منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

تحقيق المناعة المضادة للفيروسات بثلاث طرق مختلفة

24/ أغسطس /2021
avatar admin
180
0

كتب دكتور هشام محمد علي استشاري التغذية العلاجية والطب التكميلي والنباتات الطبية

المناعة المضادة للفيروسات

أولاً:المقاومة الطبيعية للفيروسات: ترتبط المقاومة الطبيعية للأمراض الفيروسية بعوامل عديدة مثل: النوع، والسن، والجنس، والحالة الغذائية، والتركيب الوراثي، والجو، والعوامل البيئية، ووجود إصابات بأمراض أخرى.

السن: حيث إن بعض الإصابات الفيروسية تكون بصورة أكثر في السن الصغير منه في السن المتقدم،

وعند هذا الأخير يكون جهاز إنتاج الأجسام المضادة أكثر استجابة في اتجاه المقاومة،بالإضافة إلى أنه مع تقدم السن تزداد طرق المقاومة ضد الإصابات الفيروسية؛

تتمثل مقاومة الجسم في مرور الفيروس من مكان الدخول إلى الأنسجة الأخرى القابلة للإصابة، عن طريق وجود بروتينات تسد الطريق وتمنع مرور

الفيروسات.التغذية: يرتبط تضاعف الفيروس بالحالة الغذائية لخلايا العائلة،

حيث يزداد تركيز الفيروس مع زيادة العناصر الغذائية، فقد وجد مثلا أن الأفراد ناقصي التغذية

 أو الذين يعانون من سوء التغذية أقل قابلية للإصابة ببعض الفيروسات من الأفراد طبيعيّي التغذية-الشباع

مثل الإصابة بفيروس التهاب المخ، في المقابل فإن الحالة الغذائية قد لا تؤثر على الإصابة ببعض الفيروسات

ومثل الإصابة بفيروس الأنفلونزا، والحصبة، والجدري. وعموماً، فإن الفيروسات تتضاعف أكثر في حالة الخلايا السليمة منه في الخلايا

 التي تأثرت نتيجة نقص التغذية أو بعوامل أخرى.تأثير عوامل أخرى :قد تمنع الإصابة ببعض الفيروسات الإصابة ببعض الفيروسات الأخرى،

 فقد وُجِد هذا في الفيروسات التي تصيب النبات والحيوان والبكتريا؛ فمثلاً في إحدى سلالات فيروس الحمى الصفراء

التي تصيب الخلايا العصبية (نيروتروبيك)، إذا أصابت الجسم فإنها تمنع تضاعف أي تحول دون الإصابة بسلالة أخرى تصيب الخلايا الأحشائية (فيسروتروبيك).

وهي إصابة قاتلة وتسمى هذه الظاهرة بالتداخل (أي التداخل بين سلالات من الفيروس نفسهوكذلك الفيروسات المختلفة. وبالمثل فإن فيروس حمى الوادي المتصدع إذا أصاب القرود

فإنه يحميها من الإصابة بفيروس الحمى الصفراء. وهذه الفيروسات ليست ذات قرابة سيرولوجيةوعليه فإن الأجسام المضادة المتخصصة ليس لها دخل في هذه العملية. ولتفسير هذه الظاهرة

يعتقد أن عملية التداخل هذه ترجع إلى تنافس الفيروسين على المحتويات الخلوية أو الأماكن القابلة للإصابة في الخلية.

ثانياً: المناعة المكتسبة النشطة ضد الفيروس:

وقد تؤدي المناعة الناتجة عن التعرض للمرض الفيروسي إلى مقاومة مستمرة نسبياً، كما في حالات الحمى الصفراء والجدري.ولكن بعض الأمراض الفيروسية الأخرى

مثل الأنفلونزا قد تؤدي إلى مناعة مؤقتة. لذلك اقترح العالم برننت: أنه لكي تطول مدة المناعة وتكون أكثر فاعلية يجب أن يتحقق شرطان هما:

يجب أن ينتشر الفيروس عن طريق مجرى الدم، وبذلك يعطي فرصاً أكثر لكل الأعضاء الأخرى في الجسم المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة

 أن تتعرض له.عند حدوث الإصابة الثانية Secondary infection يجب اعتراض الفيروس من قِبَل الأجسام المضادة قبل أن يصل إلى الخلايا القابلة للإصابة،

 أي ضرورة بقاء بعض من جزيئات الفيروس من الإصابة الأولى كي تستحث باستمرار الخلايا المناعية.

