متابعة : طارق فتحى السعدنى
تعتبر الدكتورة عفاف زيدان، أستاذ اللغة الفارسية بجامعة الأزهر ومؤلف كتاب “مصرية فى بلاد الأفغان”،أول سيدة مصرية من جامعة الأزهر تتوجه إلى أفغانستان فى الستينيات لدراسة الدكتوراه فى جامعة كابول،وكرمها رئيس الوزراء الأفغانى منذ يومين،
نظرا لتأليفها كتاب “مصرية فى بلاد الأفغان” روت فيه قصة زياراتها لأفغانستان وما شهدته من إزدهار وتقدم حتى أنهكتها الحرب لمدة فاقت الأربعين عاما.
عفاف السيد تروي ذكريات “الزمن الجميل”

كانت رحلتها إلى أفغانستان بداية تأسيس جسر حضاري امتد بين الثقافتين العربية والأفغانية منذ ذلك الحين إلى وقتنا الحاضر،
ففي شهر مارس من عام 1968، كانت المصرية عفاف السيد زيدان على موعد مع التاريخ،
حيث باتت أول مصرية تدرس الدكتوراه في أفغانستان خلال حكم آخر ملوكها محمد ظاهر شاه (1933ـ1973)،
لتبقى شاهدة على الثقافة الأفغانية خلال واحدة من أيامها الزاهية.
حتى إن الرئيس الأفغاني الذي فر من البلاد مؤخرا أشرف غني منحها في يناير الماضي وسام “ملالي”،
وهو وسام حكومي رفيع المستوى تمنحه كابل للمتميزين في الأعمال الأدبية أو العلمية.

حياتها في كابل
كانت إقامتها التي اقتربت من أربع سنوات في كابل أكسبتها تجربة ثرية،
غزلت منها ومن الزيارات المتقطعة الأخرى في كتابها “مصرية في بلاد الأفغان” حكايات عما كانت يوما “بلاد الشعر والورد”.
حياة تشبه تماما أجو اء القاهرة في نهاية الستينيات”
بهذا الوصف لكابل استهلت الدكتورة المصرية حديثها عن إقامتها في أفغانستان
أثناء دراسة الدكتوراه في الشعر الفارسي بكلية الآداب في جامعة المدينة،
حيث كان موضوعها “فرخي سيستاني.. عصره وبيئته وشعره”.
وتقول زيدان أستاذ اللغة الفارسية العميد السابق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، في حديثها
إنها حصلت على منحة دراسة الدكتوراه في أفغانستان عام 1968 من جامعة الأزهر،
وانتقلت على إثرها للدراسة والعيش في مدينة كابل.
لقاء مستشار السفارة المصرية
في مطار كابل التقت زيدان مستشار السفارة المصرية، الذي عمل على ترتيب سكن لها بجوار الجامعة يملكه مسؤول حكومي أفغاني مرموق،
كان يعمل وكيل وازرة التربية والتعليم الأفغانية، وفي هذا المنزل بدأت رحلتها مع الثقافة الأفغانية.
خصص لطالبة الدكتوراه المصرية شقة صغيرة في فيلا المسؤول الأفغاني، وربطتها علاقة صداقة ببناته،
حيث تقول: “هذه الأسرة كانت في غاية الاحترام والكرم،
وكانت فايزة إحدى بنات المسؤول توصلني إلى الجامعة حتى عرفت الطريق جيدا”.
مصرية شاهدة على التحولات في بلاد الأفغان

وبنبرة يسكنها الحنين، تقول زيدان إنها عندما وصلت إلى كابل كانت المدينة تكتسي بالجمال والحداثة،
حيث تعرض دور السينما أحدث الأفلام الأجنبية، وكان المسرح الأفغاني في بداية نشاطه حينها،
فيما كانت كلية الآداب تجمع الشباب والشابات، و”لم تكن هناك مظاهر تشدد على الإطلاق”.
وعن الأجواء العامة، تشير أستاذة اللغة الفارسية إلى أن “المجتمع الأفغاني كان منفتحا جدا في هذا الوقت،
كان للمرأة حضور بارز. أحد أساتذتي في الجامعة كانت سيدة تلقت تعليمها في الخارج،وكانت هناك وزيرة في الحكومة، أيضا كان هناك نواب في البرلمان من السيدات”.
حيث كان الأفغان أيضا يقدرون الفن والطرب إلى حد كبير، مع وجود عديد من المطربات الشهيرات. لم يكن هناك وجود لهذه الصورة المعادية للمرأة”.
رحلات السير العلمى

وجابت الدكتورة عفاف أفغانستان فيما عرف حينها برحلات السير العلمي، التي كانت تخصص لطلاب الأقسام المختلفة،
حيث يزور على سبيل المثال طلاب القسم الفارسي شمالي البلاد،
بهذه الطريقة عرفت عن قرب المجتمع الأفغاني بكل طوائفه وأقاليمه،واستفاضت في وصفه بكتابها “مصرية في بلاد الأفغان”.
باميان أجمل الأماكن التي زارتها زيدان
قضيت هناك 5 أيام، وكانت هذه المنطقة السياحية من أكثر الأماكن سحرا. كانت تضم فنادق فخمة وخدمات جيدة للغاية”.
حيث يوجد تمثالا بوذا الشهيران، قبل أن تنسفهما حركة طالبان في وقت لاحق،
وتستعيد زيدان من الذاكرة أحد المواقف عندما كانت تريد أن تزور أماكن سياحية خارج الرحلات التي تنظمها الجامعة،
لكن التكاليف المادية كانت مرتفعة، حيث إن الأجانب يدفعون فيها بالدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني.
وتقول: “طلبت لقاء رئيس الجامعة، الذي كان لقاؤه أمرا في غاية اليسر،وأخبرته أن المنحة التي تصرف لي بالعملة الأفغانية
لا تناسب الأماكن السياحية التي أريد زيارتها، وعلى الفور أوصى حينها بأن يتم معاملتي مثل الأفغان”.
عودة حزينة
عادت الأكاديمية المصرية إلى القاهرة في أكتوبر عام 1971 بعدما أنهت دراسة الدكتوراه في كابل،
التي تحولت فيها الحياة بوتيرة متسارعة مع الغزو السوفيتي والصراعات الأهلية وحكم طالبان،
ثم الغزو الأميركي وعودة طالبان مؤخرا.

عادت زيدان إلى كابل عام 2003 لترى التحولات التي جرت بعينيها،
بعدما كانت تتابعها في وسائل الإعلام،كررت الزيارة مرتين عامي 2016 و2017، لحضور مؤتمرين علميين.
ولا تزال قابضة على حبها لهذا البلد الذي أدمته الصراعات، تدين له بالحب الذي تترجمه في نقل ثقافته بكتبها،
وتمنت في ختام حديثها: “أن تبقى طالبان على اللين الذي تظهره حاليا،
فالشعب الأفغاني محب للحياة والحرية. أتمنى له كل الخير”.
admin