القصیدة المَصْیَدَة
قراءة فى شعر ماجد موجد للناقد عبد الوهاب الملوح
تعریف صور
یمكن للقصیدةِ أن تكون ثمرةً تأكلھا اللذةُ في قضمةٍ
واحدة أو أن تكون فیھا نملةٌ تقرصُ اللذةَ من ثدیھا لكي
تفطنَ الروحُ في العصبِ الذي رفعَ رأسَه للتّ
یمكن للقصیدة أن لا تكون سوى سجادةٍ طویلة في مھرجا
يمشي فوقھا الممثلاتُ والممثلو
یمكن للقصیدة أن تصیر نسمةَ الأوكسجین في علبة زجاج یقطنھا طفلٌ مقطوف قبل أوان
یمكن للقصیدة أن تلفظ بكلمةٍ واحدة مجرد كلمة تقولھا عجوز لبعلھِا عندما یفلت من فوق بطنھا خجِلاً
یمكن للقصیدة أن لا تكون شیئا لكنھا تفعل كلَّ ش
..
ھناك جملة طویلة لـ سیلفیا بلاث مفادھ
إذا صرتَ تریدُ كلَّ شيء فھذا أمر خطیر ربما یعني أنكَ لم تعد ترید شیئاً
ألیس مثل ھذه العبارة قالھا طاغ
من یركض وراء أرنبین لن یصطاد أحدھما ھي ھي أنتَ! ھذا خطأ، ھذا خطأ كبیر ما عنته بلاث أمر مختل
…
یقول طالبٌ لعارفه یأمرون بماذا
أولئك الذین یأمرون بالمعروف مادام ھو معروفاً :یقول العارفُ لطالبه لو كنت سألتَ أیضاً بصفتھم مَنْ یأمرون؟ لقلت لك لا أعر
…
تقول فتاة عربیة باللغة الانجلیزیة لصدیقتھ
let’s hear umm kulthu
أسمعُ معھما الأغنیة من مشغل الصو
ھما تذھبان وتبكیان في ماء البحر وأنا على الیابسة أبتسم كان یمكن أن أبكي أنا طویلاً وھما ترقصان مثل كلمتین من لحم في بحر القصیدة ھل ھذا تبریر أم تحلیل
..
یمكن للقصیدة أن تكون مجرد صورة تجسد ما قاله الشاعر الھندي بلا أمر ولا نھي ولا وح
ثمة فتاتان تشعان في البحر وتسمعان أغنیة بعیدا عن
وثمة من یمسك طرفَ قبعت
یبتسم ویفكر مثل صیاد مخذو
*
ماجد موجد \ شاعر عراقي یقیم في دبل
لیس من شأن القصیدة أن تحدثنا أو تحرضنا، لیس من شأنھا أن
تضمّد جراحنا أو تجیبنا عن أسئلة علقنا في مآزقھا وھي لیست
توصیلة حین تتأخر الحافلة ولم تكن یوما شاحنة إطفاء حرائق وقد
اعتقد الكثیرون أن الشعر شأنه شأن الموسیقى نوع من التطھیر والعلاج كما لو إنه رقیة أو
تعزیمة للتدواي من شر أصاب الجسد ولذلك یتھافت البعض على الشعر
بحثا عن الخلاص بما ھو نجاة من معاناة لم
یدركوا أي سبیل لمداواتھا أو على الأقل التخفیف منھا ولیس غریبا أن أقول إن ھذا البعض محق فیما
ینتظره من القصیدة باعتبارھا فنا ومن وجوه الفن إنه ھذا التخلص من ثقل الأرض
ونشدان لحظات الصفاء والتجلي لكن ھذا لن
یتم إلا من خلال ذلك الشعر الصافي كما قال بول فالیري الشعر الذي
ینفذ لجوھر المأزق ویتماھي معه لیس فقط إلى حد التشابه بل إلى حد التماثل إلى حد أن
یكون ھو ذاته مأزقا فالشعر في حقیقته معاناة وأزمة متصاعدة لا یجب البحث لھا عن حل بقدر ما
یجب تعمیقھا والذھاب بھا أبعد من التخوم إلى الأقصى دون نیة وصول، فھو تلك الھالة المبھرة التي یتوه فیھا العابر ویفتقد إحساسه بالمكان والزمان وھو یتحسس جوھر كینونته فھو بدون ھذه الھالة یسقط في “الأمر والنھي والوحي”. سوف یتھیأ للقارئ إن ھذا النص ھو محاولة نظریة لتعریف القصیدة وھو تأویل سلیم فذلك ما یفصح عنه بناؤه العام الذي تقوم أسسه على مجموعة من الأعمدة تؤسس لكیان بما أن القصیدة في النھایة تكون ولا تقول كما عرفنا ذلك سابقا من ارشیبالد ما كلیش ، و مظاھر