منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
عالم المراة

شفاء الطفل الداخلي

30/ أبريل /2021
avatar admin
333
0

كتبت: بشري حبيب استشاري العلاقات الاسريه والتربوية

ربما سمعت بمصطلح “الطفل الداخلي”، ولعلك فكرت أنه مجرد “ثرثرة-نفسية”

وعلى الرغم من أن هذا المصطلح مطروح منذ سنين عديدة الآن

. طفلك الداخلي هو صدى صوت الطفل الذي كنته يوماً. كل واحد فينا لديه ماضيه الخاص،

وكلنا تأثرنا بمحيطنا؛ الأحداث المحيطة، والناس المهمين ا

لذين كانوا حولنا. وقد سجل طفلنا الداخلي هذه الذكريات،

وأثرها علينا. حتى سن السادسة, كان دماغنا يعمل ببطء نسبياً – تردد الموجة الدماغية (ثيتا) كان 4-7 دورات في الثانية-،

والتي تجعله في حالة شديدة الحساسية -من ناحية التقبل و التلقي-، وهو ما جعلنا نتأثر بعمق بتجاربنا التي خضناها.

في الجزء اللاواعي من دماغنا كنا نتخذ قراراتنا عن كيف “يجب” أن نكون،

و ماذا “يفترض” أن نفعل كي يرانا الآخرون بعين القبول، وليتم السماح لنا بالبقاء،

 و النجاة في محيط العائلة. تجاربنا اللاحقة دعمت هذه المعتقدات،

وكونت “السيناريو” الخاص بنا عن كيف “يجب” لحياتنا أن تكون.

وقد حملنا هذه السيناريوهات و القرارات غير الناضجة معنا ونحن في مرحلة الرشد، حيث قادت أكثر من 90% من حياتنا.

 لذلك من المنطقي بل الواجب علينا أن نعاود زيارة تلك الخبرات لذلك الطفل الذي كناه يوماً،

لاكتشاف ماذا تحكي سيناريوهاتنا الخاصة عن حياتنا، ولتتكشف الدراما التي كنا نعيد صناعتها وتكرارها

. قد ينتج عن عدم قيامنا بذلك أن نلعب نفس السيناريو ونكرر الدراما مراراً وتكراراً.

 نحن لا نستطيع تغيير هذا السيناريو بالتحدث عنه، أو بالاجتهاد الواعي فقط. لقد تم تصميمه لحمايتنا رغم أنه يعيقنا.

 لذلك فالتخلص منه لن يكون بهذه السهولة. في أغلب الأوقات نعيش كطفل داخل جسد بالغ،

ببنما يفتقد الطفل داخلنا الانتباه، التفهم، الرعاية والدعم. قد نحاول إسكات تلك الأشواق في أعماقنا بتعاطي الكحول، المخدرات، الجنس، القمار، الإسراف، النهم، إدمان العمل، إلحاق الأذى بالنفس،

وطرق أخرى لتفادي مواجهة احتياجاتنا الحقيقية في أعماقنا. احتياجات لم نسمح لأنفسنا بإدراكها واستيعابها، أو إيجاد طريقة لإشباعها بشكل مُرْضٍ.

أين تبدأ؟ كلنا تأثرنا بالمحيط منذ كنا في أرحام أمهاتنا. الأصوات من حولنا، درجات إحساس أمهاتنا بالإجهاد، ارتفاع و انخفاض هرمونات السعادة [السيريتونين]،

تغير النواقل العصبية، تغذيتنا الجيدة أو المتدنية، المضاعفات، حمل التوائم، الأدوية، الكحول، والإصابة بالعدوى،

كلها عوامل لعبت دوراً في تحديد مدى شعورنا بالأمان حتى قبل ولادتنا. بعدها كانت تجربة ولادتنا الفعلية،

ورعايتنا في مرحلة الطفولة المبكرة، ومدى توفر الدعم العاطفي من قبل أمهاتنا، كلها عوامل لها أثر في تمييع أو دعم الأثر الذي تم لنا قبل الولادة. كأطفال صغار،

 كنا نتشرب كما كبيراً من عائلاتنا الممتدة، من مقدمي الرعاية، أصدقائنا، سنواتنا قبل الدراسة،

أو أثناء سنوات الدراسة المبكرة، والمعاهد الدينية. ولربما لم نكن حينها قد كونا قاموسنا التعبيري بعد لهذه التجارب،

لكنه تم تسجيله في جسدنا وعقلنا في منطقة اللاوعي. وكل هذا يصنع المسبح الذي نطفو فيه، أو نغرق.

