“بين الواقعية المؤلمة و جماليات الشعر”
” البحر بطَّل ضحك “للشاعر أيمن عبده
نقد وتحليل أسامة نـور
النص :-
البحر بطّٓل ضحك
——— -شعر / أيمن عبده
من يوم ما شاف شكل الرصاص
مغروز في قلب الموجه بالزوفه
كل المراكب خايفه م الدوّٓامه
والبنت عاوزه تبل ريق الواد
ريق البنيّٓه خساره كان ناشف
وقفت في أخر صف مكسوفه
كانت عيونها الدبلانين أسرار
والواد بيمشي ف عينها كام مشوار
يمكن يشوف زلعتها بتغني
أو يرتجيها تكون بشكل نهار
أنهار دموع الحب صوتها اتحاش
متحاش معاها الصبر لسه مجاش
حضن الأمان. مفزوع من الأهوال
مقدرش يحضن حضن متهناش
طب بس قولوا البحر يضحك ليه
جواه شدائد واللي فيه مكفيه
ع الشط قاعده البومه بالمرصاد
ف ازاي يقول مواله ويغنِّيه
خلصت حكاية البر بالأوبئه
غربة حكاوي كتيره متفرقه
والحلو الاسمر إيده متكتفه
مسكين حكايته كبيره متشعلقه
تدخل في غربه وألف غربه تشيل
حاصل لضرب الليل في قلب الليل
مجموع عليهم حط كام مجموع
من أي نقطه بتروي شط النيل
الدنيا قالت طب مفيش هدنات
هتبات وتصبح حي م الأموات
وتموت قصادك موجه بتحبها
والحب أصلاً شيله م الجيّٓات
رميات تواصل ضربها المعتاد
تنعاد عليكم حتى في الأعياد
شيل البنيّٓه من عيونك دول
دا البحر خالي وفاضي م الأصفاد
والحب سافر خارج الأيام
كل اللي فاضل منه بس كلام
غير حد حب البنت حد الشوق
يفضل يزاول طيفها في الأحلام
——— شعر/أيمن عبده

الشاعر أيمن عبده
النقد والتحليل :-
.بداية من العنوان البحر بطل ضحك الذي فيه تناص مع الأغنية المعروفة البحر بيضحك ليه ..
لكن هنا الحالة مغايرة هو إعلان صادم بأن “البحر بطَّل ضحك ”
والعنوان مؤثر يجعلنا نتعايش مع الحالة ويحفز على قراءة النص ،
الرائع كذلك التناول داخل النص بداية النص الرائعة التي هي إجابة عن التساؤل في ذهن المتلقي لماذا؟
ليجيب الشاعر :-
من يوم ما شاف شكل الرصاص
مغروز في قلب الموجة بالزوفة
تداخل معنوي حسي رائع صورة جميلة مركبة ، ومشهدية تؤثر في المتلقي ،
ثم الحديث عن الخاص البنت التي تريد هذا الماء لحبيبها وهنا الرمزية الرائعة ريق البنية( مصر) كان ناشف
وقفت في آخر صف مكسوفة
وكانت عيونها الدبلانين أسرار
والولد ( النيل) بيمشي في عينها كام مشوار كذلك البومه وهي رمز للخراب ومن يريده ،
هنا صور كلية ورمزية تلخص حالة ببعد جغرافي وبتشكيل حركي تناغمي ،
ويقول طب بس قولوا البحر يضحك ليه
جواه شدائد واللي فيه مكفيه
**من حيث الشكل والموسيقى :-
النص مكتوب بالعامية المصرية ،ولكنها عامية راقية تقترب من الفصحى في كثير من الجمل ، ولكن الشاعر لديه قدرة على استخدام هذا التشكيل اللفظي بسلاسة دون الشعور بتنافر بين المفردات ..
الموسيقى متتابعة والإيقاع يعلو ويهبط مما يعطي المتلقى فرصة للتفكير ، ويشعر بالحالة ..
فالشاعر هنا يستخدم الموسيقى لإظهار الحالة ، وتعميقها فهي خادمة للنص ومكملة له ، فهو يقود الموسيقى ، ولا يستسلم لها .
**من حيث الصور والأساليب
العمل بناء متكامل محكم ، تقوم فيه الصور بدور كبير في إظهار الحالة ، فالصورة الجمالية من آليات الإبداع الشعري
وهنا نجد النص يحوي كثيرًا من الصور الجزئية والكلية الجديدة الرائعة ، والعنوان صورة ( البحر بطَّل يضحك.)
ومع بداية النص نجد التصوير في
شاف شكل الرصاص
مغروز في قلب الموجة بالزوفة
والصورة الرائعة المعبرة
والولد بيمشي في عينها كام مشوار
زلعتها بتغني
انهار دموع الحب صوتها اتحاش
وتستمر الصور إلى نهاية النص (يفضل يزاول طيفها في الأحلام)
كذلك الرمز البنت لمصر والولد النيل ليرسم العلاقة الدائمة الوثيقة بينهما ، ورغم استخدام ذلك الرمز كثيرًا إلا أن المعيار من وجهة نظري في كيفية التناول واتساقه مع الحالة ومضمون النص. لهذا كان للرمز حضوره وجماله .
كذلك الأساليب التي جاءت خبرية في أغلبها ليرصد الحالة ويكشفها
وجاء الاستفهام في ف ازاي يقول مواله ويغنيه؟؛ ليثير الذهن ويحركه
** كل ذلك جعل في النص حركة وتناغم ، يمزج بين العاطفة والفكر استخدام الصور والرمز أسهم في جماليات النص ، فيتجاوب المتلقي ويتماس معه .
ليعبر عن واقع مؤلم بشكل جمالي معبر .
** لكن من وجهة نظري :-
** رغم تماسك البناء إلا أن هناك سطرين يمكن حذفها للشعور بإقحامهما داخل النص فلم يؤديا جديدًا.
(حاصل لضرب الليل في الليل
مجموع عليهم حط كام مجموع )
** يقول الشاعر :-
دا البحر خالي وفاضي م الأصفاد
يريد أن يقول إن البحر خالي بسبب الأصفاد ..
ولكن التعبير فاضي م الأصفاد التي هي معناها القيود قد يتوهم المتلقي بعدم وجود قيود وهو عكس الواقع ومضمون النص
ويمكن استخدام دا البحر خالى (مطاطي ف الأصفاد)
** نص ثري يحمل همًّا عامًا بل هو من أخطر القضايا التي يعيشها واقعنا ومستقبلنا، فالشاعر صاحب رؤية ومهارة إبداعية ، وإحساس راقٍ وعاطفة صادقة .
يجعل المتلقي يتماس معه ويستمتع بإبداعه المميز ..
admin