أعرب المجتمع الدولي السبت عن قلقه البالغ لتدمير القصف الإسرائيلي على غزّة مقرّات وسائل إعلام دولية وقتله ثمانية أطفال، في هجمات ردّت عليها الفصائل الفلسطينية في القطاع بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أسفر عن مقتل شخص.
وقتل نحو 150 شخصا، غالبيتهم من الفلسطينيين، منذ اندلاع جولة العنف الجديدة الإثنين.
وانهار في غزة المبنى المكوّن من 13 طبقة ويضم فرق قناة الجزيرة القطرية ووكالة الأنباء الأميركية اسوشييتد برس “آي بي” إثر تعرّضه لعدة صواريخ، وفق ما ذكر صحافيون في فرانس برس. وكان الجيش الإسرائيلي قد طلب مسبقاً إخلاء المبنى.
وبرر الجيش الإسرائيلي بأنّ المبنى كان “يحوي مصالح عسكرية تابعة للاستخبارات العسكرية لحماس”، مضيفاً “توجد في المبنى مكاتب اعلامية مدنية تتستر حماس من ورائها وتستخدمها دروعا بشرية”. وهذا ما كرره رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال هاتفي. وجاء في بيان لرئاسة الحكومة الإسرائيلية أنّ نتانياهو “شدد على أن إسرائيل تبذل كل الجهود لتجنّب إلحاق الضرر بأشخاص غير منخرطين” في النزاع، وأكد أن إجلاء الأشخاص من المبنى “الذي كانت تتواجد فيه أهداف إرهابية” أنجز قبل تنفيذ الغارة. وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي قالت في تغريدة سابقة: “قلنا للإسرائيليين بشكل مباشر إنّ ضمان سلامة الصحافيين ووسائل الإعلام المستقلة هو مسؤولية ذات أهمية بالغة”.
“صدمة وارتياع”
وأعربت وكالة أسوشييتد برس عن “صدمتها وارتياعها”، وقال مديرها التنفيذي غاري برويت في بيان “لقد تفادينا بصعوبة خسائر فادحة في الأرواح”. وقال وليد العمري مدير مكتب الجزيرة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إنّ إسرائيل لا تريد “فقط نشر الدمار والقتل في غزة، وإنما تحاول إسكات الأصوات الإعلامية التي تشاهد وتوثق وتنقل حقيقة ما يجري”. وأعربت وكالة فرانس برس عن “التضامن” مع “الزملاء في اسوشييتد برس والجزيرة”. وقال مدير الأخبار لديها فيل شتويند “يصدمنا بشدة استهداف المكاتب الإعلامية بهذه الطريقة”.
وكان مكتب وكالة فرانس برس تعرّض العام 2012 لقصف من دون أن يصيب الصحافيين أذى. وتلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفيا السبت من الرئيس الأميركي جو بايدن هو الأول بينهما، ودعا عباس خلاله إلى “وقف الاعتداءات الإسرائيلية”. وقال الرئيس الفلسطيني، وفق بيان الرئاسة الفلسطينية، إنّ “الأمن والاستقرار سيتحقق عندما ينتهي الاحتلال الإسرائيلي”.
في المقابل أوضح البيت الأبيض أن بايدن قال لعباس إن على حماس “وقف استهداف إسرائيل بالصواريخ”. ومن المقرر وسط هذه التطورات أن يلتقي مسؤول الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في وزارة الخارجية الأميركية هادي عمرو، مع القادة الإسرائيليين في القدس الأحد قبل التوجه إلى الضفة الغربية المحتلة لإجراء محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين. وستكون لمجلس الأمن الدولي جلسة جديدة في اليوم نفسه.
ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء خمسة أيام من الأعمال القتالية، أطلِق نحو 300 صاروخ من قطاع غزة ليل الجمعة إلى السبت باتجاه إسرائيل، وفق ما ذكرت السلطات العسكرية. وقُتل إسرائيلي السبت بعدما أصاب صاروخ أطلق من قطاع غزة مبنى في منطقة قريبة من تل أبيب، وفق ما أفادت الشرطة ومصادر طبية.
وقالت حركة حماس إنها شنت هجوما صاروخيا ردا على ضربة اسرائيلية استهدفت “نساء واطفالا” في غزة. وقضى عشرة فلسطينيين فجراً، امرأتان وثمانية أطفال من أفراد أسرتين قريبتين، في غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين.
admin