شعر : المصطفى حنانى –
قبل ،
الصرخة الأخيرة
لا أدري
كيف انزلقت
حتى ،
اصطكت رأسي
بكومة القمح في حوش البيت
كنت أنغي هكذا :
نغغغ نغغغغغ نغغغغغنننننغغغغغ
ولم أسمع شيئا
سمعت صوت البارود
فقط
شممت حليب النهود
حلمات مكتنزة بالجنس
حليب محاصر
بلاءات الخطيئة
وذهبت إلى الجوع
حابيا
كضفدع ،
ممنوع من العري
رفعت رأسي الطرية
كبيض نعام
في أعشاش الرمال
إلى الأعلى
حيث علا
صوت المؤذن زرقة السماء
و رجعتُ
فظهرت الشمس
كقرص مقدود
يحترق مبحوح الصوت
انشطرتُ
كآخر كسرة رغيف
في مقلاة البيت
حين قال أبي :
أشم رائحة حريق ..!
قالت أمي :
اسأل سجائرك الرخيصة
هي من ضببَ السماء
والعيون
أحرقت حاسة شم المطبخ
فاحترقا متعانقين معا .
كلاهما
كان يجُرّني
من طرفي القماط
من حينها
وأنا
كلما رأيت حريقا
صرت حطب فُدام
قصصت على مسامع الرياح
حكاية اللهب
الصاعد نحو القداسة
من جمجمة النخيل
فتصاعد بخاري صوب اللاشيء
اللاشيء
جحيم قاتل يا دولوز
حين يتحدث الرهبان عن العدم
أقول للوجود :
أنا ،
لم أتزوج
سارة
ولا هاجر
ولم يكن لي
ذكر
اسمه إسماعيل
أنا مثلك يا إبراهيم
احترقت
تشوهت ملامحي
وأنت الوحيد
الذي نجا في التقرير الطبي
المرفوع إلى الله …
عدت مشوها إلى أهلي
كحبة خوخ
نُقّحت ببذرة تفاح
جئت ،
واقفا خلف باب الطين
على شاكلة إله من نحاس
في معبد أسيوي عتيق
كلما
أشرقت الشمس
على سقف الحجر
أجهش وجه المعبد
في بكاء طويل
كالنعاس
و رقصتُ متفحما
على كف العتبة السرمدي
كثعبان منزوع السم
يروضه ساحر غجري
ساحر ،
يرى الحمراء
ساحة في قلب قرطبة
كلما علا تصفيق الجمهور قال :
* ” عندما أُسْمِعُ
صوت دمي العتيق
( أسلافي )
الذي يغني ، ويبكي
إذ يتذكر رعب القرون الماضية
أشعر أن الله يعطر روحي الغجرية ،
فأمضي في العالم
أغرس الورد بدل الألم …”
ملاحظة بسيطة
قالت لي جدتي من أمي رحمة الله عليهما
أنني ولدت فوق كومة قمح ذات شتاء بقرية بني تجيت الجهة الجنوبية الشرقية للمغرب …

– * أغنية أوروبروي الأندلسية الغجرية من تأليف الموسيقي
دورانتس
admin