عاطف معاوية_ المغرب
الحب..
سبعة وعشرون عاما ،
ولا زلت أخطئ في تعريف الحب،
هل كان الحب حدث غامض من
ولادة غير مرئية، من ولادة لم تكتمل !
هل كان الحب لغة ، لا أجيدها ؟
في ذكرى الحب ،
أبحث عنك ، عن عشائنا والوطن ،
أبحث عن أثر الذوبان ، عن رائحة الاحتراق،
وعن الشموع الحمراء
والوردة البيضاء .
وراءنا حدث ليس عاديا ، عطر، موسيقى، رقصة، قصيدة واسمينا .
صحونا في الغد بخرابنا المفاجئ بلا دم بلا كلام، قال”الغرسون” : ستنجوان من المحتل!
المحتل والحب ، معادلة لا حل لها ولو أنني لا أجيد فهم الرياضيات ، لكنني أعرف قياس اللغة والإشارات .
أعرف أننا لم نكن نملك سوى عشرة دراهم وصمت ، طلبت لك فنجان قهوة وشربتُ الماء على عجلٍ لكي لا أصاب منذ البداية بالجفاف ..
الحب يا حبيبتي هو إعادة ترميم ذاتنا، ذاتنا التي أسقطت عطر سفرها وهواء بارد وأغنية فيروز ، أسقطت رغبتنا وماء الفرح ، أسقطت إيقاع دهشتنا الأولى ودهشة شاعر في إيقاظ الأسماء والأسئلة..
أشعلتُ مصباحاً وحيداً، يسير ظلي معي، يدخل المكان مثلي، يطل، يدخن، يأكل، يكتب، لا تسأليني ولا تسألِيه عن كتاباته!
ظل يتمايل مثلي ويتنهد ويعلق أصابعه مثلي على عقارب الوقت ولا يبكي، يتأوه ويحلم بعناقك مثلي وينفض عن قلبه غباره وفي وجهي يتنهد وينام ولا أنام معه، أهذه أحلامنا الأولى والأخيرة يا سارة ؟ ودعني ظِلي ونام ، نام جسدي وقلبي ظَل يستعرض موسيقاه في غيابك وفي الحب بكى ..
ما الحب ؟ ما الحب إن كان اسم سارة قصيدة موت عابر ، موت سعاة البريد الذين آمنوا بالآخرين بقصصهم التي لم تكن سوى وظيفة لإعادة الأحداث والكلمات الجميلة ، موت انكسارنا وعودة الحمامات التي صارت أشدّ قسوة وجوعاً ووجعاً . الحب موت وفي موته إعادة لِتشغيل قلبي العاطل عن العمل عن الذكريات..
صرت أكبر عاماً آخرا في غيابك، صرت أخاف المكان والزمان والحنين يزداد اتساعا في بحره، صرت أكبر من رائحة الملح وأصغر من عمر وردة متسلقة جدران بستان بلا حارس أمن . صرت على خطى القادمين من صباح الأمس، أعد حبات المطر الخفيف وأشرب قهوة باردة تأخر قدومها . صرت اليوم أسرق من الغد وقته الإضافي لأكتب لك رسالة عن حبنا وعن شوقنا ولأكتب لك كيف تعبتُ من حوادث موت لا يتأخر، ينتظر ضحاياه على مقعد خشبي صغير ، يرانا
ويراهم يسرق من وقتنا العاري هوائنا وحضن حب
ويدان تعانقان على مهل سؤال الجواب وجواب السؤال، كيف هو الحب فينا ؟
كم كبرنا في غيابنا وغياب حبنا ؟
حبيبتي..
يرغمني الحب أن أحبك وحدك ، أن أحبك أنتِ
والحب ..!
سأعود بك حبيبتي إلى أول قصة حب عشتها وأنا طفل صغير وأنا تلميذ في السنة الأولى من الإعدادي، ” إعدادية ابن بطوطة ” . كانت تدرس معي فتاة سمراءُ البشرة ذات عينان سودوان، كانت جميلة ورشيقة تدرس جيدا وتحب الرياضيات كثيرا . التقيت بها أول مرة في حصة مادة الفيزياء التي كان يدرسنا إياها الأستاذ عبد العالي ، (إنه معي في الفايسبوك ضمن لائحة أصدقائي ) . حينما رأيتها اعترفت لنفسي أنني سقطت في بئر عميق ، في بحر هائج مع الكثير من الهيجان . لم أكن حينها أعرف ما الحب ، ما تلك الأحاسيس التي تتدلى من قلبي ومن عيناي . كنت أختار الكلمات بعناية حينما كنا نتحدث مع بعضنا البعض، كنت أحرص على البقاء بجانبها دائما ، كنت لا أستطع أن أصارحها وأفرغ ذاك الثقل الذي يتعبني حمله بقلبي . مرت أسابيع وأنا أفكر كيف لي أن أخبرها، والغريب في الأمر كنت أكتب لأصدقائي رسائل حب غزلية لحبيباتهم في حين أنني كنت أضعف في محاولة لكتابة رسالة لها!
لم أستطع أن أخبرها طيلة التسعة أشهر من الدراسة ، كانت جميلة كشجرة التفاح يتدلى منها التفاح الأحمر والأخضر والأصفر، كانت جميلة وكنت أخرسا خجولا من أن أنطق كلمة المرور . كانت كلمة “أحبكِ” صعبة بالنسبة لي ، تدربت كثيرا على مواجهتها لكنني كنت أفشل ، أخاف من الحب وليس منها، كان اسم الفتاة يتلوى في قلبي من دون أن يرفع صرخته ، من دون أن يسرق لساني للنطق، كان اسمها جميلا كما هي، فاطمة الزهراء .
نجحنا … وفي السنة الثانية إعدادي، أسقطنا قدر الحب معا في فصل واحد لكنني قررت الانتقال إلى قسم آخر لأنني لن أتحمل وجودها لعام آخر لشتاء بارد بحب أعرج يقتل بداخلي شهية القراءة والحياة . ابتعدت عنها من أجلي ومن أجلها ، لم أستطع مواجهة الحب ولا فاطمة الزهراء ، كنت أخاف أن أعلق قلبي في شجرة قد يتسلقها الجميع من أجل موز أخضر لم يحن موعد نضجه..
لازلت أحتفظ بالرسالة التي كتبتها لها وهي كالتالي :
“” فاطمة الزهراء..
السلام عليك .
منذ مدة وأنا أريد أن أخبرك بشيء ، لكنني لم أستطيع ، لذلك قررت أن أكتب لك هذه الرسالة.
فاطمة الزهراء أنا معجب بك، وأحبك كثيرا ، حينما رأيتك لأول مرة سرعان ما بدأ قلبي يؤلمني بضرباته وبدأ العالم كله يضيق في صدري . فاطمة الزهراء أنا أحبك وأتمنى أن تفهميني وتجيبيني على رسالتي في أقرب وقت،وشكراً لك. “”
هذه هي الرسالة التي لم أستطع أن أرسلها إياها . يبقى ذلك الحب حب مراهق بدأ يفتح عيناه على عالم آخر جديد وبدأ يشاهد حينها أفلاما مصرية رومانسية ، بدا له العالم كما السينما سهل لكن الواقع واقع صعب لا كالسينما ..

عاطف معاوية
حبيبتي
والآن ما الحب إن لم تكوني أنتِ.. ؟
يبقى الحب يا حبيبتي نص لا يحسن قراءته كل البشر.!
admin