منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

عين ٌ نحو الشمس

20/ مايو /2021
avatar admin
215
0
أمل الموسوى
كان يستهويني القيام ببعض العادات الصباحية ، كنوع من المتعة في ممارسة ترف التذوق المنعش للحياة .
بعد الانتباه من غفوتي ، أقف أمام شروق الشمس، أستنشق عبق الصباح المنعش . أرفع ذراعي ّ للأعلى، أتمايل قليلاً برقصة أنتشاء مُترَفة ، ثم ألقي التحية على الرؤوس المشرئبة أمامي في الساحات المفتوحة : صباح الخير ايها الهادئون الآمنون، صباح السلام يا أهل السلام .
كان لي عينان فضوليتان ، تطاردان عناصر الوجود كله ، و أحمل قلباً هائماً . كثيراً ما كنت أتطلع إلى الأشياء حولي ، تثيرني ببهجتها، ألوانها ، عبق عطرها ، حركتها . أتأمل وجودها وأذوب فيه.
أحساس ما كان يمنعني من المساس بها ، كما لو كان أقترابي يدنس بهجتها، ويطفيء نورها.
لم أكن أعاند قدري يوماً . أُقاد مغمضة العينين ، وحبل من الوصايا يلف رقبتي ، وأسير على طريق ممتد وطويل ، لا نهاية تبدو في الأفق . أفقد الشعور بدلالة الزمان والمكان . كل الأوقات متشابهة وباردة ، والأماكن بلا ملامح ، تبدو رمادية وباهتة .
ربما هي نقطة التلاشي ، أو نقطة الصفر على أحداثيات الوجود ، حيث لا قيمة لأي شيء.
أوهم نفسي بالسير قدماً ، أو عبور أزمنة البؤس الجاثمة على صدور المدن الحزينة ، لعلني اكتشف أسرار البهجة فأوزعها بالمجان لأطفال الشوارع.
أو ربما أهب لحناً لأغنية يرتلها المقاتلون لحبيباتهم على خطوط النار الازلية.
فأكتشف أني راسخة في مكاني ، ثابتة كساعة بلا عقارب ، معلقة في الفراغ.
أدركت متأخرة أن ليس بأستطاعة يدي الإمساك بما أحب ، أو التشبث بلحظة منعشة لزمن غابر ، أختزنتها ذاكرة معطلة، فقدت تسلسل الأحداث، فتداخلت الازمنة كهلام ٍ بيد طفل مشاكس.
أيقنت تماماً أن الموتى لا يليق بهم الغناء تحت الشمس.
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.