منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

عجوز قريتنا”

10/ ديسمبر /2020
avatar admin
179
0

قصة قصيرة “.. الجزء الأول للروائى اشرف جاويش

 

يخافونه رغم صمته، سر يمشى على الأرض، منذ أن قتل ولداه لم يسمع صوته، يأكل الموتى، هكذا يدعون، أراه ضعيفا لا خوف منه، أراقبه من حيث لا يعلم، أو هكذا ظننت. عجوز قريتنا يخفى سرا. يقضى وقته بجوار القبر الذى يضم عظام ولديه، سألت والدى صغيرا” كيف قتل ولداه؟ ولم؟” اجتمعت القرية على صراخ العجوز ينظر إلى جسدي ولديه مصلوبين فوق شجرة بأطراف القرية عراة كتب على جسديهما.. “حتى يتوب الذئب عن سفك الدماء”. كان يوم كارثي. لم يتم دفنهما إلا بعد عام من مقتلهما، أمر لا يصدق، ولكن أبى أقسم على ذلك، فكلما صعد إليهما أحد اختفيا، وما أن ينزل حتى يظهرا مرة أخرى. ذهب الخوف والرعب بالعقول، لزم الناس بيوتهم.

صمت العجوز حينها عن القول لا الفعل، فاذا جن الليل ذهب إلى قبرهما ولا يعرف أحد ماذا يفعل هناك.. يا بنى، لا تقرب العجوز فهو لغز لا يعرف سره أحد. أبى يعرف مقدار فضولي وبهذا أمرني، فعصيت أمره. خرجت ليلا، وما بيته إلا حجرة واحدة من الطين معروشة بالقش والحطب بأطراف القرية ينخلع القلب لمنظرها.

لا يمر الناس به فرادى فقد شاع بينهم أن العجوز يأكل البشر ويشرب دماءهم. القبعة على رأسه تغطى وجهه، يجمع يديه خلف ظهره في جلباب أسود قديم متسخ وبالطو ممزق.

في المقابر كعادته، اقتربت ألقى نظرة على ما يوجد بهذه الغرفة العتيقة، الباب به ثقوب كبيرة، تظله شجرة كبيرة كئيبة متشابكة الأغصان، يضرب الهواء أوراقها جراء عاصفة متوعدة، الأمطار غزيرة، الريح تصرخ، قلبي لا يحتمل.

تتطاير ورقة فتضرب وجهي وكأن العجوز قد لطمني بشدة، أسقط على ظهري، أنظر إلى الورقة خائفا أتعجب، تنشق الورقة عن جفنين بينهما عين مرعبة ساخطة لم أرى مثلها في حياتي تتوعدني. يتحرك الجفنان كأنهما شفتين يقولان بصوت ارتجف له قلبي “سنخبره بأمرك، تجهز للعذاب، تجهز للموت”.

تندفع الورقة يتبعها جيش مثلها فأصبحت الشجرة عارية تماما وأنا في رعب قاتل لا أصدق ما أرى. تتسابق الأوراق وقد تحولت إلى سرب كبير من البوم تتجه إلى المقابر، أطرافي ترتجف خوفا ورعبا، أجري بكل قوتي، أسقط في الطين والوحل، ينزف وجهى وأنفى وأفقد إحدى أسناني.

أدخل بهدوء حتى لا يراني أبى، غرفتي مظلمة، أهرب تحت غطائي خائفا أرتجف، البرق يضيئ غرفتي وصوت الرعد يرعبني. شيء صغير يتوهج، تلتقطه أناملي بحذر، مستحيل! سنى المفقود! أنكمش كالجنين مذعورا، شيء ثقيل يجلس بجواري، روحي تزهق، ريح عاصف، تتحطم النافذة الزجاجية، البرق يضرب السماء، أصوات بالغرفة، يد ثقيلة تجذبني، أنهض فزعا، الأوراق تكسو جدران الغرفة ناظرة بعيون قاسية تتوعد “سيدنا قادم، سيدنا غاضب” سرب من البوم مرة أخرى يخرج مندفعا، باب غرفتي مغلقا ونافذتي. وقع أقدام تقترب، تتوقف، أسرع إلى الباب في خوف شديد أحصنه بظهري، هدوء تام، أنظر إلى الخارج بحذر، وقع أقدام بالغرفة، يد ثقيلة فوق كتفي، لحظات قاتلة، أصابع نحيفة مخيفة ذات خاتم به فص أسود كبير بالإصبع الأوسط ، أصرخ بكل قوة، أسقط. .

 

الوسوم
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.