منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
منوعات

المهمة الرابعة خنزير أريمانثوس

01/ مارس /2021
avatar admin
184
0
.
 ميثولوجيات  يكتبها  أحمد الرفاعى
كان هذا الخنزير الضخم يعيش قريبا من جبل (اريمانثوس) باركاديا و كان يثير الرعب فى قلوب الأهالى حتى هجروا ارضهم و تركوها له يعيث فيها تخريبا وفسادا دون ان يجرؤ احدا منهم على التعرض له خوفا من بطشه الرهيب.
 هرقل فى مهماته الإثنى عشر مهمة  جعل من يتمنى أن يكون بقوته 
وكأنما ادرك الملك (يورسيوس) ان هرقل عنده المقدرة على قتل هذا الوحش الهائل بسهولة ولذلك لم يترك له الفرصة للقضاء عليه و امره ان يحضره له حيا، و هذا حتى يكلف هرقل بمشقة شديدة قد تؤدى الى هلاكه، وانطلق حيث يكمن هذا الخنزير و كان معه كلاب صيد كثيرة ليستعين بها على مطاردته حتى يصيبه بالاجهاد ويتكمن ان يقبض عليه حيا و هنا احس الخنزير بكثرة اعدائه من الكلاب فخرج من مكمنه واخذ يصعد الجبل والكلاب من ورائه و(هرقل) فى اثرها بتتبع آثار اقدام الوحش.
وكلما استمر الوحش فى صعوده اختفت آثاره بسبب الجليد المتساقط على أعالى الجبل وقد كان ذلك عائقا لهرقل وكلابه عن التقدم السريع، ومضت بهم الايام والاسابيع والوحش لا يزال مندفعا فى صعوده وهرقل وكلابه يتبعونه والتعب قد ادركهم جميعا وكادوا يسقطون صرعى الجهاد والاعياء.
وهنا اضطر هرقل الى التوقف واخذ يفكر فى وسيلة يصل بها إلى هدفه، فرأى انه من العبث الاقتراب من الوحش ومصارعته بيديه لما لهجماته من عنف وشراسه وما لانيابه من حدة و قوة، كما ادرك انه من العبث متابعته ومحولة امساكه على ارض صلبة يسطيع ان يصول فيها ويجول، وهنا ادرك ان طريقه الوحيد هو ان يدفع بالوحش الى اماكن جليدية ذات مغارات عميقة يسهل ان يقع فى احداها ويكون من السهل بعد ذلك الامساك به حيا.
وقام هرقل بتدبير الامر واطلق كلابه خلف الوحش بحيث تضيق عليه وتدفعه إلى الممرات العالية للجبل واستمر الحال كذلك فى مطاردة عنيفة خمس ساعات فاجهد الخنزير وبلغ التعب به مبلغه ولذلك لم بنتبه الى مغارة عميقة كانت تمتد امامه فانكفأ على وجهه وسقط فيها صارخا صرخة هائلة اهتز لها الكون كله، وكانت تلك هى الفرصة التى انتظرها هرقل طويلا فاندفع الى الهوة العميقة والقى على الخنزير شباكه وحمل البطل صيده الرهيب وسار فى طريقه حتى بلغ ابواب القصر.
وعندما وصل هرقل كان الحارس يغط فى نوم عميق فتسلل البطل بحمله الى الداخل و واصل سيره حتى وصل الى قاعة العرش حيث يجلس الملك (يورسيوس) وكان قد ضاق بحمله الثقيل فالقى به من فوق ظهره وفك الشبكة التى تحيط به.
واخذ الملك يحملق فى الوحش الذى بدا يستعيد رشده و هنا فوجىء الملك بالوحش يدور حول نفسه وينفخ بمنخاريه استعدادا للهجوم و هنا ملأ الرعب قلب الملك فانطلق هاربا ومن خلفه الخنزير الثائر و(هرقل) يكاد يقع ارضا من شدة الضحك.
ولم ينقذ الملك الخائف الا دخوله احد حجرات القصر واغلاقها من خلفه، ومنذ ذلك اليوم اذادادا كرهه لهرقل وقرر ان يكلفه بمهما وضيعة تحط من كبريائه مدى الدهر.
المهمة الخامسة تننظيف زرائب (اجوياس) امير(اوليس)
وقد كانت تلك المهمة هى احقر المهام التى كلف بها هرقل، فقد كانت تلك الزرائب والتى تقع على جبل (اوليمبس) تضم قطيعا من الثيران يتجاوز عددها ثلاثة الاف راس غير بضعة الاف اخرى من الماعز، وقد مرت سنون طويلة تجاوزت الثلاثين وتلك الحظائر مهملة لم يهتم احد بتنظيفها قط، حتى انبعثت منها روائح كريهة وتراكمت تلال الروث فوق التربة حتى افسدتها، وتآكلت اخشاب الحظائر حتى انهارت سقفها و حوائطها كلها.
