جنان الحسن
تشتهي أصابعي أن تكتب
الكثير الكثير ..
عن تلك الأغنية الّتي كلّما سمعتها
رأيتك منتصباً أمامي بكامل ابتسامتك
والشوق ..
عن كلمة أحبك الّتي سرقتها منك ذات مساء
وخبئتها في عيّني اليسرى
حتى انتفخت
وتوالدت
ملايين ال أحبك صغيرات
يتراقصون حولي كلّما ضحكت ..
أريد أن أكتب ..
عن رصيف عاش كذبة الحياة
وانتهى بقايا طريق ..
عن غيمة حبلى بالدخان
لم تمطر بعد ..
عن شرفة بعيدة
تطل على جبال تسرح فيها
الوعول ..
عن طائر صغير نجا من الطاعون
سافر ومضى بعيدا
وسقط هناك ..
أريد أن أكتب ..
عن فسائل النرجس الّتي تسللت من نافذة
مهجورة ..
وتفتحت ذلك الصباح على سقيفة قديمة
في روحي ..
عن قهر القصائد الّتي
لم تُقرأ بعد
وهلوسات المداد فيها الّذي
لم يجف ..
عن تلك الساعة الّتي بقيت تدور
حتى أضاعت
معنى الوقت ..
عن جرح الحدث وندباته الّتي كبرت
في أوقات الفراغ
حين كانت تتجمل غافلة عن خيانة المرايا ..
أريد أن أكتب ..
عن ماقالته فيروز “لفتة من بعيد بتكفيني وقلبي إلك على طول”
كيف أنها طازجة وشهية
وكأنها فنجان قهوة عابق بالروائح الزكية
تسبح على جوانبه ياسمينة صغيرة
منهمكة في رسم الأمنيات على جدرانه والأحلام ..
كنت أريد أن اكتب عن انتحار جماعي
للألم
لكنني لم أستطع أن أكتب شيئا من ذلك ..
فأصابعي معطوبة منذ ضلّ الألم طريقه صوب الإنتحار ..
واختبأ في عرائش ياسمين بلادي ..
admin