يرى أن الإنسان خلق لينعم بالحياة لا بالعذاب :
“فهمي جدعان” يؤكد أن الإسلام السياسي “بدعة” إيديولوجية تطلب السلطة والغلبة
هو مفكر ومؤرخ عربي أردني ؛ له أراء جدلية في النظرة إلى العقل وفلسفة الحياة؛ وايضا حول مفهوم الإسلام السياسي ؛ حيث أنه يؤمن كثيرا بأن الانسان خلق ؛ لينعم بالطمأنينة والسعادة والأمن لا أن يسحل في مذلات الاستبداد والهيمنة والاستعباد ؛ ولابد من إصلاح الانسان من حيث المعنى والقيمة …
وهو يرى بأن المسلمين ليسوا في حاجة، بعد أن استقر دينهم في أفئدة وقلوب العالم، لأن يخططوا لوجودهم في هذا العالم وفقاً لمبادئ السياسة في الصراع والاقتتال والحرب الدائمة…
نعم لسنا في حاجة إلى هذا المنظور, نحن في حاجة إلى “إصلاح الإنسان” بالمعنى، والقيمة، والمبادئ الأخلاقية والإنسانية الرحيمة…
مؤكدا أنه بذلك وحده سنتميّز عن حضارات الاستبداد والهيمنة والاستعباد، وبذلك وحده يمكن أن نكون قدوة ونموذجاً ومثالاً يحتذى لدى الآخرين، وبذلك وحده يتحقق لنا ولأبنائنا ولشعوبنا الخير والسعادة والرفاهية والطمأنينة والأمن، لا العذاب والامتحان الدائم والوضع الشقي. الإيمان التقي الرحيم، التواصلي العادل، هو طريق الخلاص، لا “الإيمان المستعلي” المسكون بإغراءات التفرد والسلطة والاستبداد والانفصال…
ولد المفكر الأردني فهمي راجح جدعان، من أصول فلسطينية ؛ في عام 1940م درس الفلسفة في جامعة السوربون وحصل منها على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام سنة 1968م ، عمل أستاذا للفلسفة والفكر الإسلامي في جامعة الكويت والجامعات الأردنية، وشغل منصب عميد البحث العلمي بالجامعة الأردنية، ونال عضوية مجلس إدارة معهد العالم العربي في باريس بالفترة من 1980م حتى 1984، له آراء جدلية حول الإسلام السياسي حاصل على جوائز عديدة، كما تم اختياره لعنوان الشخصية الفكرية لعام 2013 م من قبل بعض المؤسسات الثقافية في بلده…
موقفه من الإسلام السياسي:
يقول المفكر فهمي جدعان : الإسلام السياسي” في رأيي “بدعة” إيديولوجية حديثة، ونَسجٌ على منوال الأحزاب السياسية الحديثة , وهو في اعتقادي انحراف صريح عن غائية الإسلام الحقيقية التي هي غائية أخلاقية حضارية، لا حركة سياسية مكيافيلية تطلب السلطة والغلبة والإقصاء للمختلف…
موضحا أن الإسلام الرحمة والعدل عاش تجربة تاريخية بائسة، حيث انسحب لنظام الملك كما حصل في النظام الاموي والعباسي، حدث تحول وتبدل وينبغي العودة إلى الإسلام الاصلي وهو اسلام العدل والرحمة والمصلحة، اسلام المقاصد وليس اسلام الفقهاء، الذي دخلته نزعات الفقهاء ورغباتهم وظروفهم التاريخية , وهو يرى أن نظرية المقاصد جاءت لتتجاوز الاحكام الجزئية والذرية والظاهرية التي تحولت إلى مطلقات…
يقول ابن القيم الجوزية ” حيثما ظهرت امارات العدل فثم شرع الله” فأي دولة تقيم العدل والرحمة والمصلحة هي دولة شرعية تحفظ الدين وتحميهم وتحافظ على اعتقاداتهم في الحياة والدين والشريعة هي دولة شرعية، ولسنا بحاجة إلى خلافة من أي أحد …
رؤية إصلاح الدين :
يقول فهمي جدعان: بكل تأكيد، أنا لم أقصد إلى “إصلاح الدين” في ذاته، من جهة ما ينصرف إلى مضمون النص الديني ومتعلقاته وغاياته، لأن مثل هذا القصد يعني أن في بنية النص خللاً ينبغي إصلاحه. وهذا ليس اعتقادي أبداً. ما أذهب إليه هو أن النص، الذي هو في “اللوح المحفوظ”، يعرض له في الواقع المتشخص في “المؤمنين”، البشر، اختلالات كثيرة صادرة عن التمثلات البشرية، الخاضعة لألف علة وعلة، لأن الإنسان كان أكثر شيء جدلاً…
وهذا يلقي بظلاله على فهم النص وتمثّله وتحققه في الواقع المعيش والمتصوّر. ودين الإسلام قد عرضت له عوارض واختلالات لا عدّ لها ولا حصر، وهذا هو الذي ينبغي مواجهته والتحرر منه…
لا شك في أن الاختلالات التي فجّرتها الأصوليات الدينية هي اليوم أبرز مظاهر المشهد، لكن ثمة اختلالات أخرى عميقة تمثل إساءات حقيقية لصورة الإسلام الكونية، قد وقفت عند بعضها في كتاب “تحرير الإسلام”، وهي مما ينبغي التشدد في نقده وإنكاره وفي إصلاح أمره، تماماً مثلما يجب ذلك في أمر الرؤية الإيديولوجية – السياسية الجذرية لدين الإسلام…
الأمة العربية والحداثة :
يقول “جدعان”: كررت القول في مناسبات كثيرة، إنه حيثما ظهرت أمارات العدل فثمّ شرع الله، أي أن الدولة العادلة تستطيع أن تفي بمطالب الجميع. بالطبع ليس بالأمر اليسير أن يتخلى الوثوقيون (الدغمائيون) عن وثوقيتهم وتصلّبهم لأن “الهوى”، لا العقل والمصلحة، هو الذي يحكم عندهم ويوجّه…
لهذا السبب يساورني الشك والقلق في أمر قبول الأجيال العربية الحالية – المتقدمة في العمر وفي الخبرات السياسية الصراعية البائسة – هذا النمط من الفكر والفعل، وأذهب إلى الاعتقاد بأن ذلك لن يتيسّر إلا في فضاءات الأجيال المقبلة، وذلك إذا ما تم تأصيل مبكر لتربية تقوم على ما أسماه يورغن هابرماس “الفعل التواصلي”، أي على النقاش الحر والحوار والتداول والانفتاح والاعتراف المتبادل…
admin