منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

حوكمة الشركات

13/ يونيو /2021
avatar admin
247
0

بقلم : الدكتور محمد العقلاء الخبير القانونى

تعد حوكمة الشركات من الموضوعات المهمة لجميع الشركات المحلية والعالمية في عصرنا الحاضر،

 إذا أن الأزمات المالية التي عانى بسببها الاقتصاد العالمي وضعت مفهوم حوكمة الشركات ضمن الأولويات.

وتركز أنظمة وقوانين الحوكمة في العالم على الحد من استخدام السلطة الإدارية في غير مصالح المساهمين،

وتعمل على تفعيل أداء مجالس الإدارة في تلك الشركات،

وكذلك تعزيز الرقابة الداخلية ومتابعة تنفيذ الإستراتيجيات وتحديد الأدوار والصالحيات لكل من المساهمين،

ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، وأصحاب المصالح، علاوة على تأكيد أهمية الشفافية والإفصاح.

إن مفهوم حوكمة الشركات هو منهج إصلاحي وآلية عمل جديدة من شأنها ترسيخ نزاهة المعاملات المالية

 بوضع محددات تخدم المصالح العامة والحقوق الخاصة للمساهمين. تأخذ الممارسات الأخلاقية، ومكافحة الفساد،

وحوكمة الشركات في الوقت الراهن قدرا متزايدا من الاعتبار عند تقييم القدرة التنافسية للأعمال، والأداء المالي للدول.

كان لانهيار العديد من الشركات الكبرى نتيجة للممارسات التي تمت والفساد الذي رافقها

وما ترتب عليها من أثار على المساهمين والدائنين وغيرهم أن استرعى ذلك اهتمام دوائر الرقابة المختلفة

مما دعاها للبحث عن إيجاد الإجراءات اللازمة للحد من هذه الآثار.

أن حوكمة الشركات موضوع متعدد الأوجه واهم ما فيه ضمان المساءلة للأفراد

 ممن يتحملون المسؤولية في محاولة لتقليل المخاطر وتحقيق العدالة والمساواة وتحقيق الكفاءة الاقتصادية.

وقد ظهر الاهتمام في موضوع حوكمة الشركات منذ عام 2001 بعد انهيار العديد من الشركات الأمريكية الكبرى

 كشركة انرون ووورلد كوم حيث قامت الحكومة الأمريكية بتمرير قانون ساربانيس اوكسلي Sarbanes – Oxley

لاستعادة الثقة بإدارات الشركات الأمريكية ويشتمل هذا القانون على تنظيم الكثير من الجوانب المتعددة والمختلفة

وخصوصا العالقة بين الملكية والإدارة ليخلق توازنا للقوى وخصوصا بين الإدارة وهيئات الرقابة.

وخلال العقدين الماضيين، ضربت أزمتان ماليتان مؤسسات التمويل على المستوى الدولي،

وعلى مستوى الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص،

وكان لهاتين الأزمتين اللتين أطاحتا بمؤسسات مالية ضخمة في الولايات المتحدة ارتباط وثيق بأنظمة حوكمة الشركات والتشريعات المتعلقة بالتمويل والبنوك.

لقد أكدت لجنة الكونجرس الأمريكي التي تم تشكيلها للتحقيق في الأزمة المالية

 التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2008 على أن أهم مسببات هذه الكارثة المالية

كان الفشل الكبير في حوكمة الشركات وإدارة المخاطر لدى العديد من المؤسسات المالية المهمة في أمريكا.

وأشار التقرير إلى أنه في ظل ضعف التشريعات الناظمة للرقابة على الشركات والمؤسسات المالية،

قامت المؤسسات المالية بتحمل الكثير من المخاطر مع رؤوس أموال قليلة جدا وذلك من خلال تركيز هذه المؤسسات على نشاطات تجارية محفوفة بالمخاطر

تنتج أرباحا طائلة، وقد تم القيام بهذه النشاطات المنطوية على مخاطر كبيرة في ظل ضعف شديد في الشفافية؛

الأمر الذي جعل فشل النظام املالي أمرا محتوما.

ويستطرد التقرير مؤكدا أن المؤسسات المالية كانت تقوم بالاقتراض بشكل كبير جدا ودون مراعاة لقدرتها على السداد،

فعلى سبيل المثال، مع نهاية عام 2007 كان رأس مال بنك Bear Stearns يقدر بـ 11.8 مليار دولار أمريكي، في الوقت الذي بلغت ديونه 383.6 مليار دولار!

هذه الظروف جميعها أدت إلى انهيار بنوك ضخمة في الولايات المتحدة،

الأمر الذي دفع الحكومة الفدرالية لتقديم قروض لهذه البنوك قِّدرت بمئات المليارات من الدولارات.

علاوة على ذلك كله،لم تقتصر آثار الكارثة المالية على الولايات المتحدة الأمريكية فحسب،

بل امتدت لتشمل أرجاء واسعة من العالم لتشمل بنوكا ومؤسسات مالية،

بل إن تلك الآثار كانت مدمرة للنظام المالي في بعض الدول

 كما حدث في أيسلندا، حيث تعرض نظامها المالي لانهيار كامل.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.