يوجد تفسير آخر يقول: إن وجود كمية باقية من الفيروس في الجسم نتيجة للإصابة الأولى هو المسؤول عن استمرار تكوين الأجسام المضادة،

ومن ثم إطالة فترة المناعة. وهذا ما يعرف بالمناعة الباقية (للفيروسات الكامنة)، وقد لا يكون الفشل في رصد الفيروس داخل الجسم دليلاً على عدم وجوده.

ثالثاً: المناعة الصناعية النشطة:

لاحظ ادواود جينر (1796) أن العاملات اللائي يقمن بحلب الأبقار المصابة بجدري البقر فاكسينيا Vaccinia virusلديهن حصانة أو مناعة  للإصابة بجدري الإنسان Pox virus  الشديد في إصابته. ولذلك استخدم سلالة خفيفة من فيروس جدري البقر

حيث إن هذا الفيروس خفيف التأثير على الإنسان ولا يسبب أعراضاً ملحوظة) لصنع لقاح لبعض الناس ضد فيروس جدري الإنسان   سلالة شديدة

 وتسبب مشاكل صحية كبيرة وأعراضاً خطيرة- وكانت هذه أول فكرة لإنتاج لقاح يستخدم لتحصين الناس ضد الأمراض الفيروسية.

يمكن تحقيق هذا النوع من المناعة بثلاث طرق مختلفة:

أولاً: حقن الفيروس الطبيعي الشديد (المُمرض) بشكل مخالف للإصابة الطبيعية به:

وهي من أقدم الطرق حيث كان يستخدمها الصينيون القدماء للوقاية من الجدري،

بحقن الجلد بمادة البثرات المستخلصة من مريض بحالة معتدلة.

ولكن هذه الطريقة خطيرة لأنها ربما تؤدي إلى ظهور حالات مميتة.

ثانياً: الحقن بفيروس حي معدل (تم إضعافه):

وتستعمل هذه الطريقة لبناء المناعة ضد فيروس مرض الكلب (السعار)، والحمى الصفراء، وحمى دنجي،

وطاعون الماشية، وأمراض أخرى؛

ففي حالة مرض الكلب فإن الفيروس يتكاثر في الجهاز العصبي المركزي وفي الغدد اللعابية للكلب.

 وقد وجد أن عدة تمريرات للفيروس في النخاع الشوكي للأرنب تساعد على زيادة سرعة تضاعف الفيروس في المخ

ولكن تقلل من قدرته على اختراق الخلايا والتضاعف في الغدد اللعابية. 

وبعد عدة تمريرات أخرى،وجد أن فترة الحضانة للفيروس تصبح قصيرة وثابتة،

ويفقد الفيروس بعد ذلك قدرته على التضاعف في أية أنسجة أخرى غير العصبية،

ويعرف هذا الفيروس المعدل بالفيروس المثبت. هذا وقد ثبت أن حقن الإنسان بالفيروس المعدل

(فاقد القدرة على إحداث العدوى)

تحت الجلد عدة مرات (21 مرة) يعطيه درجة عالية من المناعة ضد فيروس مرض الكلب.

وفي حالة فيروس الحمى الصفراء فإن التمرير المتتابع للفيروس في مزارع الأنسجة

يقلل بدرجة ملحوظة من قدرة الفيروس على إحداث المرض،

وبهذا يمكن استخدام هذا الفيروس المعدل في بناء مناعة طويلة المفعول عند الإنسان.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.