وسيحمل هذا الماء العكارة لا محالة، أو حتى قد تكون طيناً سميكاً. وفي هذا المسبح يكمن تقديرنا لذاتنا، صورتنا عن أجسادنا، الصدمات التي واجهناها في عائلاتنا أو حتى الأذى في هذا المحيط-،

مشاعر الخزي و أسرارنا –حتى لو لم يحدثك أحد عنها – كلها تؤثر على جودة وطبيعة الرعاية التي قدمها لك من يرعاك، وقدرته على توفيرها لك.

سنغرق في هذا المسبح، أو الطين، كلما أخذتنا أفكارنا السلبية، مشاعرنا، الشك في قدراتنا، أو الاشمئزاز من أنفسنا.

في المرحلة العلاجية سيكون الهدف إزالة العكارة والطين شيئاً فشيئاً، حتى نترك بقعة فقط مما كان يوماً هناك.

و يجب أيضا أن نتعلم ألا نزيد فوق الطين طيناً، سواء كنا نحن من يفعل ذلك، أو كنا محوطين بمن يريدون رمي بعض طينهم في أحواضنا بدلاً من أن يتعاملوا هم مع ما يخصهم،

 أو أن ينظفوه لأنفسهم. علامات تخبرك أن طفلك الداخلي مجروح: تظهر تلك العلامات بالتقدير المتدني للنفس،

ضعف الصورة الذاتية، اختلالات مزاجية و عاطفية، مشاكل مع رسم الحدود مع المحيطين “أن تكون صلبة جداً أو مائعة للغاية”،

مشاكل مع الغذاء، إيذاء النفس، صعوبات جنسية نفسية، ارتداء الأقنعة/ الذوات المزيفة، مشكلات الهوية،

أن تكون ضحية للاستغلاليين والمتنمرين، الكمالية، مشاكل تتعلق بالحميمية، مشاكل تتعلق بالالتزام،

فقدان الثقة بالنفس والآخرين، السلوك الإجرامي، الكذب المتواصل، تحمل المسؤولية بشكل زائد عن الآخرين،

 المنافسة العنيفة. وكذلك الاعتمادية، الإدمان، الافتقار للأصدقاء المخلصين أو المقربين، سلوكيات هوسية وقهرية،

الخوف من الشخصيات السلطوية، التلاعب، السلبية، عدم الفعالية، والعدوانية. هذه قائمة طويلة وبكل أسف فهي ليست شاملة.

لكن هذا ما يجلب الطالبين للعلاج النفسي لتضميد و مداواة الجراح التي سببها الوالدان وغيرهم،

ممن لم يعرفوا أفضل مما فعلوه. كل ذلك يتعلق باحتياجات الطفل الداخلي التي لم يتم إشباعها،

حيث مكان الجراح القديمة، وحيث الشفاء الأعمق. ما الذي نستطيع فعله لشفاء الطفل الداخلي؟

نستطيع تعلم كيف نلتقي، ننجد، ونتبنى هذا الطفل المجروح الذي لا زال يسكن عميقا فينا. (أنت) الوحيد الذي تضمن أنه لن يتخلى عنك أبدا! حينها نستطيع احتواء طفلنا الداخلي وتهدئته،

والسماح للبالغ المؤهل فينا أن يخوض هذا العالم. على كل حال،

علينا أن نظل متواصلين مع ما زال يحتاجه هذا الطفل منا،

وهو أن يحصل على الاهتمام بصدق من شخص يريد له الأفضل،

وهذا الشخص هو أنت.! إن كنت تملك صورة لك وأنت طفل صغير،

سيساعدك هذا بإعادة الاتصال معه تواجدياً،

أي أن تتقمصه، بهدف أن تفهم المأزق –أو الصعوبات- التي مر بها هذا الطفل،

وأن تريه العطف الذي افتقده. غالباً ما يكون الشعور بالتعاطف أسهل مع الآخرين مقارنة مع أنفسنا،

 وربما كنت ترفض وتتجاهل نوح طفلك، والذي كان يناديك لسنين عديدة، لتظهر اهتمامك وعطفك وحبك له.

قد يعني هذا أنك ستسمح لنفسك بالحصول على المكافأة والحلوى التي لم تسمح لنفسك يوما

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.