وتعجب هرقل كثيرا وهو ينظر الى تلك الحظائر الواسعة وكيف يصمم (يورسيوس) على ان يتم تنظيفها كلها فى يوم واحد، ولكنه لم يصيبه اليأس واخذ يفكر طويلا وهو يصعد التل حتى وصل الى قصر(اوجياس) فتقدم منه.
قال (هرقل) :
أى (اوجياس)، انا قادم اليك بامر من (زيوس) لانظف حظائرك و ازيل اقذارها
ضحك(اوجياس) واجابه ساخرا:
ولكن هذا عمل يفوق طاقة اى بشر، فقد كلفت مائة من اشد رجالى القيام بتلك المهمة وقد ظلوا يعملون لمدة شهر وكانت نتيجة هذا العمل الشاق كما ترى، فقد اصبحت الزرائب اقذر مما كانت عليه من قبل.
ضحك (هرقل) وقال:
ولكنى اراهنك على ان انجز تلك المهمة فى يوم واحد فكيف تكافئنى اذا اديت المهمة بنجاح.
فاجابه(اوجياس) :
سوف اعطيك عشر ما املك من ماشية واغنام.
وافق (هرقل) وقال:
اذن مر رعاتك بان يخلوا الحظائر مما فيها من ثيران وماعز ويخرجوهم بعيدا عن الوادى، لان الارض ستهتز وانا اقوم بتنظيف الحظائر دفعة واحدة.
ولم يكن (هرقل) كاذبا فى قوله، فقد انطلق وبيده معول ضخم الى مكان كان قد اختبره جيدا على جانب نهر بنيوس الصغير، وهناك اخذ يضرب بمعوله ليحول مجرى النهر الى سفح التل حيث تقع الحظائر، وهنا انحدرت مياه النهر بعنف الى اسفل, واخذت تكتسح ما امامها فى سرعة عظيمة حتى تصب اخر الامر فى مجرى نهر قديم كان هرقل قد اكتشفه فى بطن الوادى.
واخذ (هرقل) يضحك بشدة هو يرى المياه تكتسح الاقذار من الحظائر فى لحظات، وعندما تاكد ان كل شىء قد تم كما اراد، عاد يضرب بمعوله مرة اخرى فسد الثغرة التى كان قد فتحها فى شاطىء نهر بنيوس وعندما انتهى من وقف الفيضان، انطلق الى (اوجياس) وطالب بالمكافأة ولكن (اوجياس) رفض متعللا بان النهر هو الذى اتم المهمة وليس (هرقل)، فسكت وانطلق عائدا.
بعد ان قال له:
فلتحذر منى يا (اوجياس) فان عشر اغنامك التى منعتها عنى لا تساوى مقعد عرشك الكبير.
و قد تحقق تحذير هرقل ، فبعد سنوات ذهب هرقل لمحاربته و قتله.
المهمة السادسة قتل طيور(ستيمفاليان) المتوحشة.
و قد كانت تلك الطيور تبنى اعشاشها فى جزيرة وسط بحيرة قريبة جدا من ستيمفاليان وكانت ذات مخالب واجنحة ومناقير من نحاس كان غذاؤها هو لحم الانسان الذى تهاجمه حتى تقضى عليه ثم تحمله الى الجزيرة لتعيد الكرة مع غيره من البشر.
كانت مهمة (هرقل) في غاية الصعوبة تلك المرة و لكن الآساطير الرومانية جميعا كانت تناصره ولم تتركه، فقد اطل واذا به يرى امامه (منيرفا) قادمة ومعها الة نحاسية يثير صليلها الرعب فى النفوس وعرف ان ما عليه سوى ان يهز تلك الالة فتنزعج الطيور وتخرج من اعشاشها وهنا يتمكن من اصابتها بسهامه السامة ويقضى عليها بسهولة.
وبالفعل قام (هرقل) بما امر به ونجح فى اخراج الطيور من اعشاشها واخذ يصوب اليها سهامه المسمومة، ولم تكن تلك المهمة بالسهولة التى تخيلها, فقد كان عددها كبيرا لم يكد يسقط بعضها حتى تحولت نحوه سحابات كثيفة منها تهاجمه فى قسوة وتحاول القضاء عليه، وهنا بدا يتراجع واخذ يضربها بهراوته ذات البروز محاولا الدفاع عن نفسه فتراجعت الطيور قليلا ولكنها عادت تنقض عليه فى ضراوة فايقن انه هالك لا محالة.
وفجأة وقد بدا الياس يتسلل الى نفسه وبدا فى الاستسلام، وجد درعا ذهبية تحول بينه وبين تلك الطيور المتوحشة.
سمع صوت (اثينا) تقول له:
ارسل سهامك يا (هرقل) وانجز مهمتك الشاقة فدرعى تحميك وشجاعتك تستحق حمايتى وتشجيعى.
وقام (هرقل) باداء مهمته على اكمل وجه و انتهت المعركة بالقضاء على كل الطيور المتوحشة وعاد هرقل منتصرا الى (يورسيوس).
.
عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.