الدوحة نشأت أمين:
عقدَ مجلس الشورى أمس، جلسته الأسبوعية العادية في «قاعة تميم بن حمد» بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى.
وفي بداية الجلسة، تلا سعادة الدكتور أحمد بن ناصر الفضالة الأمين العام لمجلس الشورى جدول الأعمال، وتم التصديق على محضر الجلسة السابقة.
واستعرضَ المجلسُ خلال الجلسة، طلب المُناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، حول «زيادة معدلات الطلاق في المُجتمع».
وضمن هذا الإطار، أكد سعادة رئيس المجلس على محورية الأسرة التي تُمثل اللبنة الأساسية في بناء المُجتمعات، مُشيرًا سعادته إلى ما نص عليه دستور البلاد من أن «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها».
ونوّه سعادته، إلى ما تضمنته رؤية قطر الوطنية 2030، من تأكيد على التماسك الاجتماعي الذي يُمثل التماسكُ الأسري نواتَه، وضرورة الحفاظ على أسرة مُتماسكة وقوية ترعى أبناءها وتلتزم بالقيم الأخلاقية والدينية والمُثل العُليا.
-
قطر في المرتبة الرابعة بين الدول العربية من حيث نسب الطلاق
-
تفعيل جهات الصلح بين الأزواج وتأخير الحكم بالطلاق في القضايا المعروضة
-
دعوات لمقارنة نسب الطلاق قبل إقرار قانون الأسرة ب 17 عامًا وبعده
-
58 % لحالات الطلاق تحدث بين السنتين الأولى والرابعة من الزواج
-
ضرورة تحديد تكاليف الزواج حتى لا تصير عبئًا على الأزواج
وفي مُداخلاتهم أثناء الجلسة تعليقًا على الموضوع، أشار أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، إلى المخاطر التي تواجه استقرار الأسرة أمام زيادة مُعدلات الطلاق في المجتمع القطري، لافتين إلى أن أكثر فئة عمرية يحدث فيها الطلاق وفقًا للإحصائيات هي فئة الشباب.
ونبه السادة أعضاء المجلس، إلى أن الطلاق يُعد من الظواهر السلبية في المجتمع والتي ينبغي الحد منها، لما يترتب عليها من مشاكل عديدة يعاني منها المطلّقون وأبناؤهم، الأمر الذي ينعكس على استقرار المُجتمع وتقدمه.
وفي سياق مُتصل، أشاد السادة الأعضاء بما توليه المؤسسات المعنية في الدولة من اهتمام بتلك الظاهرة، والحيلولة دون وقوعها، والعمل على الحد منها، عبر تنفيذ برامج تأهيل للمقبلين على الزواج، وغيرها من الجهود، لافتين في الوقت ذاته، إلى أن تلك الجهود لا تعد كافية أمام زيادة معدلات الطلاق وتأثيراتها السلبية على الأسرة والأبناء والمجتمع ككل، مشددين على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية والتثقيفية، وتوعية الشباب بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة، وتضمين ذلك في المناهج الدراسية لتزويد الشباب بالمعارف والمهارات والسلوكيات التي تسهم في تكوين أسرة متماسكة حريصة على استمرارها.
وأرجع السادة أعضاء المجلس زيادة معدلات الطلاق إلى عدة أسباب، مُشيرين إلى أنه من بين أهم تلك الأسباب، عدم تحمل أحد طرفي الزواج للمسؤولية الأسرية وعدم إدراك قيمة الأسرة، والتغيّرات التي طرأت على المجتمع وعلى وجه الخصوص انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تغييرات ثقافية أثرت على كيان الأسرة، فضلًا عن انحسار الحوار بين الزوجين، وتدخلات أطراف من العائلة بين الزوجين، وعدم الاتفاق منذ البداية على بعض الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية.

