منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

ما قبل الموت بشهقة

16/ يونيو /2021
avatar admin
182
0

 


رشا الحسين الظريفى

لأن كل شيءٍ لم يكن كما سبق ، ولن يبقى على حاله بعد الآن .

وكل ما حولي بدا شيئاً مؤقّتاً ولحظة عابرة ..

تعلو أنفاسي، تكاد تشق صدري ..

وصوت زفراتي كأنّ لها صدى .

توتُّر .. توتّر .. توتّر ..

حتى بدأتُ أُحس بأن الأشياء هي التي تلمسني ،

وليس العكس .

قلق و خوف في كلِّ مسامات روحي ..

دقائق الانتظار صارت سنيناً تأكل من ملامحي ..

أركض نحو المرآة ،

أتفحص وجهي

الذي بدا كأرضٍ جرداءَ يبابٍ لا حياة فيها .

أتماسك قليلاً ..

و أتصنَّع شيئاً من الثّبات و التّوازن و الثّقة ،

ثم أشعر بانهيارٍ و سقوط ٍلا قرار له .

تمنّيت لو أنّي أبكي قليلاً ،

لكنّي أكره ضعفي هذا ؛

كما أنِي لا أحب نظرات الشّفقة .

تبدو شوارع المدينة مثلي..

تشبهني من الدّاخل..

مرّةً تتجمّع فيها كلُّ مشاعر النّاس بحلوها و مرها..

و مرّةً تسقط منها كلُّ الألوان ،

ويتوقّف فيها النّبض ،

أو هكذا يُخيَّل لي .

حركة النّاس ،

انشغالاتهم

و حالة التّرقُّب و التّوتُّر،

تعكس المشهد الحقيقيَّ ،

و من طريقة سير الناس يمكن أن يعرف حالهم ..

بعضهم يسير متهلّل الوجه حثيث الخطوات،

يكاد يقفز من الفرح و الغِبطة،

و يبدو بعضهم الآخر بائساً كئيباً بصعوبةٍ

يجرُّ خطواتِه جَرَّاً .

لم تفارقْني خيالاتي طيلة الفترة الماضية ،

حلمتُ كثيراً ،

رسمتُ دروباً طالما تمنَّيتها منذ أيام الطّفولة.

تخيّلت وتذكّرت الصّباحات القديمّة ،

الأحاديث ،

مقاعد الجامعة ،

و مكان جلوسي على المدرجات .

أعددت نفسي للتعرفِ على ملامح سكني الجديد،

وأين سأذهب لأقضيَ ما تبقّى من أيّامي .

كثيراً ما شدتْني أسماء المناطق و المنازل في الدنيا الفانية ؛

لأنها تأخذ حجماً نفسيَّاً عظيماً ،

و هاجساً وجودياً ،

و تاريخيَّاً عظيماً .

هاهي الأيام تسبقني قبل أن أُكمل سلسلة الأماني والأحلام..

اليوم أو ربما غداً سأغادر أو بالأحرى سأغرد في سربي الجديد .

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.