كتب : دكتور هشام محمد علي استشاري التغذية العلاجية والطب التكميلي والنباتات الطبية
إن نظام الإعتماد للجودة من أهم النظم العالمية التي تهدف إلي تحسين جودة الخدمات الصحية مما يعود بالنفع علي صحة المواطن والمجتمع
بالإضافة إلي بناء الثقة بين الجهاز الصحي والمواطنين ومراعاة حقوق المرضي وضمان رضائهم عن الخدمة الصحية ،
كما أن الإلتزام بمعايير الآمان وسلامة للمرضي تعتبر من أهم المعايير التي يركز عليها برنامج إعتماد جودة الخدمات الصحية.
أن البرنامج المصري لإعتماد جودة الخدمات الصحية يتميز بإشتماله علي ثلاثة مراحل وهي المستوي التأهيلي للجودة والمستوي الأساسي للجودة
ثم الإعتماد الكلي ، وهو ما يشجع كافة المؤسسات الصحية بمصر علي الإنضمام للبرنامج والتطور التدريجي حتي الوصول إلي مستوي الإعتماد الكلي لجودة الخدمات الصحية.
جودة الخدمة الصحية
فقد عرفتها الهيئة الأمريكية المشتركة لاعتماد المنظمات الصحية والمعروفة باسمها المختصر (جاكو ) The Joint Commission on Accredit ion of Hospitals (JCAH)
بانها” درجة الالتزام بالمعايير المعاصرة المعترف بها على وجه العموم للممارسة الجيدة والنتائج المتوقعة لخدمة محددة أو أجراء تشخيص أو مشكلة طبية ” (سعيد , 1994)
وكذلك عرفها (Pasternak and Berry 1993,p.88)بأنها “كل ما يتعلق بشئون المستهلك والالتزام بجودة المنتج المقدم لهم عن طريق البحث المستمر واختيار أفضل الطرق لإشباع حاجاتهم ورغباتهم”.
تعريف الجودة في القطاع الصحي
الخدمات الطبية الجيدة هي تلك التي تتبع المعايير والأسس التي يتبعها ويدرًسها القادة المؤسسون لمهنة الطب في المجتمع. (لي وجونز 1933)
جودة الخدمات الصحية تعني مدى تحقق النتائج الصحية المرجوة ومدى توافقها مع المبادئ المهنية.
الرعاية التي تمتاز بدرجة عالية من رضاء المستفيدين ، والتميز المهني ، وكفاءة استخدام الموارد ، وتحقق النتائج المرجوة ،
وتحد من تعرض المريض للخطر.
تعرف الهيئة الأمريكية المشتركة لاعتماد منظمات الرعاية الصحية الجودة بأنها :
” درجة الالتزام بالمعايير الحالية والمتفق عليها للمساعدة في تحديد مستوى جيد من الممارسة ومعرفة النتائج المتوقعة من الخدمة أو الإجراء العلاجي أو التشخيصي”.
أي أن الجودة هي درجة تحقيق النتائج المرغوبة وتقليل النتائج غير المرغوبة في ظل الحالة المعرفية في فترة زمنية معينة.
عناصر جودة الخدمات الصحية
فعالية الرعاية (Effectiveness) : درجة تحقيق الإجراءات الصحية المستخدمة للنتائج المرجوة منها .
أي أن تؤدي الرعاية إلى تحسن متوسط العمر مع توافر القدرة على الأداء الوظيفي والشعور بالرفاهية والسعادة بشكل مستمر.
الملائمة (Appropriateness): اختيار الإجراءات الصحية الملائمة لحالة المريض.
القبول (Acceptance) : تقبل المريض (والمجتمع) لاستخدام إجراء صحي معين.
إمكانية الحصول على الخدمة الصحية(Access) : مثال ذلك قوائم الانتظار للحصول على مواعيد سواء في العيادات الخارجية أو للتنويم أو لإجراء عمليات جراحية.
