أكد عدد من الكُتاب أهمية الدعم المبكر للطفل، لتحفيز خياله الإبداعي وطاقته الفكرية، مشيرين إلى أن هذا الدعم يأتي بالدرجة الأولى من الأهل، ثم المعلمين في المدرسة، فالمحيطين بالطفل في سنين الطفولة المبكرة. جاء ذلك خلال جلسة حوارية تحت عنوان «قيمة التفكير الإبداعي»، ضمن فعاليات الدورة الـ 14 من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، شاركت فيها الرسامة والمصممة عائشة سيف الحمراني، وكاتب أدب الأطفال جكيار خورشيد، والمؤلفة والبطلة الرياضية إيلي روبنسون، وأدارها الإعلامي عمر الدوري.
توجيه وتحفيز
الفنانة عائشة الحمراني، قالت: «إنها كرسامة تتقمص شخصية الطفل، لتقترب من تصوراته ومشاعره ورؤيته الخاصة للكون»، وأضافت قائلة : «إن البيئة أكبر حافز للإبداع، لأننا نبحث عن ما يشبهنا، عن شخصيات تحمل ملامحنا، سواء في المحتوى القصصي أو الكرتوني، وهذا لا يقتصر علينا، فقد لاحظت أن الناس في كل العالم يميلون إلى ما يشبههم، ويشبه ثقافتهم، ومرد ذلك القيم العميقة في الذاكرة الجمعية».
وتابعت الحمراني: «أنا كمقدمة ورش للأطفال هنا في الشارقة، أترك مساحات واسعة للخيال والإبداع، وأجد أن الأطفال يعرفون أحياناً أكثر من الكبار، لكنهم لا يملكون وسائل التعبير، لكن اليوم منحت التكنولوجيا العيد من الفرص للأجيال الجديدة، فأصبحوا يقدمون محتوى في التصوير والرسم والتصميم والمونتاج وغير ذلك، لذلك علينا كأسر وموجهين فنيين، توجيه هذه المواهب، وتقديم بوصلة أخلاقية، فيجب أن نؤمن بأن العلاقة بين الكبار والطفل تبادلية، كل منهم يتعلم من الآخر، والفنون والآداب قد تكون أفضل حلقة وصل في هذه العلاقة».
ممارسة الإبداع
بدوره قدم جكيار خورشيد، وهو كاتب لأدب الطفل مقيم في هولندا، خلال الندوة، نماذج من كتبه، كما عرض مداخلات لبعض الأطفال يرى أنهم يمتلكون خيالاً إبداعياً، من ضمنهم الطفلة حنين كفاح، التي قدمت شرحاً لابتكارها «رسالة التسامح»، الذي جاءتها فكرته بعد شجار مع صديقتها في المدرسة، ففكرت في أن تكتب لها رسالة، لكنها لم تجد ورقة لكتابة هذه الرسالة، فشرحت الأمر لأمها التي آمنت بالفكرة وشجعتها عليها، فجاء كتابها بصفحات تتيح لمقتنيه أن يدون رسائل العفو عن كل من يخاصمهم.
وأشار خورشيد إلى أن إيمان الأمهات والآباء بالأطفال هو أكبر حافز وملهم لهم، لتنشيط ملكاتهم الإبداعية، وهناك عدة وسائل لتمكين الأطفال من ذلك، عبر دفعهم للتخيل والتأمل قبل النوم، والاستمتاع بالطبيعة، وتشجيعه على الثقة بالنفس، والتعلم الدائم، والعصف الذهني والتعلم من أخطاء المحيط.
وأكد خورشيد على أهمية تعويد الأطفال على الإبداع والتحلي بالشجاعة في التعبير عن المشاعر، موضحاً أن العقل المبدع عقل مبتكر يواجه المشاكل ويجد لها حلولاً عديدة، حتى يصل إلى الحل المناسب، كما أن الطفل المبدع يتقبل الاختلاف وينفتح على الثقافات بكافة أطيافها الإنسانية والثقافية.
admin