قصة قصيرة ل سارة صلاح – الخرطوم
كقطعةِ ملفوف ..تلتف السنون على ظهورها .. كمثِلها حقبٌ سابقة
شتاءُ فبراير .. يغترفُ القدرُ شتلاتِ الوقت إلى تورنتو ،الشتلات المتراكمة ،
تتفكك إلى حيث تجتثك البقعة البعيدة ..مروراً بعدة عمليات انتقاء العنصرِ
القابع خلف القشور ، يقشّرُك الوقت من الخوف ، الإرتعاش ..
لم أنمُ الى مستوى تفاعلات الوعي ، والمرايا الناطقة ، و “المتاوقة”
من النافذة إلى الأركان الضيقة ..
لا جملٌ كثيفة ، أو سقفٍ محشوٍ بالتحليق ..السرير .. حيث ينبذ الثقل المسترسل ..
الذاكرة المتعفنة ببعض الهوام ، إذ لامجال لبعض الضوء قبل بلوغ الوحي.
الجمجمة لا مثقوبةٍ بعد ، الجمجمة تحملُ رائحة اللعب ..سعدية ” الشيييييينة عريسا اب
دقييييينة جات تتكحل طبظت عيناااااا “تحمل رائحة الدوم ، النبق ، دقة القنقليز ..- ” ياااا أُمي ..
ماشَّة لفطور حبّوبة .. بجيكِ بُكرة الفطور .. ” جدَّتي … لم يكتمل حكيها بعد .. يتمطى على قلبي
كعصفور .. ضفائرها كحبها
شتاء فبراير .. كندا/ جواز السفر .. شيءٌ ما كبركان طفل ، تغمض جفنيك ليصفعَ عينيك الشعاعُ
ككهفٍ مظلمٍ ، لذيذٍ .. دون خفافيش. النملُ يرقصُ على ساقيّ في جوفِ الطائرة. ..
*تشير الخريطة على شاشة التلفاز _في الطائرة_ إلى مثلث برمودا ..
ثم .. تمتصني جاذبية ما .. لا لا لا لا لا لا يمكن .. كيف يمكن للشيطان أن يمسك بذيل الطائرة ؟؟
لا لا لا .. سذاجة موازية ، كيف يمكن لابتسامة كندا أن تقذفَ بي إلى زقوم جهنم .. زقووووم ؟؟!!
في محاولةٍ لمقاومةِ الشيطان .. يبتلعني الكرسي .. يقفزُ قلبي .. أناملي باتجاه السماء ..
استدمع عيناي، أخفض كفي .. أتحسس كف أمي .. اتحسسني .. لم “استشبح ” بعد ..تشير
الخريطة بتخطي المنطقة ..ينخفض الأدرينالين ..
نترجل من الطائرة ، ليس ب “تقنية الخطوة – توابع الجاذبية”
إذ لا درجَ يؤدي الى الأسفل
ممرر يصل بك الى حيث أنت/هم/نحن/ مايجب أن يكون ..
*PLEASE STOP BEHIND THE LINE
لا يجرؤ أي حذاء على التواقح على الجملة “الحمراء”
تقف السيدة الشقراء في مكتب الجوازات ، تمسك الجواز من يد أمي .. تحدّق بزاوية خفية
بحجابها ..تبتسم ابتسامةَ “واجبة” .. تمضي في عملها ..وأمضي خلف ستائري الوردية ،
المتاخمة للجليد خلف زجاج صالة المطار ..
والشيطان لم يعد يثقلني – عند مكاتب الهجرة، نحاول انبات هوية جديدة ، أو انسان.
صفاء محمد فاروق، أخرى تزرع هوية جديدة، استرقت أمي ملامحها بخفة “امرأة سودانية”
..
– انتي سودانية؟؟
– اااي .. “بابتسامة المهجر الباهتة تلك”
– عابدة الماحي ..
– صفاء محمد فاروق ..
