بقلم: المستشار خالد السيد
تعد الصحافة أهم المظاهر الأساسية لممارسة الديمقراطية, ووجودها يمثل ركن من أركان الحياة الديمقراطية,
ولقد لعبت الصحافة دورًا وطنيًا مهمًا في كثير من بلدان العالم في مقارعة الاستعمار والوقوف بوجه الطغيان والاستبداد وفي فضح المشاريع والمخططات المعادية لطموح أمتهم وقوميتهم
والصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور،
وغالبًا ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو المحلية أوالثقافية أو الرياضية أو الاجتماعية وغيرها.
الصحافة قديمة العصور والزمن، ويرجع تاريخها إلى زمن البابليين حيث استخدموا كاتبًا لتسجيل أهم الأحداث اليومية لتعرف الناس عليها،
أما في روما فقد كانت القوانين وقرارات مجلس الشيوخ والعقود والأحكام القضائية
و تسجل الأحداث ذات الأهمية التي تحدث فوق أراضي الإمبراطورية لتصل إلى الشعب ليطلع عليها،
أصيبت هذه الفعالية بعد سقوط روما، وتوقفت حتى القرن الخامس عشر،
وفي أوائل القرن السادس عشر وبعد اختراع الطباعة من قبل غوتنبيرغ في مدينة ماينز بألمانيا
ولدت صناعة الأخبار والتي كانت تضم معلومات عن ما يدور في الأوساط الرسمية
في عام 1465م بدأ توزيع أولى الصحف المطبوعة وعندما أصبحت تلك الأخبار تطبع بصفة دورية،
أمكن عندها التحدث عن الصحف بمعناها الحقيقي وكان ذلك في بدايات القرن السادس عشر، وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر
أخذت الصحافة الدورية بالانتشار في أوروبا وأمريكا، وأصبح هناك من يمتهن الصحافة كمهنة يرتزق منها,
وقد كانت الثورة الفرنسية حافز لظهور الصحافة الحديثة، كما كانت لندن مهدًا لذلك.
وقد بدأت الصحافة العربية مع حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798,
حيث أصدرت في القاهرة صحيفتين باللغة الفرنسية،
وفي عام 1828 أصدر محمد علي باشا صحيفة رسمية باسم جريدة الوقائع المصرية،
وفي بدايات قرن العشرين كثر عدد الصحف العربية وخصوصًا في مصر، فصدرت المؤيد واللواء والسياسة والبلاغ والجهاد،
ومن الصحف القديمة والتي لا زالت تصدر لحد الآن جريدة الأهرام والتي صدرت لأول مرة في عام 1875، وجريدة الأخبار التي صدرت عام 1944,
إضافة إلى العديد من المجلات الأدبية والفنية والثقافية. وقد ظهرت عدة قوانين تنظم العمل الإعلامي في مصر،
آخر هذه القوانين هو ما وافق عليه مجلس الوزراء بتاريخ 16 مايو 2016 وهو مشروع قانون الصحافة والإعلام
وقد أرسله إلى مجلس الدولة ثم مجلس النواب لإقراره، والمشروع أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية على مدى 24شهرًا بعد التشاور مع لجنة حكومية
شكلها رئيس مجلس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب، وترأسها الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري،
وضمت العديد من القامات القانونية والإعلامية والإدارية المتخصصة، بينهم الدكتور على عبد العال الخبير القانونى
قبل أن يترأس مجلس النواب. يعتمد قانون الصحافة وكذلك قوانين حقوق النشر والإذاعة على قوانين حماية الملكية الفكرية.
وفي إطار قانون الإذاعة والتلفزيون يدخل فيه حماية الملكية الفكرية وتنظيم الميزانية المخصصة وتحديد التحصيلات المالية من الجمهور.
