ياسين الزبيدى
أبواي ينتظراني بلهفة، لهفة لها صورة الأشتياق في أبهى صور ندر ته.
من بعيد كنت ارقبهما وأستمع إلى حديثهما على مدى تلك السنين التي شاكستهما بها.
كنت مشاكسا وفي نفس الآن كنت ارثي واشفق لحالهما وأتألم للأنتظار الذي ارهقهما. كان رحم امي حزينا، وكم كنت اتمنى لو اتخذت منه مضجعا ألون اصفراره،وليكون تكور بطنها فيما بعد صورة لفرحة لطالما انتظراها. .
الامر ليس بيدي فكلما رغبت في التشكل قهقهت تلك الساحرة الشمطاء وبدأت بعقد خيوط مكرها وايقاد موقدها وراحت ترمي فصوص ملحها وبخورها فإذوب واتضاءل مبتعدا متخذا لي ركنا قصيا،خائفا، مرتعدا بينما يستمر صوت ضحكها يصم أذني، لاسبيل لحلولي وتجسدي، إذ ليس بأستطاعتي أن أتخلص من حبالها أو أن افك عن جسدي شرانق غيها ودهائها.
كل مساء اتخذ لي فسحة بين ابوي على سرير بارد،شاخ،استمع لإحاديثهما وهما ينسجون ألاحلام،ويؤثثون مملكتي مشيرين لزواية في الغرفة فأبقى متتبعا بنظري اصابعهما المشيرة في لحظة واحدة لذاك المكان الذي كانوا يحلمون بأن يحتوي مهدي المنتظر. لكني لا اجيء..
يبقى الألم يذبحني وانا ارقب رأس ابي وهو يشتعل بالبياض، وظهره وهو يتقوس كقنطرة جف ماء نهرها. وابصر ملامح امي وهي تذوي ويديها وهما تتجعدان، لكن الامر ليس بيدي،كل مساء وحين يلتقيان انحشر بينهما مرهفا سمعي لحديثهما منتظرا المشيئة في أن أتشكل .حالما بأن املأ رحم امي ولاخرج بعد حين آتيا بالفرح كي أعيد للاشجار نضارتها،مالئا الغيوم العجاف بغيث لايكف و عن الهطول. .
admin