منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مجالس العز

عازف الليل

31/ يناير /2021
avatar admin
217
0

هناك علاقة وثيقة بين الآلة الموسيقية والشعر.. بل ان هناك من يقول انه لولا الشعر لما ظهرت بعض الآلات ولكانت عديمة الجدوى والاهمية، لهذا نجد ان الكلمات مقدمة على اللحن والأداء في أي عمل غنائي ولأن الموضوع الذي سوف اتحدث عنه له ارتباط غير مباشر فإني أجزم بأن “الربابة” ارتبطت بالأشعار الشعبية ارتباطاً وثيقا.. وأدرك ان المؤدي أو العازف ساهم بشكل واضح في حفظ التراث الغنائي الشعبي عن طريق تسجيله لغالب ما يقوم بعزفه وحفظه للأجيال.

والربابة آلة موسيقية ذات وتر واحد حساس يصعب تعلمها.. والعزف عليها له اصول وقواعد وهو عزف سماعي لا يحتاج ولم نعهد شخصاً يقوم بدور العازف وفق نوتة موسيقية بل إنها مهارة فردية حسية قائمة على المواءمة بين العزف والغناء والتآلف والتوافق بينهما هي صعوبة أو المحك الأساس للمغني/ العازف!.

وقد ذكرت الكاتبة فاطمة حسن جوهر ان الغناء على آلة الربابة فن خاص برع فيه العرب ولاسيما ابناء القبائل، حيث عرفه جميع ارجاء الوطن العربي وبشكل خاص بواديها واريافها، وكان حضور عازف الربابة حيوياً ومهماً في الحياة الاجتماعية والفنية لذا فمهنة مغني الربابة من اقدم المهن التراثية العربية..

وتشكل الربابة قاسماً مشتركاً بين كل الاشعار الشعبية حيث يكون غناء هذه الاشعار مترافقا مع العزف عليها والربابة هي جلد غزال او ذئب مدبوغ ومبشور، يرطب ثم يلف على مربع خشبي يميل الى الاستطالة ويمر بمنتصف قاعدته والسطح المقابل محور طويل ينتهي بقبضة مدرجة مثقوبة، وفي حالات عدم توافر القدرة على صنع هذا يتم الاستفادة من بقايا “علب” او صفائح الزيت “التنكة”.. ويكون وتر الربابة عبارة عن مجموعة من “سبيب” شعر ذيل الحصان، ويثبت الوتر على قسم الربابة العلوي ويرفع عن سطح الجلد بقطعة من الخشب او العظم على شكل هرم صغير..

أما قوس الربابة فيكون من عود الرمان او الخيزران على شكل قوس محني يشد بين نهايته مجموعة اخرى من شعر ذيل الحصان..

ويعزف على الربابة بجر القوس على شعرها المشدود والمعالج بمادة صمغية جافة تسمى “الجاونية” ويترافق جر القوس مع تلاعب حركات اصابع اليد الاخرى على اعلى الوتر.

ومن اشهر عازفي الربابة الذين استمعت لهم مباشرة هم مفضي بن حيلان والشاعر موسى بن مشعان ومهلي الحشاش، اما اولئك الذين استمعت لهم من خلال اجهزة الإعلام المسموعة او المرئية، فهم برغم كثرتهم قلة أذكر منهم مشعان بن مجول، طلق الرجعان، عبيد الرشيدي، حمدي العبار “رحمه الله” واسماء اخرى وهناك من الشعراء المعروفين من يجيدون العزف عليها مثل الشاعر مهدي العبار وحسين الرعيل وغيرهم!.

ويعتبر عبدالله بن ممدود الربابي هو اول من غنى على الربابة كما تذكر الموسوعات اللغوية واعتبره الفيروز ابادي في موسوعته “لسان العرب” من اهم مغني الربابة في القرن الرابع الهجري.

وقبل عدة سنوات انحسرت الظاهرة في دخول التلفزيون ومبنى الاذاعة وما تبعه من تطور وسائل الرفاهية والتسلية.. وتقول دراسة الكاتبة فاطمة ان من اهم ما يجب ان نلفت الانتباه اليه هو قلة الدراسات وندرتها التي اهتمت بموضوع العازف، وندرة هذه الدراسات تهدد هذا الفن في الصميم إذ لابد من دراسته ودراسة تجارب مغنيه وتصنيفهم وحث المبدعين منهم على تطوير وتجديد هذا الفن بما يلائم متغيرات العصر المعرفية والفنية والاجتماعية.

ولعل رياح العودة لكل ما هو قديم أصيل.. بدأت توجّد لهذا اللون الادبي مساحة من الاهتمام فنجد غالبية مجالس السمر والسهر في هذه الايام تهتم بعازف الربابة وتحرص على حضوره ومشاركته كما ان الاحتفالات التراثية وغيرها من الاحتفالات الموسمية ايضا تركت المجال مفتوح امام المبدعين في هذا المجال..!

وكثير من الشعراء يشعرون بالسعادة البالغة وهم يسمعون قصائدهم تعزف على الربابة بل ان صداها وأبعادها وانسيابها الحسي يجعلها تتوغل في أعماق الذات وتترك بصمة وديمومة.. ومن هنا نأمل أن يهتم “عازفو” الربابة على تسجيل أعمالهم في أشرطة “كاسيت” لتكون في متناول الجميع.. وان كان هناك من اجتهاد فإنه ليس بالصورة التي نأمل أن تكون عليها مثل هذه الأعمال التراثية.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.