القاص محمد عبد العزيز الحتاوى
القطار يتحدث بصوت عال لكن القضبان الصماء لا تعيره اهتماما
اتلفت يمينا ويسارا ابحث عمن ساعدنى دون ان اراه وأنا احاول ان
اصعد درجات سلم القطار قبل وصوله للرصيف على الحق مقعدا فأخلع حذائي الذى يحبس الراحة عن قدمين
اتعبهما المسير واستند برأسى المثقلة على عبارة (س ح م) واغلق عيناى وانام حدث ما كنت
افكر فيه تماما وكأنى رامى كشوع غير ان النهاية اختلفت قليلا بسببها او من اجلها او كلاهما
أخذت عقلى بضحكاتها البريئة وقلبى بنظراتها الاجمل كالنحلة كانت لا تمتص رحيق بل تلقى بالعسل على كل
المقاعد كانت إذا نظر اليها احدهم من خلف مقعدهم ترتفع ضحكاتها كإحدى سيمفونيات بيتهوفن تمتع المسافرين
رغم الجو الحار والعرق الذى يتفصد من جباه الجميع ورقابهم حملتها شقيقتها ذو العشرة اعواما او تزيد قليلا بإيماءة
من رأس امها ربما خوفا من الحسد او نكد المساء فبدأت الصغيرة ف الصراخ وازداد معه صراخ المسافرين بأن تتركها
تركتها بإيماءة من رأس ابيها المثقلة بما تفكر يغطي وجهه وجوم وحزن لا يدريه سوى ام البنات تساءلت فى نفسى
ايكون لديك العسل وتشتكى المر طعما اى مر يا ترى؟ مر الفقر ام مر المرض ام مر الدنيا قطع محصل التذاكر ما يدور
بخلدى وضحكات الصغيرة متسائلا عن تذاكر السفر الذى مزق نقاءها بخطين اسودين من قلم تخنقه اصابعه ومعه
امين الشرطة ومحصل اخر امسك بتذكرتى الرجل وفعل بهما ما فعل الاول واشار للفتاة ذى العشرة اعوام او تزيد
يسأل لها عن تذكرة انبرى ابيها وبرر بصغر سنها لكن المحصل ربما فاجأ الجميع بطلب تذكرة فهى ليست صغيرة ,
ابيها بصوت حاد لكنه خفيض يا باشا انها لم تتعدى العشرة اعوام انبرى احد المسافرين يدفع قيمة التذكرة رفض
الرجل بشدة اخرج من جيبه ورقة فئة الخمسين جنيها مد بها يده وعيناه تلمعان ببريق الدموع إلا ان المحصل قد صد
يده صارخا سبعين بالغرامة وسط صيحات المسافرين من هنا وهناك تحثانه على قبول قيمة التذكرة فقط بينما اشار
لامين الشرطة الذى اقترب من أذن الرجل وصب بهما بعض الهمهمات التى لم يسمعها سوى الرجل الذى ارتعد قلبه
لم نرى تلك الرعدة بل اثرها فى وجهه نظر بضعف الى زوجته التى اخرجت خمسة عشر جنيها كل ما معها واخرجت
الفتاة ذو العشرة اعواما او تزيد قليلا بضعة جنيها ناول المحصل ووضع الجنيه الوحيد الذى تبقى فى جيبه بينما يرتفع
بكاء الصغيرة حتى ان احدهم نزع دمية صغيرة من علاقة مفاتيحه اهداها اليها عله يعيدها لمرحها السابق لكنها
هربت للنوم فى حضن امها تلعن شيئا لا تعرفه بعد بينما امد يدى بخفة أحسد نفسى عليها لأضع ورقة فئة المائة
جنيها فى جيب ابيها وهو يلملم همومه وحقائبه وفتاتيه وزوجته مستعدا للنزول

admin