منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
فنون وثقافة المشاهير

فيفى سعيد فى وصيتها كانت النحلة التى تبحث عن الرحيق فى كل بستان فصنعت المفارقة

07/ أبريل /2021
avatar admin
287
0

رؤية نقدية للشاعر والروائى  : وليد مليجى

نحن اليوم أمام عمل أدبي جديد خطته أنامل الموهوبة فيفي سعيد محمود جاءت فيه الكاتبة

ببديع الصور وجماليات الكلمة وينابيعا من البلاغة .

وإن صنفنا هذا العمل أدبيا فالعمل ينتمي أكثر لفن القصة القصيرة جدا .

وهو فن جديد عارضه الكثيرون وأيده آخرون .

القصة القصيرة جدا هي نوع من الفن القصصي تعتمد على التكثيف الشديد في المعنى الدلالي

للالفاظ فتكون الالفاظ موحية وتثير التأويلات فتتجاوز المعنى الأحادي للمفردة المستخدمة .

بمعنى إن يقول الكاتب شيئا ويقصد به شيئا آخر . ( زي مثلا لما تروح عند واحد وتقعد معاه

قعددة طويلة وما يعملش ليك كباية شاي . فتقول له : إنت كريم قوي . تفهم هنا على إنه بخيل)

وتعتمد على تكنيك المفارقة بمعنى ان يتحدث الكاتب عن شيء ثم يصل لنهاية غير متوقعة

للقاريء . (تعمل له فجأة يعني)

القصة الومضة وهي أحدث أنواع القصيرة جدا ولكنها ذات كثافة عالية وتختصر في عدة

كلمات حددوها ب8 كلمات .

أما الخاطرة فهي عرض التجربه الشعورية على القارئ من خلال نص نثري يعتمد على

الصور البلاغية والمحسنات البديعية ويكاد يكون أقرب لقصيدة الشعر النثري .

في كتاب وصية للكاتبة فيفي سعيد محمود نجد أن الكاتبة لم تخرج عن هذه الأطر الثلاثة .

بل كانت النحلة التي تبحث عن الرحيق في كل بستان من هذه البساتين فتكثف وتصنع

المفارقة كتكنيك القصة القصيرة جدا وتستخدم الصور البلاغية والمحسنات البديعية كتكنيك ال.

وهذا أمر لا يعني المتذوق .

المتذوق يبحث عن المتعة العقلية في أي صورة كانت لا يهمه الإطار الذي وضع فيه العمل .

(بمعنى أن اللي بيحب شرب عصير المانجا مثلا ما يهموش يشربه في كباية أو مج أو شفشق

, هو عينه ع العصير وبس) .

لذلك فالمتذوق سيجد ضالته في كتاب (وصية) للكاتبة فيفي والتي كتبت هذا العمل دون خطة

مسبقة بل كان يسبقها القلم لينقل لنا عميق المشاعر وجميلها دون قيود .

لم يشغلها أن تجدل بعض المفردات العامية بنسيج إبداعها بالفصحى ولم تخش انتقادا من أحد

على اختيارها لصور معبرة أو شعورا معينا ، بل نقلت للقارئ المتذوق ما يبغاه ببساطة دون

تكلف أو قيود .

ثم قامت بطبعه في اعتراف منها بأن هذا إبداعها وهذا أراه في غاية الجرأة من الكاتبة التي

تنقل تجربتها النابعة من ثقتها بنفسها دون الوصاية من أحد في اختيار إطار معين أو التوصية

باتخاذ شكل معين .

 

ولكن . ماذا يميز كتاب ( وصية )؟؟

أمتعتنا الكاتبه بالعديد من المشاعر التي ربما شعر بها بعضنا وعجز عن التعبير

عنها من خلال الكلمات .

فهي عزة النفس عندما قالت : أحلامى وأمنيا تي كحَمَامِ الحَرِم … محرم قتلها

وهي السحر عندما قالت : حتما سأذهب هناك يوما وألوح للناظرين .

وهي الحياة بالأمل عندما قالت : مازال الحنين يئن فلن أصلي صلاة مودع .

وهي شدة الحب والإخلاص عندما قالت : وَسْط الألم تبتسم وتقول : لسة عايش يا حياتي أضم

الكون بين أحضاني وأقول يا ريتني كنت الألم .

وهي الغموض عندما قالت : دائمًا ..هُناكَ حكاياتٌ أخرَىْ تتلىْ على الجانبِ الآخَرْ .

وهي القوة عندما قالت : حتما سآتي في أحلامك لأسطو على أحلام باتت لغيري ؟

أما عن التجديد في خطاب الإبداع فحدث ولا حرج .

وإن كان من السهل على أي كاتب أن يستعير أفكارا ومصطلحات من غيره إلا أن ما أعجبني

جدا في هذا الكتاب الرائع هو عدم استخدام تعبيرات مستهلكة أو مصطلحات سابقة الإعداد أو

حتى أفكار عفا عليها الزمن وتداولها السابقون بل كانت الكاتبة متجددة في كل شيء في

التعبيرات والصور البلاغية والمحسنات البديعية بكل أركانها . لذا لو أردت أن أقدم التهنئة

بصدور هذا الكتاب فينبغي عليَّ قبل أن أقدم التهنئة للكاتبة أن أقدم التهنئة لجمهور القراء

والمتذوقين .

استمتعت بكل حرف في هذا الكتاب بداية من الإهداء مرورا بالمقدمة العبقرية للفذ إبراهيم

النحاس حتى السيرة الذاتية استمتعت بيها .

وفى النهاية أوجه التحية للمنصة الكبرى منصة الجمهور ثم إلى منصتنا بضيوفها الكرام سامي

دياب منسق الحفل والشاعرة عبير فوزي والأستاذة دعاء مصطفى وأحيي أيضا كل

من ساهم في إقامة هذه الاحتفالية الجميلة ولن أنسى أن أتقدم بخالص التهاني القلبية

فيفي سعيد بمناسبة هذا المولود الأدبي الجديد والجميل في نفس الوقت .

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا .

 

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.