العدالة (Equity): مدى توفر الرعاية الصحية لمن يحتاجونها فعلا وعدم وجود تفاوت في إمكانية الحصول عليها بين فئات المجتمع لأسباب غير صحية.
الكفاءة (Efficiency) : الاستخدام الأمثل للموارد والتكاليف أخذا بالاعتبار الاحتياجات الأخرى والمرضى الآخرين.
التطوير التاريخي لفــكر الجودة في الإدارة الصحية .
يرجع تاريخ الجودة في المجال الصحي إلى عام 2000 قبل الميلاد وإلى قانون حمو رابي ملك بابل ،
حيث يحتوي قانونه على أقدم قوائم عرفها الانسان تتعلق بتكاليف ورسوم الخدمات المقدمة والذي جمع بين الجودة وتكلفة الرعاية الصحية (بن سعيد ، 1418هـ).
كما تضمن قانون حمو رابي بنوداً خاصة بالعقوبات المرتبطة بالأخطاء الجراحية والتقصير والإهمال (المرجع السابق).
وفي القرن الخامس قبل الميلاد احتوت كتب “توت” في الحضارة المصرية القديمة على بعض معايير الممارسات الطبية،
حيث عد أي انحراف عن هذه المعايير جريمة تستوجب العقاب(المرجع السابق). وفي القرن الرابع قبل الميلاد وضع أرسطو قانوناَ يؤكد أنه لايسمح للأطباء بتغيير طريقتهم الاعتيادية في المعالجة
إلا في ظروف قصوى. وفي عصر الاغريق طلب أبو قراط من تلاميذه أن يقسموا على أن يقدموا لمرضاهم أفضل مايمكن تقديمه من رعاية.
وقد أدت هذه الخلفية التاريخية إلى تأسيس وترسيخ قيم وتقاليد مهنية معينة تحكم ممارسة مهنة الطب منذ عصور ماقبل التاريخ وحتى عصرنا الحاضر.
وفي العصر الحديث أدى إنشاء الكلية الأمريكية للجراحين عام 1913هـ إلى حدوث تطورات رئيسية في مجال جودة الرعاية الطبية
من أهمها تحسين التوثيق للإجراءات الجراحية وإعداد والالتزام بما يعرف ببروتوكولات العلاج (Clinical Protocols).
هذا وقد انضمت الكلية الأمريكية للجراحين وعدد من الهيئات الأخرى لتشكل ما يعرف بالهيئة المشتركة لاعتماد المستشفيات عام 1951م
والتي تابعت حركة تحسين الجودة في المستشفيات وذلك بوضعها لضوابط محددة للأداء في المنظمات الصحية.
وقد تتابعت جهود تحسين الجودة في القطاع الصحي تحركها جهات التمويل والمنظمات الحكومية والخاصة والجمعيات المهنية.
وقد يكون أهم أعمال هذه الحركات فكرة معايير الجودة النوعية أو توكيد الجودة في السبعينيات والثمانينيات الميلادية.
في التسعينات الميلادية انتشرت مفاهيم إدارة الجودة الشاملة (Total Quality Management) أو الجودة الشاملة للجودة (Continuous Quality Improvement)
التي تستند إلى المبادئ التي وضعها خبراء الجودة أمثال ديمينغ, وجوران, وكروسبي
والتي بدأ تطبيقها في القطاع الصناعي في اليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثم امتدت تدريجياً إلى القطاعات الأخرى بما فيها الخدمات الصحية.
قياس جودة الخدمة الصحية :
تشير الدراسات السابقة إلى ان هناك أسلوبين لقياس جودة الخدمة ينسب أولهما إلى (Berry,et.-al.,1985)
وهو الذي يستند على توقعات العملاء لمستوى الخدمة وإدراكهم لمستوى أداء الخدمة المقدمة بالفعل , ومن ثم تحديد الفجوة ( او التطابق )
بين هذه التوقعات والادراكات وذلك باستخدام الأبعاد العش
admin