شعر : روعة يونس مخّول – سوريا
هاتوا أصابع الجمر وعددوا:
كم أحرقَ سفناً تقود إلى خلاصه
وكم شلع ريش حمامهِ الأبيض
وكم مُدّت إليه أيادٍ، بترها!
حنى القلب رأسه كسيراً
فالشعر يجتّر الحرب إثر الحرب
يعلّق النوايا على جدار الصمت
يشنق الكلام بحبال الكذب
ويسقط
يسقط الشعر إن لم يطلع إليه
لا يصل، ويضل الدرب
يسقط الشعر، ومعه ودائع اللغة
وخوابي المشاعر المعتّقةِ منذ ألف حياة
إن لم تكن للوطن..
ألا فاهطل
لا يتأرجح المدى، لا يسقط، وسبابتك:
(لا) مرفوعة تسنده
اهطل علينا
كما مغفرة الذنوب
والمرتدين عن اليأس
في رحلة الإياب إلى
سفر التوبة
عجّل رسلك.. لا تتمهل
لمّ نسيت شعبك معلقاً
نقطة في آخر السطر؟..
ما من سواك ننتظر
تكحّلت الصّبايا السّبايا بالّليل
وتلطخت بالقرنفل
ما من عشّاق هنا
(يقترفون) فضيلة الحب
وفضيحة اللقاء
ما من عشاق يخرجون من معتقل الفراق
كلهم يخلصون لندبات توَشّي قلوبهم
وأنت لا تأتي ولا تبقى ولا ترحل!
نأينا عنك فيك
سردنا في التيه
على مسمع التراب ومَن تحته:
أننا فوقه أكثر
قال: حذار أن نفخر
فنحن أموات أكثر!
مذ تقطّعت أوصالك
وتعدّدت منافيك داخلنا
كشفت المرايا خطايانا
صاح شهيد:
إنه هناك وحيداً
يكسر خابية الوقت
لئلا يتعتّق
وتصبح جريرة أبنائه أكبر..
فافرط رمان مكانك
صرتَ في مرمى الجهات أهداف
ما ابتلعنا إلاّ ماضيك
ولا خرّبنا إلاّ صوابك
ديجورك قبس العشيرة الخائبة
وحرامك حلال القبيلة السائبة
سرقوا الصليب والحبيب
وكل حجر مسّه الطيب
هذا ليس تاريخك يا “وطن”
هذا تاريخ
ولوغهم في دمك
إن كانوا هؤلاء أهلك!
فاهْلكْ لا ردك الله يا بئس وطن
أو فاهطل
لا خيار أمامك
أهطل علينا كما الوحي
كما الملائكة على وجوه الأطفال
فما سواك “نبي” نتبعه يا وطن
غربِل الغيم فما كلنا ديم
بدد شحوبك مرتلاً إصحاح الخلاص
اتلُ آيات الصحو
بين ضعفك والقوة
لأجل الذين وشموا وجهك على سواعدهم
واللواتي من جدائلهن طُرِزت سترتك
فاحيي عظامك وانهض
احمل سريرك لنتبعك
أهطل يا “وطن”
واسقط علينا
كما المطر
وحده هذا السقوط صعود.
admin