كینونتھا ھنا ھي المیتا شعر القائم بدوره على الإیرونیكیة وما استوجبته من تقنیة التضمین، وھي في كل ھذا تتشكل من خلال حركتین، حركة أولى مشدودة بلازمة ” یمكن للقصیدة أن” التي تتكرر خمس مرات في محاولة لأحداث ریتمیة داخلیة لكنھا ریتمیة مھتزة، غیر متناغمة بما تحدثه كل فقرة من انعطافة مباغتة من خلال اعتماد أسلوب إیروني مناور، أما الحركة الثانیة فھي تحویل كلي لوجھة ھذه الریتمیة والتعویل على الجمل المبتورة وشبه الجملة وفضلة الكلام من خلال التعویل على التضمین وفي ھذا تفكر القصیدة في القصیدة وھو ما یدرجھا ضمن المیتاشعر أو الشعر الذي یبحث عن تعریف لنفسه ولئن كان الشعراء الأوائل من أصحاب المعلقات قد سلكوا في بعض قصائدھم مثل ھذا المسلك فقال زھیر بن أبي سلمي “ما أرانا نقول إلا كلاما مكرورا” وقال عنترة العبسي ” ھل غادر الشعراء من متردم” فإن القصیدة الحدیثة وخاصة القصیدة بالنثر ذھبت نحو الأبعد في البحث في خصوصیتھا وقد فعل ذلك الكثیر من الشعراء الحداثیین من أمثال ودیع سعادة، سركون بولص، عباس بيضون، صلاح فائق الخ، وھذه القصیدة تذھب في نفس الاتجاه وتعالج المسألة دون حماسة انفعالیة ودون غنائیة وجدانیة بل بشكل أقرب إلى الإیرونیة المستفزة للقارئ بل وللشعر فھي تعرف نفسھا من خلال أشیاء یومیةبسیطة بل وتافھة جدا
“یمكن للقصیدة أن لا تكون سوى سجادةٍ طویلة في مھرجا
یمشي فوقھا الممثلاتُ والممثلو
یمكن للقصیدة أن تصیر نسمةَ الأوكسجین في علبة زجاج یقطنھا طفلٌ مقطوف قبل أوأنه یمكن للقصیدة أن تلفظ بكلمةٍ واحدة مجرد كلمة تقولھا عجوز لبعلھِا عندما یفلت من فوق بطنھا خجِلاً
“وبركة مباغتة یتم نسف كل ما تقدم فالقصیدة لا تكون أي شي وتفعل كل شیئ ھذه مناورات الشعر التي تنصب فخاخ الدھشة بین جملة وأخرى، شعر یھزأ من الشعر بالشعر من أجل الشعر لذلك تكسر ھذه القصیدة كل قواعد الكتابة وتنتقل فجأة وبطریقة مباغتة إلى أسلوب آخر مختلف عن أسلوب الكتابة الأول یعتمد التضمین في شكل ھو أقرب إلى التوثیق وھي طریقة اعتمدھا ت س إلیوت في الأرض الیباب فتستحضر سیلفیا بلاث رأیھا في الشعر وطاغور الھندي بل وبشكل غیر منتظر وجھة نظر طالب ما غیر معروف بل وتدفع القصیدة بالإیرونیة إلى أقصاھا حین تستحضر كلام شارع عابر بین فتاتین مرفق بعنوان لأغنیة أم كلثوم وھو ما یذكر بأسلوب حلمي سالم في كتاباته الشعریة الأخیرة قبل رحیله، لكن ومن خلال حركة ارتدادیة غیر مناظرة البتة تعود القصیدة لاستكمال الحركة كما لو أن الحركة الثانیة ھي جملة اعتراضیة وسط حركة أشمل
“یمكن للقصیدة أن تكون مجرد صور
تجسد ما قاله الشاعر الھندي بلا أمر ولا نھي ولا وحي
فالشعر في نھایة الأمر لیس وحیا یوحى إنما ھو صورة یلاحقھا صیاد عادة ما یعود خائبا وذلك شأن كل شاعر جاد یطارد الجمالیة
تكشف ھذه القصیدة عن تلك الجمالیات الخبیئة التي لا تتشكل من خلال اللحظة الانفعالیة أو الغنائیة الوجدانیة بل تلك الصور التي یرصدھا الشاعر فیما ھو یومي، یقتنصھا ومن ثمة بعجنھا بلغته وبأسلوبه المخاتل ليحولها إلى محفز تخییلي بما یخلق كونا شعریا مشتركا بینه وبین المتلقي..”ة :نن:ن*لهكي.؟تmا.ف؟.فورا.يءهننوةركا بینه وبین المتلقي.
admin