفاة زوجتة و سافر إلى كندا للعلاج من الاكتئاب لمده ثلاثة أشهر , يقول إنه عاش فترة من حياته داخل الدولاب، لأنه كان لا يملك سريرا و كان يُقسم الأدراج السفلية من الدولاب لمستلزمات المطبخ من شاي وسكر …
على الرغم من المساحات الصغيرة للأدوار التي قام بها الفنان محيى إسماعيل في مشواره الفني إلا أن هذه الأدوار تركت تأثيرًا أكثر عمقًا وخلودًا من مساحات ربما تكون أطول، وهو ما كان سببًا في حصوله على جائزة شهدت بتفوقه على أحد عشر نجمًا كبيرًا كانوا معه فى فيلم “الإخوة الأعداء” الذي جسد فيه دور حمزة بن عزيزة الهبلة , كان ذلك الدور علامة فارقة في مشواره الفني، فعلى الرغم من النجاح الذي حققه إلا أن هذا الفيلم أجلسه في بيته ثلاث سنوات بلا عمل، وفي الوقت نفسه جعله يعشق الأدوار المعقدة أو المركبة …
شارك محيي فى عشرين فيلما تجسد عقد النفس البشرية ويعتبر أهم ما أنتجته السينما المصرية، كما استطاع أن يحفر اسمه في قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما العربية، كان أخرها فيلم “الكنز” أمام هند صبري ومحمد رمضان ..
كادت مجرد قبلة صغيره على استحياء أن تسحب لقب فنان عن محي إسماعيل تلك القبلة التي كان لابد منها في فيلم بئر الحرمان أمام السندريلا سعاد حسني، والتي تردد في أدائها؛ مما كان سيحرمه من الفن إلى الأبد، والتي بعدها “صلى واستغفر الله عليها” كما يروي في أكثر من حوار. بعدها شارك الفنان محيي مع سعاد حسني في واحدة من أشهر أفلامها وهو “ خلى بالك من زوزو“…
وفي عديد من اللقاءات مع الفنان محيي إسماعيل يسألوه عن شقته ولماذا اختار هذا المكان في المهندسين، فيقول لهم إن هذه الشقة له معها حكاية طريفة، فبينما كان حاضرًا في لقاء الزعيم الراحل أنور السادات بالفنانين، وهو ما كان يحرص عليه السادات بين حين وآخر، سأله السادات “أنت خفيت يا ابني؟” ظنًا منه أنه مريض بالصرع؛ طبقا لدوره في فيلم الأخوة الأعداء, فرد أنا مش عيان ياريس , فقال له السادات “ناقصك حاجة؟ فرد إسماعيل: نفسي في شقة يا ريس وأمر وقتها السادات بإعطائه الشقة التي يسكن فيها حاليًا. وقال له السادات قولته الشهيرة: “لما تطلب من الكبير اطلب شيء كبير” ..!
وبعيدًا عن الشخصيات المعقدة التى لن ينساها جمهوره ومحبوه كلمته الشهيرة، “جمعاء جمعاء”، في فيلم خللي بالك من زوزو، كما لن ينسوا شخصيته في فيلم الأخوة الأعداء ,
كان المخرج حسن الإمام يرى أن محيي إسماعيل مشروع كوميديان ناجح، وذلك عندما استعان به في دور الطالب الجامعي”المتزمت” في فيلم “خلي بالك من زوزو”، والذي بقي فى دور العرض تسعا وأربعون أسبوعًا محققًا رقمًا قياسيًا لم يسبق ولم يتكرر، إلا أن التركيبة الشخصية لدارس الفلسفة محيى إسماعيل قد جعلته محبًا للأدوار المركبة، والتغلغل في خبايا النفس البشرية، فسلك الدرب الذي يتماشى مع قناعته الشخصية حتى صار ملك “السيكو دراما” والتي لا ينازعه فيها أحد.
أيضا من الشخصيات العظيمة التي لعبها محيي إسماعيل شخصية يوليوس قيصر فى المسلسل السوري الذي حمل نفس الاسم، يقول محيى عن تلك الشخصية: “إن هذه الشخصية صعبة للغاية فبرغم أنه كان يملك روما ومن عليها، إلا أن كليوباترا التي كان يطاردها غيرت نظرته إلى الحياة .. 
أما عن أقرب الشخصيات التي قام بأدائها واعتبرها الأقرب لشخصيته الحقيقية فهي شخصية الدكتور المتعلم المثقف التي قام بها فى أحدى أعماله السينمائية ,كما لا يمكن أن نتجاهل الدور الذي يلعبه الفنان على مستوى الأزياء والموضة، وإذا كان الفنان أحمد رمزي قد جعل الشباب يقلدونه في ارتدائه القميص المفتوح الصدر وطريقة تشميره …
فإن موضة القميص مغلق الأزرار كانت هي الأخرى سببًا في تقليدها حينما ظهر بها وهو يقول جملته الشهيرة “جمعاء جمعاء”، في مدرج الجامعة خلال فيلم “خلي بالك من زوزو وخلال مسيرته الفنية الحافلة اشترك في بطولة فيلمين عالميين هما “الدورية وأبطال الموت” مع المخرج العالمي روبرتو مونتيرو، وعلى الرغم من تلك التكريمات إلا أن محيي إسماعيل يرى أنه يعاني الكثير من التجاهل من أهل بلده، ولم يأخذ حقه من النقد والتقييم حتى هذه الساعة…
admin