منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
واحة الإبداع

بكامل قواها العقلية

19/ يوليو /2021
avatar admin
241
0

 

قصة قصيرة : صفوة عبده مقلد – مصر

 

قهر وسواسها يسلب منها أربعة أعوام، و كأنه تحدى لقياس قدراتها على التغلب و القدوم نحو عالمها المنتظر.

إنها إبنة الأربعة عشر عاما……

بعد مرحلة طفولة مبهرة ،شوهت ملامحها قسوة الزمن، إثر اندلاع معارك هرمونية و تغيرات نفسية و مؤثرات خارجية تصحبها مراهقة مدللة.

لتتبلور تصرفاتها العفوية وتفكيرها الطفولى و رشاقة حركاتها و ضحكاتها الرقيقة على شكل شابة بنكهة الطفولة.

و لكن لوسواسها القهرى رأى آخر. …

تبا لتلك الأفكار التى سيطرت عليها فى ذلك الحين.

تتمحور حياتها على كيفية ضياع الوقت فى اللاشيء، فقط كل ما تفكر فيه هو التخلص من التوتر عبر ممارسة لعادات و طقوس بشكل متكرر كتصرفات إلزامية.

ليست بالقدر الكافي من الإدراك لتعرف إجابة ما يحدث لها.

تحول وسواسها لوحش متضخم يسيطر على أفكارها ليحتل الجزء الأكبر من شعورها.

مريضة مدللة واعية لتصرفاتها الغير منطقية ولكن. ….

أمرها مضحك للغاية. …..

منذ نعومة أظافرها كانت تعرف بالكبرياء و التمرد، وعلاقتها بنفسها دائما ما تحتاج دعم بالتعزيز والطمأنينة،وهما شيئان افتقدتهما أجبروها على عدم التقدير و الإرتياح من من

حولها.

رحبت بتقلب مزاجها المستمر و الإضطراب كضيفين للغد.

وقتها حان لكى تحصل على جزء من ذكريات مؤلمة كإحدى خانات دروس الدنيا.

وجدت صعوبة فى كل ما تفعله من هوايات و عادات بسبب أفكارها المبعثرة، تتفقد و تعد الأشياء وتتجنب لمس كل ما هو غريب خوفا من الإتساخ.

يا لها من مضيعة للوقت فى العودة إلى عمل معين عدة مرات.

تكرارها المستمر جعل من ذكائها الحاد مجرد آلة لتخزين المعلومات وإعادتها للتأكد من سلامة التخزين.

حتى يديها الرقيقتين أصابهم الجفاف و رسمت عليهم التشققات ملامح الحزن مما وصلت إليه من تكرار استخدام منظف تلو الآخر.

والآن حان وقت وضع اللمسات الأخيرة لتصبح هى القاهر لوسواسها العنيد.

دقت ساعة العثور على ما فقدته من وقت و ذكريات.

مشغولة فى البحث عبر المواقع المختلفة لتجد إجابة لتلك الأحداث، فوجدت ضالتها.

إنه الوسواس القهرى، أحد الأمراض النفسية التى يعانى منها الشباب فى مرحلة المراهقة.

أدركت ….

أغلقت الشاشة ….

تستعد لمعركة محسومة بانتصارها. ….

فهى البطلة ،تمتلك جميع الأسلحة …

و غريمها ضعيف.

أوراق مزينة و أقلام ملونة و بعض من الدفاتر كأدوات لتنظيم الوقت.

قاومت، وقضت ساعات فى عمل إرشادات لتنبهها بعدم تكرار ما تفعله.

صممت مخططات يومية و أسبوعية وشهرية لاستثمار كل ثانية.

وبعد مرور وقت ليس بالقليل فى التفكير العميق و العمل المتفانى أغلقت أنوار الغرفة لتحصل على قسط من الراحة وتستعد لغد مشرق.

أغلقت باب غرفتها بعد لصق آخر عباراتها عليه،

”ليست كل العواصف تأتى لتعطيل الحياة، البعض يأتى لإخلاء الطريق ”

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11350

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.