منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

رد الاعتبار في القانون و أجراءاته

23/ مايو /2021
avatar admin
338
0

بقلم : المستشار خالد السيد

 

 يؤكد بعض الباحثين أن نظام رد الاعتبار معروف في أحكام الشريعة الإسلامية التي كانت سباقة إليه

وذلك تحت نظام توبة الجاني وذلك من خلال الخصائص المشتركة لكل منهما،

 فقد اشترط الفقه الإسلامي شرطا لقبول التوبة وهو مضي مدة يعلم بها صدق التوبة وصلاح النية،

ولكن هذه المدة ليست مقدرة بمدة معلومة،

ومن شروط نظام رد الاعتبار مضي مدة معينة على تمام التنفيذ أو صدور عفو عن العقوبة أو انقضائها بالتقادم،

وأيضا من شروط التوبة تلافي ما فات بالجبر أي انه إذا كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلا بد من أن يبرأ من حق صاحبها،

يقابل هذا الشرط شرط الوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة في نظام رد الاعتبار

وأيضا من شروط التوبة العزم على عدم العودة إلى المعصية وهذا الشرط يقابله شرط رد الاعتبار

 وهو أن يكون المحكوم عليه قد حسنت سيرته وصلح حاله، فإن عاد إلى الذنب فتنزل عليه أشد العقوبات،

 وبالتالي يمكن القول أن النظام الجنائي الإسلامي أشتمل على أحدث المبادئ الجنائية

والتي جاء بها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا متضمنا ما يطلق عليه في العصر الحديث رد الاعتبار

الذي تمثل في الإسلام بالتوبة. ويؤكد البعض أن فكرة رد الاعتبار يعود أصلها إلى الشريعة الإسلامية قبل أي تشريع آخر،

 ويستدل على ذلك من خلال الآيات القرآنية الكريمة التي تحث على التوبة وتبين آثارها الجزائية،

 حيث أن مفهوم التوبة في هذه الآيات قريب من مفهوم رد الاعتبار في القوانين الوضعية الحديثة، فرد الاعتبار

كما هو معلوم يشترط فيه توفر بعض الشروط وبالخصوص شرط السيرة الحسنة وهي قريبة من التوبة،

كما أن آثار رد الاعتبار في القوانين الحديثة قريبة من آثار التوبة النصوح التي تمحي آثار الإدانة في المستقبل.

ويعد رد الاعتبار في نظر الشريعة هو محو الحكم الصادر بالإدانة وكل آثاره

بحيث يصبح المدان في مكانة من لم تسبق إدانته،

والحكمة من ذلك إفساح المجال أمام من سبقت إدانته بعقوبة جنائية ثم ثبت بعد ذلك صلاحه وتوبته

في أن يرد له اعتباره ليتبوأ مكانه في المجتمع كمواطن صالح.

ومن أمثلة ذلك أن رسول الله ”      صل الله عليه وسلم  ”  أتي برجل شرب الخمر فقال اضربوه،

قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله،

فقال لهم رسول الله:  لا تقولوا هكذا، لا تعينوا الشيطان عليه}

فالرسول ” صل الله عليه وسلم ” نهى عن لوم شارب الخمر بعد توقيع العقوبة عليه لئلا يشعر باحتقار المجتمع له ويتمادى في ارتكاب جريمته،

بل إن الإسلام قد حرص على رد الاعتبار للموتى بعد إقامة الحد فيهم،

حيث رد النبي للغامدية اعتبارها بعد موتها بقوله: {لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم

ونجد أن المشرع العقابى المصري قد وضع تعريفاً لرد الاعتبار في المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 1931،

والذى ترددت أحكامه في القانون رقم 150 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية،

مع إجراء بعض التعديلات عليها، والذى أضاف إلى نظام رد الاعتبار القضائى نظاماً جديداً لرد الاعتبار القانونى (المواد من 536 – 553)

مادة (536) يجوز رد الاعتبار إلى كل محكوم عليه في جناية أو جنحة

ويصدر الحكم بذلك من محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه وذلك بناء على طلبه.

 (أحكام محكمة النقض) رد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة. مادة (537)

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.