أحد موضوعات الفصل الثاني لكتابنا “الإبداع الموازي” والذي طبع عام 2019م بمؤسسة النيل والفرات للطبع والنشر والتوزيع.
شمولية القراءة النقدية
بقلم / سيد فاروق
إن الأدب العربي على اختلاف أجناسه يعتبر نسيجًا فنيًّا متلاحمًا يعبر عن ثقافات الشعوب، فهو الإرث الفكري للأمم يرصد الحدث ويسرد
التاريخ ويحاكي الواقع تأصيلًا وتأريخًا وتنظيرًا إنما يجسد في بنياته الفنية أبعادًا فكرية وفلسفية، نفسية واجتماعية، وتاريخية ومعاصرة،
أدبية ولغوية،
هذه الأبعاد العميقة تجعل النظر إليها من جهة مصطلح القراءة أعمق وأنسب وأشمل؛ لأنها تتضمن وظائف النقد مجتمعة والتي تشمل
الوظيفة الثقافية التي ترتقي بذوق الناس ومعارفهم الفكرية والفنية، والوظيفة النقدية العلمية التي يمارسها الناقد على النص لحساب
النص؛ فيقيل فيها عثراته ويكشف عن جمالياته، وما تميز به صاحبه فيغنيه ويثريه، ويضفي عليه قيمة مضافة، والوظيفة المعرفية التي
تجري بين النقاد، أو بينهم وبين الأدباء والمثقفين في جو من الحوار المفتوح والمناقشة الدقيقة وهذه الوظيفة تعمل بفاعلية على
تنشيط الحراك الأدبي في الوسط الثقافي.
بيد أني أرى أن القائم بالقراءة النقدية وإن كان متلقيًا بالأساس، إلا أنه وسيط وأداة اتصال فاعلة بين المبدع أو الكاتب -المرسل- وبين
المتلقين وهم الناس والنقاد – المُسْتَقْبِل- بوساطة النص الإبداعي الموازي -الورقة النقدية- في زمنٍ ما، ومكانٍ ما، مما يثبت أنه ليس
القارئ الوحيد للنص محل القراءة، قد يكون القارئ الأول لكنه ليس الأخير.
إنَّ القراءة النقدية وفق ما تقدم تعتبر بمثابة استشراف حقيقي فاعل للنص الإبداعي، وإدراك واعٍ لدلالاته ومعطياته الفنية، في الوقت
الذي تتيح للمبدع الأول أن يظهر في نصّه لا يغيب عنه، ولا يتراجع لحساب الناقد المتلقي؛ خشية ما يعرف بنقد النقد والذي سأفرد له
إضاءة فيما بعد.
وهنا سؤال يطرح نفسه حول كيف يمارس القارئ النقد؟ وما الآلية أو الكيفية التي يستند إليها في قراءة النص؟
وهو ما سنحاول الإجابة عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى وقدر.
#

admin