حسنة أولهاشمي / المغرب
كحبال صوتية
لشجرة جربت
أن تعير حلقها للشمس
ففقأت الجذور في دمها نواميس الكلام
هكذا أراني حين أغرق
في صفحات ألبوم صور قديمة
تارة أصير جثة منتفخة للتو لفظتها مياه الصمت الهائجة
تلتهمها وشوشات الرمال
و تتداعى كتراتيل يتيمة
على خدود المراسي الحزينة
وتارة أصير نبتة برية
تقطع أنفاسها بسرعة شراسة السماد
تنمحي
تبتلع موتها البطيء
وفي كفها تغفو ندبة اليباس ..
كيف سأحمل كل هذا العراء
وأنا المدثرة بما يكفي من مواويل النحيب
لم أتعلم يوما كيف أنفخ في يدي الصغيرة
وأقفز إلى بلاد الحلم
أجر غبطة مشروعة
وأتمايل بنشوة الأمنيات
تعلمت فقط كيف تؤكل كتف الجرح
وكيف أغمض عيني حين تتلاقى
شفاه الحسرة عند الضجر ..
هكذا إذن جئت إلى هذا العالم
أحرث بلا هوادة في بياض مميت
مهمتي أن أتعلم غزل بعض السوادات
العالقة في عيون أمي
والمكسورة في ألوان التنورات القصيرات
التي كانت تتباهى بها قريناتي ..
جئت إلى هذا العالم بكل بساطة
لأتوسد قصائد شعراء لا يبتزون أعناق الكلمات
حتى يتقاطر المعنى أعوجا
ويتشوه الوجود
تطيب لي يد الشاعر غير الآمنة
تلك التي توقد في رأسي لهيب المجازفة
وتشعل في زواياها كوابيس الجمال
هكذا إذن جئت إلى هذا العالم
أطارد الصباحات المهترئة
في صياح الباعة في الحارة القديمة
قي أدخنة سجائر تأتي رائحتها من فم الزقاق
من ذبذبات رهيفة في أغنية ” الراوي “
حيث سعاد ماسي تربي قطع فرح بعيد ..
المارون من زحمة الضياع
يحيكون المساءات من كُتب
شاخت في صدرها رؤوس الحقيقة
والنافذة التي فتحت عينها مبكرا
تدرك أن ليس لكل الستائر لهفة حادة
وحده الضوء المنبعث من شقوق عجزي
يجعلني أصير أكثر خفة
لأقفز حرة
من أعلى الحكاية ..
admin