كتبت : بشري حبيب
كنت قد قرأت عن أهمية الجداول في اتفعيل دور الجداول في تعزيز السلوكيات والواجبات”،
وغرس السلوكيات الحميدة في نفوس أطفالنا بطريقة شيقة، ولكن أحتار أحيانًا في: شكل النموذج.

السلوكيات التي سأدونها في النموذج.
عدد الأيام والأسابيع.
كيفية التعزيز في نهاية النموذج.
هل لكل عمر نموذج خاص به؛ فلدي أعمار 2 و4 و6 و8 و10؟.
و هل يتم المداومة على تلك الجداول أم لا؟.
لذلك أرجو تزويدي بأفضل النماذج وكيفية التعامل معها، وهل لها دور في تعديل وتعزيز السلوك؟ وما هي السلبيات حتى نتفاداها؟
قد أصبت في حيرة حينما قرأت سطور رسالتك القليلة؛ فما ورد في رسالتك سيدتي
يحتاج إلى الخوض في مادة غزيرة عن جداول التعزيز، وهو أمر ربما أدى إلى التوغل في الناحية الأكاديمية بشيء من التفصيل،
لكن على أي حال سأحاول تبسيط واختصار الأمر حتى يسهل التنفيذ والتطبيق العملي.
أولاً تستخدم جداول التعزيز إما لتعديل سلوك غير مرغوب فيه أو لتعليم سلوك جديد مرغوب فيه.
أما عن أنواع جداول التعزيز فهناك:
جدول التعزيز المستمر وفيه يتلقى الفرد التعزيز في كل مرة تحصل منه استجابة، وهذا النوع من الجداول يستخدم عندما يراد تعليم الفرد (الطفل) نمطًا جديدًا من أنماط السلوك المرغوب فيه
مثل ترتيب حجرته أو غسل أسنانه أو جمع لعبه ووضعها في مكانها أو الاعتماد على نفسه في المذاكرة… إلخ.
وشكل هذا النموذج يكون برسم خطين أحدهما رأسي والآخر أفقي (كما هو الحال في الرسم البياني)،
أما الخط الرأسي فيمثل عدد الاستجابات (وتبدأ بالرقم 10، و20، و30 وهكذا…)، والخط الأفقي فيمثل الوقت (ويبدأ بـ10 دقائق، و15، و20 وهكذا…)،
فكلما استجاب الطفل للسلوك الجديد وليكن ترتيب حجرته مثلاً داخل إطار عدد الدقائق المحددة بالجدول عزز في كل مرة يرتب فيها الحجرة،
بالتالي توضع له نقاط بكل مرة يستجيب فيها الاستجابة المطلوبة.
وهناك أربعة أنواع أساسية أخرى من الجداول التي تبين التعزيز وهي إما مقسمة حسب الفترات الزمنية التي يتم بها التعزيز،
وهو ما يعرف بالجدول الفاصلي (وتصميمه مثل الجدول السابق) أو حسب عدد الاستجابات المنبثقة عنها،
ما يسمى بالجدول النسبي، وكل منهما يقسم بدوره لثابت ومتحول (متغير)؛ فالجدول الفاصلي الثابت يبين أن الاستجابة يتم تعزيزها بعد مرور فاصل زمني ثابت.
ولنعطِ مثالاً تطبيقيًّا على ذلك، وهو نفس المثال الأول: ترتيب الحجرة، فيمكن أن أطلب من ابني ترتيب حجرته في عشر دقائق،
وبعد استجابته لهذا الطلب في الوقت الذي حددته سأكافئه بالثناء أو المدح أو الابتسامة الحانية أو بذكر هذا العمل بفخر لوالده عندما يعود من عمله،
ولكن ما يعيب هذا الجدول -في بعض الحالات- هو أن الطفل قد يترك هذا العمل لآخر الوقت المحدد له،
بمعنى أنه -بحسب المثال السابق- يمكن اللعب أو التغافل أو عن الأمر إلى آخر دقيقتين أو ثلاث دقائق متبقية من العشر المحددة.
