بقلم : الدكتور محمد العقلاء الخبير القانوني
تعددت الحاجات وتشابكت العالقات مع تطور المجتمعات البشرية ونشأت المصالح المتضاربة والغايات المتعارضة
لذلك لجأ الأفراد إلى طرح نزاعاتهم على أشخاص معينين للفصل فيها دون اللجوء للقضاء
أجازت الدول التحكيم وسنت له التشريعات التنظيمية
ومن الأهمية القصوى أن يعمل مرفق القضاء وخاصة قضاء التنفيذ على نفس وتيرة و سرعة أحكام هيئة التحكيم
حيث يمثل التحكيم التجاري مكانة مهمة و يقف مساعدا للنظام القضائي للدولة
و يساند التحكيم القضائي في مهمته في تحقيق العدالة
حيث أصبح الوسيلة الوحيدة المقبولة لتسوية الخلافات الناشئة للمتعاملين بالتجارة الدولية ووسيلة لفض المنازعات دون خضوع أحداهما الى قانون دولته .
و حيث أن ثمرة الحكم ألتحكيمي تنفيذه بعد إصباغ الصيفة التنفيذية على حكم التحكيم من المحكمة المختصة وفقا لقوانين في بلد موطن التنفيذ .
وتعد مساندة القضاء سواء قضاء الاستئناف لتصديق حكم التحكيم وقضاء التنفيذ من اجل إجراءات تنفيذه
ضرورة حتمية و تكميل لمنظومة العدل تقتضي العمل على تحفيز ثقافة عدلية مشتركة
و يأتي ذلك من خلال دور القضاء في دعم التحكيم في كافة مراحله
ويعد الحكم التحكيمي سندا تنفيذيا بموجب الفقرة (2) من المادة التاسعة من نظام التنفيذ السعودي
ويتم تنفيذه من خلال التقدم به بعد تأييده من المحكمة المختصة بالصيغة التنفيذية
وعادة تكون محكمة الموضوع المختصة أصلا بنظر موضوع النزاع
وتكون محكمة استئناف في اغلب الأنظمة و القوانين وتتم الإجراءات لدى هذه المحكمة وفقا للمادة (53) من التحكيم السعودي
أن يقدم طلب للمحكمة المختصة مرفقا به أصل الحكم وصورة طبق الأصل من اتفاق التحكيم و ما يدل على إيداع الحكم في المحكمة المختصة
ويتم تقديم حكم التنفيذ على محكمة التنفيذ مؤيدا و مذيلا بالصيغة التنفيذية وفقا لإجراءات المادة (34) و (46) من نظام التنفيذ
و هنا يأتي دور قضاء الدولة في تنفيذ أحكام المحكمين حيث نصت المادة (20) من نظام التحكيم السعودي
على أن يصدر الأمر بتنفيذ حكم المحكمين من الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع بناءا على طلب يقدم إليها من أحد ذوي الشأن
وبعد التثبت من عدم وجود ما يمنع من تنفيذ هذا الحكم شرعا مما يستوجب ضرورة أن يكون الهدف من تدخل قضاء الدولة تصديقا و تنفيذيا في نطاق التحكيم
باعتباره ضرورة لفض المنازعات لاسيما في مجال التجارة الدولية.
و المأمول إن يكون قضاء الدولة تأييد و تنفيذ على نفس سرعة وفاعلية التحكيم من مرونة وسهولة الإجراءات وعامل الوقت الذي يميز قضاء التحكيم
و يستوجب تسليط الضوء على ضرورة سن تشريعات ذات طبيعة خاصة واستثنائية لضمان سرعة تصديق وتنفيذ أحكام المحكمين بالشكل المطلوب
admin