منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
الصفوة

خالد الجارالله… المعادلة الأصعب

02/ فبراير /2021
avatar admin
168
0

على العكس من أسلوب معظم الديبلوماسيين في العمل الذين يخشون التعامل مع الإعلام ويتهربون من التواصل معه، اللهم إلا أمام كاميرات المجاملة والكلمات المنمقة في المناسبات الرسمية – خالد الجارالله كان معاكساً لذلك تماماً، حيث يسجل له كديبلوماسي معتق ومسؤول كبير، الإيمان العميق والحقيقي بدور الإعلام المحلي والخارجي، والإدراك أن الإعلام ذراع مساندة ومهمة للعمل الديبلوماسي وحماية الكويت وإيصال الرسائل التي لا تصل كما يجب أحياناً، وفق الأعراف الديبلوماسية.

لذا، كان الجارالله متعاوناً جداً مع الصحافيين ووسائل الإعلام، ويمتلك القدرة على التعامل معهم بمختلف مستوياتهم، الصغير والكبير، وتزويدهم بالأخبار والتحليلات وتفسير الأحداث بما يعود نفعه على الديبلوماسية ويعزز دورها.

 

دقيق جداً في ما يزود به الإعلام، لا يُخطئ في إيصال الرسائل، ولم يُسجّل عليه أنه ورط الديبلوماسية أو آذى جهودها، لا عبر زلة لسان غير مدروسة ولا عبر زلة معلومة لم يدرك عواقب الكشف عنها، لذا، وعبر هذا الحس الديبلوماسي / الإعلامي الذكي كان قادراً دوماً على استثمار رصيده من العلاقات الإعلامية لصالح الأهداف الديبلوماسية، وبالتالي المصالح العليا لدولة الكويت ذات الموقع الجغرافي بالغ الحساسية.

من النادر جداً أن تجد ديبلوماسياً يمتلك الكاريزما والمقدرة التي تؤهله لمواجهة الكاميرا، جامعاً بين الصراحة والوضوح والدقة والحكمة كما يمتلكها، فتجاوز الصورة المرسومة للديبلوماسي في الذهن العربي بأنه «مُراوغ» يُحسن صف كلام لا معنى حقيقياً له، ورغم صراحته لم يسقط في المطبات والمآزق التي يقع فيها عادة من لا يمتلكون هذه الأدوات.

عاصر معظم المشاكل والمآزق والأزمات الكبرى التي واجهتها الكويت، وهو صندوق أودعت فيه الكثير من الأسرار منذ انضم إلى أسرة وزارة الخارجية العام 1971، فعاصر أزمة الصامتة وسقوط نظام شاه إيران وصولاً إلى الحرب العراقية – الإيرانية التي كان الكويتيون يسمعون أصوات انفجاراتها ومدافعها.

عاصر استهداف الكويت في قوتها عبر استهداف ناقلات النفط الكويتية، مثلما عاصر وقف الحرب وتجرع السم وما تلاه من أزمات، وصولاً إلى الغزو العراقي لدولة الكويت ومحاولة ابتلاعها.

ثم عاش أجواء العمل لتحرير الكويت، وصولاً إلى تحريرها والجميل الذي ردته الكويت لـ33 دولة ساهمت في تحريرها.

عاصر إعلان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعاش كل الأزمات الخليجية وكان عضيداً مساهماً في تجاوز كل المطبات في هذه المسيرة، وآخرها نجاح الوساطة الكويتية وعودة اللحمة إلى هذا الكيان الخليجي الذي شهد بزوغ شمسه، ولم يشهد – ولله الحمد – غروب شمس هذا المجلس كما راهن كثيرون… فخسروا رهانهم.

عاش الأزمات العربية كلها وأزمات الجامعة العربية، وله في كل أزمة بصمة تسعى إلى الحل، وحلوله دوماً كانت منحازة إلى الجهود السياسية رافضة للحلول العسكرية.

بوحازم… الراحل عن الديبلوماسية الكويتية اليوم بعد خمسين عاماً من العطاء المتواصل، لن ينضب عطاؤه بالتأكيد، فمن اعتاد العطاء والعمل لا يعرف التوقف إلا لالتقاط الأنفاس.

نقلا عن جريدة الراي الكويتية

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.