نسبة الطلاق
ووصف السادة الأعضاء نسبة الطلاق بالأمر المزعج والشائك في المجتمع القطري، واستند أحد أعضاء المجلس إلى نسب الطلاق في المجتمع وقال إن 22 % من الشباب يطلّقون قبل الدخول و58 % يطلقون بين السنة الأولى من الزواج إلى السنة الرابعة، وناقش الأعضاء عددًا من الأسباب التي يرون أنها تقود إلى الطلاق من بينها الاختلاف في التركيبة الشخصية وعدم تحمل المسؤولية وعدم الصدق والأمانة واستقلالية المرأة والجفاف العاطفي بين الطرفين مع تدخل الأسرة وتفاقم المشاكل المالية.
تحديد تكاليف الزواج
ولفتوا في هذه الأثناء إلى ضرورة تحديد تكاليف الزواج حتى لا تصير عبئًا على الأزواج، كما أشار الأعضاء إلى أن النزعة نحو الحرية في الحياة الزوجية سبب من أسباب الطلاق.
ولفت الأعضاء إلى أن قانون الأسرة بحاجة إلى مراجعة وتعديل، لأنه لم يحسم المشكلات الناجمة عن الحياة الزوجية.
دور الأسرة
وعوّل الكثير من الأعضاء على دور الأسرة في علاج هذه الظاهرة وشدّدوا على ضرورة أن تقوم الجهات المختصة بعمل دورات تثقيفية للشباب من الجنسين الذين يريدون الزواج حتى يعرفون ماهية المسؤولية في الحياة الزوجية، وقال أعضاء إن الرجل يتحمل 70 % من مشكلات الطلاق لذلك يجب أن يكون الشباب على قدر كبير من المسؤولية.
وأكد الأعضاء أن الظاهرة تفاقمت في ال 20 سنة الأخيرة بينما لم تكن موجودة قبل هذه المدة الزمنية، ولفت الأعضاء إلى ضرورة التقارب الاجتماعي والتعليمي بين الزوج والزوجة، حتى يسهل الحوار بين الطرفين، وأكدوا في هذه الأثناء أن الحوار عملية أساسية في نجاح الحياة الزوجية.
وثمن الأعضاء الأدوار الحيوية التي تقوم بها جهات عديدة مختصة في شؤون الأسرة، من بينها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ومعهد الدوحة الدولي للأسرة ومركز الاستشارات العائلية، ودعا الأعضاء إلى إدراج قضايا الزواج ضمن المناهج الدراسية سواء في الجامعة أو في الثانوية. ولفت الأعضاء إلى ضرورة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها صارت جزءًا من حياة الشباب ويتعاملون معها كثيرًا بجانب الاستفادة من المنابر العلمية.
القوانين والتشريعات
وأكد الأعضاء أن الدولة وفرت القوانين والتشريعات اللازمة كما قدمت عددًا من الإجراءات والتدابير من بينها مركز الاستشارات العائلية ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، وقال الأعضاء في هذه الأثناء حسب إحصائية عربية: إن قطر تقع في المرتبة الرابعة من حيث نسب الطلاق، ودعا المجلس إلى ضرورة تفعيل جهات الصلح بين الأزواج وتأخير الحكم بالطلاق في الحالات المعروضة للطلاق حتى يتراجع الأزواج عن الطلاق مع مراجعة بنود قانون الأحوال الشخصية. وأكد الأعضاء أن هذه الظاهرة تهدد المجتمع وتفاقم الصحة النفسية لدى الطرفين، وأعربوا عن أسفهم من تحول الظاهرة إلى مشكلة تتطلب العلاج اللازم.
وأكد الأعضاء على دور التربية في تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى الشباب وبالتالي الحد من زيادة معدلات الطلاق، مشيرين إلى أن التربية سواء في المنزل أو المدرسة في هذا الجانب ناقصة.
وأوضحوا أنه رغم أن هناك حوالي أكثر من 10 جهات في الدولة مهتمة بهذه القضية، غير أن نسب الطلاق لا تزال تواصل الارتفاع دون أن يكون هناك حل صريح للظاهرة، مُشيرين إلى أن المجتمع القطري مجتمع صغير وهو أشبه بالأسرة الواحدة، مُتسائلين عن أسباب عدم الحرص على بناء هذا المجتمع.