ويتكون مشروع القانون من 227 مادة موزعة على عدة أبواب، الباب الأول (أحكام عامة) ويتضمن حرية الصحافة والإعلام، وحقوق الصحفيين والإعلاميين، وواجباتهم،
الباب الثاني (المؤسسات الصحفية) ويتضمن ملكية المؤسسة الصحفية، وكيفية مزاولة المؤسسة لنشاطها،
الباب الثالث (الوسيلة الإعلامية) ويتضمن ملكية الوسيلة الإعلامية وكيفية مزاولة الوسيلة لنشاطها،
الباب الرابع (المؤسسات الصحفية القومية) وما يخص تنظيم عملها ومجالس إداراتها، الباب الخامس (وسائل ومؤسسات الإعلام العامة) وما يخص تنظيم عملها ومجالس إداراتها،
الباب السادس (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)ويتضمن أهداف المجلس ومهامه وتشكيل مجلس إدارة المجلس والشروط الواجب توافرها فى أعضائه واختصاصاتهم،
الباب السابع (الهيئة الوطنية للصحافة) ويتضمن أهداف الهيئة ومهامها وتشكيل مجلس إدارة الهيئة والشروط الواجب توافرها فى أعضائها واختصاصاتهم،
الباب الثامن (الهيئة الوطنية للإعلام) ويتضمن من أهداف الهيئة ومهامها وتشكيل مجلس إدارة الهيئة والشروط الواجب توافرها فى أعضائها واختصاصاتهم،
الباب التاسع (إحكام انتقالية) لتنظيم العمل داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية.
وفي المادة (1) من القانون تعريف لبعض المصطلحات حيث تنص على: يُقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالمصطلحات التالية المعانى المبينة قرين كل منها،
مالم يقتض سياق النص غير ذلك: المطبوعات: كل الكتابات أو الرسوم أو القطع الموسيقية أو الصور الشمسية
أو غير ذلك من وسائل التمثيل متى نقلت بالطرق الميكانيكية أو الكيميائية أو غير ها فأصبحت بذلك قابلة للتداول
المجلس الأعلى:
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصحفي: كل عضو مقيد بجدول
نقابة الصحفيين.
الإعلامي: كل عضو مقيد بجدول نقابة الإعلاميين. الصحيفة: كل إصدار ورقى أو إلكتروني
يتولى مسؤولية تحريره أو بثه صحفيون نقابيون، ويصدر باسم موحد، وبصفة دورية فى مواعيد منتظمة،
ويصدر عن شركة مملوكة لشخص أو أشخاص طبيعيين أو اعتباريين.
الإعلام المسموع أو المرئي أو الرقمي:
كلّ بث إذاعي أو تليفزيونى أو رقمى يصل إلى الجمهور، أو فئات معينة منه، بإشارات أو صور أو أصوات أو رسومات أو كتابات، لا تتسم بطابع المراسلات الخاصة،
بواسطة أي وسيلة من الوسائل السلكية واللاسلكية الحالية أو المستحدثة، وغيرها من التقنيات الحديثة،
أو أى وسيلة من وسائل البث والنقل الإذاعية والتليفزيونية والرقمية، وغيرها. السياسة التحريرية:
أهداف الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية وانتماءاتها السياسية والاجتماعية والثقافية العامة والمعايير الحاكمة لتحريرها
المؤسسات الصحفية القومية: الصحف الورقية والإلكترونية التي تصدر حاليًا أو مستقبلًا عن المؤسسات الصحفية القومية والشركات الصحفية المملوكة لها،
ووكالات الأنباء، وشركات التوزيع التي تملكها الدولة ملكية خاصة وتمارس حقوق الملكية عليها الهيئة الوطنية للصحافة
الوسائل الإعلامية العامة: قنوات التليفزيون الأرضية والفضائية، ومحطات الإذاعة السلكية واللاسلكية والرقمية
وشركات الإنتاج والتوزيع والتسويق التي تملكها الدولة ملكية خاصة،
أو تمتلك الأغلبية بها ويباشر اتحاد الإذاعة والتليفزيون حق الملكية عليها عند صدور هذا القانون.
وقد أتاح القانون مزايا وضمانات جديدة لتنظيم المهنة مثل تنفيذ الدستور بتشكيل المجلس الوطني للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة،
والهيئة الوطنية للإعلام، الذين يتم تشكيلها بواقع ما بين 13 إلى 15 عضوًا لكل منها بناءً على اختيار عدد من الجهات المعنية
من بينها رئاسة الجمهورية والبرلمان والكوادر الأكاديمية ذات الصلة بمجال الإعلام في الجامعات ونقابة الصحفيين ومجلس الدولة،
وذلك وفقًا لمعايير واضحة ومحددة في المشروع تم النص عليها لكل جهة عند اختيار ممثليها لضمان التنوع
ووجود خبرات في الإعلام والإدارة والماليات وغيرها.