جنان الحسن
صوت القيثارة الأجمل الذي كنا نصحو عليه صباحا ..
يتدفق إلى مسامعي بدفء وهدوء وكأن بتلات الياسمين
التي تفتحت على خد الصباح .. استجمعت كامل عطرها وسكبتها في وجداني ..
“يا كروم لنا حاليات الجنى” تنطلق من المذياع مع نسمات باردة لصباح صيفي
يلوح لنا بالوداع في برنامج مرحبا ياصباح .. حين يتناهى إلينا من بعيد صوت آلات الري التي
تروي الحقول الشاسعة القريبة من ضفاف الفرات ..
“وقمرة ياقمرة لاتطلعي ع الشجرة” فأجدني أتلمس بوجع بقايا جروح الأمس التي
خلفتها أغصان الأشجار على يدي وقدمي وأنا أهرول لتسلق شجرة التفاح ومنها لأشجار المشمش والتين ..
وحين يحل المساء ويعبر طيف القمر في سمائنا وصوتها يعلو ” نحنا والقمر جيران”
فأجدني في نافذتي محتارة أيهما هو القمر ؟
ذلك الذي في السماء أم ذلك العطر وابتسامته الذي يسير على الأرض بمحاذاة نافذتي .. ؟
وعلى طريق المدرسة الصباحي ومن إذاعة ثانوية البنين القريبة لثانويتي ..
تصبح علينا ب “وقف يا أسمر في إلك عندي كلام” فتجد الشباب يسيرون بخيلاء وكأنها تقصدهم ..
وكأنها تحتضن في صوتها لهم رسائل وأحلام وأمنيات .. من صبايا يجدن المتعة في عقد حلقات
الرقص والدبكة على غنياتها ..
“ويبقى حنا السكران ملهي وعلى الحيطان” و “كان عنا طاحون”
و”حبيتك بالصيف وحبيتك بالشتا”
وما أجمل الشتاء حين يتجسد بصوتها و”رجعت الشتوية”
وماأحلى نسائم الخريف الذهبية حين تتساقط شذرات من صوتها ..
مضى كل ذلك العمر برفقتها .. كبرنا وغرقنا بوحدتنا “اديش كان في ناس ع المفرق
تنطر ناس” والناس بعدوا وتفرقوا وع قهوة المفرق لقينا ” عشاق اتنين زغار قعدوا على مقاعدنا”
والغائبين لم “يرجعوا في المساء” وما زلنا معلقين على نوافذنا نغني ” ياصبح روج .. طولت ليلك”
admin