قانون الأسرة
وأشار الأعضاء إلى أن قانون الأسرة صدر في عام 2006 أي قد مضى عليه حتى الآن حوالي 17 عامًا، ولكي نضع أيدينا على الجرح ونقوم بتقييم تأثير القانون بشكل جيد في زيادة معدلات الطلاق، فإنه يجب أن نقوم بقياس نسبة حالات الطلاق منذ سن القانون وحتى الآن ومقارنة هذه النسبة بنسب الطلاق في مدة مماثلة قبل إقرار القانون أي منذ عام 1989 وحتى عام 2006.
وأكد الأعضاء أن القانون خلق وضعًا لم يكن موجودًا من قبل حيث أعطى سقفًا أعلى للمرأة، لم يكن موجودًا في المجتمع، لافتين إلى أن هذا لا يعني إعفاء الشباب من التسبب في الطلاق نتيجة للطبيعة الشخصية الصعبة للبعض منهم وعدم تحملهم للمسؤولية.
سلاح ذو حدين
وشددَ الأعضاء على أن الاستقلالية في الحياة الزوجية ليست بالضرورة أمرًا جيدًا، وأنها يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين، مؤكدين على ضرورة تنمية الوازع الديني لدى الشباب سواء في المدارس أو المساجد، أو في غيرها من المؤسسات من أجل المحافظة على التماسك الأسري.
التأهيل الجيد
ورأى أحد الأعضاء أن من بين أهم أسباب الطلاق هو عدم التأهيل الجيد للحياة الأسرية علاوة على دور مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلام المفتوح وما تعرضه بعض المسلسلات من أفكار هدامة، مُشيرًا إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الأسرة في الحد من خطورة ما يتم تداوله عبر هذه الوسائل.
وقال: إن بعض الشباب ينظرون مع الأسف عند التفكير في الزواج إلى عنصري المال والجمال بالدرجة الأولى وينسون حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم « فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك».
حلول ومُقترحات
وضمن المناقشات، قدّم أصحاب السعادة أعضاء المجلس عددًا من الحلول والمقترحات كان من أبرزها: مراجعة التشريعات والقوانين المرتبطة بالأسرة، والعمل على أن يكون القانون ضامنًا لاستمرارية المؤسسة الزوجية، وضرورة إجراء تقييم نفسي للمُقبلين على الزواج بالتزامن مع الفحص الطبي قبل الزواج، وعدم تيسير إجراءات الطلاق وتمديد الفترة الزمنية اللازمة لإتمام تلك الإجراءات سعيًا لإعطاء فرصة لمعالجة المشاكل التي تواجه الزوجين.
وبعد مناقشات موسعة من قِبل السادة أعضاء المجلس، اتسمت بالحرص على كيان الأسرة وتجنيبها الوقوع فيما يزعزع كيانها ويؤثر على تماسكها، قرر المجلس تشكيل لجنة مؤقتة لدراسة هذا الموضوع ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس. حضر الجلسة، مُمثلون عن مركز الاستشارات العائلية (وفاق)، ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، كما حضرها الشيخ أحمد بن محمد البوعينين مدير مكتب التصالح الأسري بمحكمة الأسرة.
مشاركات خارجية
استعرضَ المجلسُ تقرير مُشاركة وفده برئاسة سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس المجلس، في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والاجتماعات المُصاحبة، التي عقدت في الجزائر في يناير الماضي.
كما استعرض المجلس أيضًا، تقرير مشاركة سعادة السيد سعد بن أحمد المسند، وسعادة السيد خالد بن عباس كمال العمادي عضوَيْ المجلس، في المؤتمر البرلماني رفيع المستوى حول مُكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف ودور الشباب الإفريقي في هذا الميدان، والذي عُقد في جمهورية توغو في يناير الماضي.
admin