محمد حمادة
حسنًا إذن
بما أن الكِتابَة هاربَةٌ مِنّي
كما فَعلتِ
لن أكتُب
ولن أحاول مُلاحَقة الأحرُف
كما توقّفتُ عن مُلاحقة أخبارك
لن أكتُب
سَأصرُخ كَسماءٍ باكِية
تصرُخُ صرخَاتٍ مُدوية
تُفزِع النّيام
مازالت صرخاتُها تُفزعُك ؟!
لن أكتُب
سَأضحَكُ ضحكاتٍ مجنونة
كما هِيَ ضحكَتُكِ
لن أكتُب
سَأجري كخيلٍ فِي سِباق
وأبارِزُ نفسِي وأهزمِها
سآتِي للقائنا الأول
أحادثُه عن ثُقبِ الأوزون مثلاً
أعبَثُ بوريقاتِ النّعناعِ الذابلة
ألقِي نُكاتًا سخيفة
وأمازِحُنِي بعبثيّة
ثم أبكِي على مَهلْ
فِي المِصعد
أو تحت الطّاولة
لن أكتُب
سأفتَحُ السّتارَة
عن حُلمِ شجَرةٍ عجوز
أحتسِي النّبيذَ الأحمَر
بصحّتِها
وأصلّي فِي كنيسَةِ القِيامَة
صلاةَ الجَنازَة
على وجعِي النّابِت
فِي أحشاء الرّوح
ولن أبكِي
بل سَأكتُبُ قصيدةً غزلية
لاتُشبِهُك
يارثائيَ الأعظَم
وميناءَ حُزنِي
وغرامِي
لن أكتُب ..
admin