اعتصرتها أمي من التفاصيل …
صفاء .. أيضاً أحد خطاطيف القدر ، نتشارك شارع أورتون بارك. ..
الخطاف الأول :
تغسل بدايات الربيع نهار الصدفة على شارع أورتون بارك ..في شقتها ، نتوغل في ليل صفاء ،
أدفع بنفسي أو ينتشلني الخطاف من شقتها.. ثم إلى … مطار تورنتو، ديجا فو نفخ الروح. .
أُنتشل من قدماي عودةً إلى مدني .. يد ما كانت تلصقني بقاعة المحاضرات جامعة الجزيرة ..
خطاف ثانٍ :
باستهجاني لشتات فصول الدروس في مدرسة ووبرن الثانوية بتورنتو، حيث أنني كنت أقفز على
مناقير جرس الوقت
كلن كلن .. من حجرة الى أخرى ، لهاث الرأس ، تجتثك ألسنة الفصول الأخرى بدفء الجحور ..
تشعل رأسك تفاصيل الاذاعة المدرسية ، تقع في حب كرسيك الخاص ، رائحة المدرسة، حتى
المعلم يصبح صديقك الهادئ .
طققققققق ، طبشورة القدر الى بينش جامعة الجزيرة :
-ان شالله تكوني فهمتي شي ؟!!!
– أنا فهمتا أأي حاجة
– بعد غمرتك دي .. ماااااااظنيت
-هي أي غمرة غمرة ؟؟!!
فيما يخص الخطاف الثاني :
أكره الأماكن الضيقة يا صفاء كخاصتك ، إذ أنها تحدد كمية الأوكسجين ، لا أعلم كيف تتقنين نقاوة
ابتسامتك في مساحة 2×2 م مربع ، يا لك من مجنونة انت وحيدة هنا وتبتسمين على مدار الألم
، لم يقضم الشتاء أطرافك بعد. … أعود لأخيط من ذاكرتي شخصاً رماداً ، شخصاً يحتضن بعض
الشرار للموازنة ، اعتدت أن أستاطَ كل ليلة ..
كنائمٍ مفتوح العينين ، ينام الذبابُ على عينيه. ..
خطاف ثالث :
صفــــاء :
لازال لدي خطاف في حجرتي أعلق عليه قدميّ كل ليلة ، في منتصف صدري قطعة حمراء تقفز،
يلعقها ألف لسان ، “اينيا” تهمس في أذني تملأُ تجويفي كزجاجةٍ فارغة متشققة ، مرتوقة بكبرياء
..أقف أمام المرآة أعدل ملامحي المشوهة ، على سريري .. أضحى دون ماء ، أتآكل بكيميائي.
صديقي يردد مقولته : أثق بخيرك / لكني لن أتفادى شيطانك القابع مكاناً ما.
كجزء من تركيبتك السماوية في محاولة لهروب روحك الى مثواها .. تجتثك أصولك الطينية ..تلك
العدسة كانت تراقبك تماماً حتى اختلائك../ طينك ؟؟!! كان يُلبسُك تلك اللمحة الطفولية .. وبتغير
زوايا السقوط ، تلك الزاوية المظلمة ، بها تصغر وتصغر .. صريرُ النافذة في أذنك تمسي رضيعا ً
تنهشك النار في احدى مساحاتك الوردية الجرداء .. ثم أنقص عمراً ، ليس اكتساب سنة شمسية
يعلق على جسدي أنوار المولد. !!
تنمو أظافري .. أقهقه بوقاحة.
أنتِ على أهبةٍ تحمل طنين النَّحل ، تجرشينَ الحقيقةَ بحرارة ، تتكرر عليك كل الطُعُومِ الممكنة
دونَ تغييرٍ في لونك ..
لازلت أكرر على رأسي حقيقة أنكِ تعيشينَ في صندوقٍ بكلِ رحابة ، وأنا تخنقني الرَّحابة .. أو كما
أظنّها .
admin