ولمزيد من الإيضاح تعالي لنرى نماذج من النشاط الإنساني فهو يسير حسب الجدول الفاصلي الثابت؛
فالطلاب في بداية السنة الدراسية لا يبذلون جهدًا كبيرًا؛ لأنهم لم يكونوا قد تلقوا أي مكافأة تعزز نشاطهم،
لكن بعد الاختبار الأول يبدءون بالعمل بجد ونشاط، ويكررون هذا السلوك عند قرب موعد الاختبارات فهم يكثفون الجهد قبل الوقت المحدد للاختبار.
لذلك فالأفضل -في هذه الحالة- هو الجدول الفاصلي المتغير، وفيه يعزز الطفل لاستجاباته بطريقة عشوائية فيقال له مثلاً سترتب الحجرة بعد عشر دقائق،
ولكن لا يعزز بعد هذه المرة وإنما يعزز بعد مرات لا يستطيع الطفل التكهن بها أو معرفتها،
وهنا برغم أن النتائج من هذا الجدول وهذا التعزيز تكون متواضعة فإنها ثابتة وعميقة في نفس الطفل.
وأما الجدول النسبي الثابت فهو الذي يعزز بعد حدوث عدد محدد من الاستجابات،
كأن أعزز طفلي بعد أن يقوم بترتيب حجرته ثلاث مرات متتالية بغض النظر عن الوقت (هل تم ذلك في ثلاثة أيام أو في أسبوع، لا يهم،
المهم هو أنه قام بالمرات الثلاث التي حددتُها).
أما الجدول النسبي المتغير فهو الذي ينص على أن عدد الاستجابات المطلوبة لتحقيق التعزيز يتباين من حالة لأخرى،
بمعنى أنني يمكن أن أعزز طفلي على ترتيبه لحجرته بعد ثلاث مرات، وفي مرة أخرى أعززه بعد مرتين، وفي مرة ثالثة بعد خمس مرات.
ويمكن إذا أردت أن تعلمي أبناءك سلوكيات جديدة أو تعدلي من سلوكيات غير مطلوبة أن تبدئي بجدول التعزيز المستمر
إلى أن تصبح ممارسة السلوك المرغوب فيه في المستوى المطلوب من التكرار، عندئذ يمكن استخدام جدول التعزيز الفاصلي المتغير أو جدول التعزيز النسبي المتغير.
وأما السلوكيات التي يمكن أن تعلميها لأبنائك فهذا يحتاج إلى أن تطلعي على علم نفس النمو
حتى تتعرفي على أي السلوكيات التي تناسب كل مرحلة عمرية، فمثلاً في السن الصغيرة إلى 4 سنوات
يمكن ترسيخ سلوكيات وقيم (وأقول ترسيخ لأن الأطفال في هذه المرحلة لديهم
استعداد فطري لهذه القيم منها: النظام – النظافة – حب العلم – تحمل المسئولية – الاعتماد على النفس – الإتقان – مهارات التفكير…،
وهناك قيم يمكن بذرها وتعلمها في هذه المرحلة، مثل: الصبر، والمثابرة، والأمانة…).
أما بالنسبة للمرحلة من 5: 10 سنوات وربما 12 فالقيم التي يمكن ترسيخها في هذه المرحلة
مثل: الصدق – الأمانة – الإخلاص – الانتماء – الإيثار – المثابرة – التواصل مع الآخرين – التعاون – مراقبة الله…
وكل هذا يمكن التعرف عليه من خلال القراءة في مجال علم نفس النمو
كما ذكرت (وكتب هذا العلم متوفرة في كل مكان وبجميع المكتبات التربوية)،
وكذلك معرفته من الملاحظة الدقيقة لأبنائك وتبادل الخبرات مع معارفك وأقاربك وحضور ندوات أو دورات تربوية إن أمكنك ذلك.
أما عن عدد الأيام والأسابيع التي تستخدمين فيها تعزيز سلوك ما وفقًا لهذه الجداول فتحديدها يختلف من فرد لآخر،
ويرجع ذلك لعدة عوامل، من أهمها: الاستعداد الشخصي لكل فرد،
admin