منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مقالات وآراء

الطب الشعبي بين الحقيقه والوهم

14/ يونيو /2021
avatar admin
194
0

بقلم :  دكتور هشام محمد علي استشاري التغذية العلاجية والطب التكميلي و النباتات الطبية

طب العطارين غنى له المطربون في قصائدهم «الطب الشعبي» فهو اصل الطب قبل ان يظهر كعلم وهو طقس عند كثير من الشعوب التي تعمل بالسحر والكهانة،

كما أنه  معتقدات وسلوك الناس نحو المرض والافكار السائدة حول مسبباته وردود الافعال التي تبدو في سلوكهم وتصرفاتهم لاستخدامه،

وذلك خارج نطاق الطب الحديث، وهو بذلك يمثل جزءاً من نسيج الثقافة الشعبية الذي تختلط فيه الخبرة والتجربة الجمعية المتراكمة،

 كما تختلط فيه الاعتقادات بما قد يشوبها من شوائب وهو بذلك نسق طبي متكامل يشمل المعتقدات والممارسات،

 وعليه فإننا نعرض لكم اليوم بعضاً من الحقائق حول طب العطارين الذي لاحظنا ان الاهتمام به يعد جزءاً من الاهتمام بالثقافة الشعبية ككل خاصة في منطقتنا العربية،

فقبل ان يعرف الناس شيئاً اسمه الطب الحديث كان الطب الشعبي هو الموجود فقط،

ولما دخل الطب الغربي المسمى بالحديث كل المجتمعات بطريقة او بأخرى

بدأ الطب الشعبي يتراجع في مناطق كثيرة حتى وصل الى مرحلة تجاهله تماماً.

وعرف الطب الشعبي بتلك التسمية لانه من تجربة الشعوب فيما يتداولونه بينهم فتتوارثه الاجيال جيلاً بعد جيل.

ويستند هذا النوع على ما تخرج الارض باذن ربها من اعشاب، وهذا يعتبر المصدر الأساسي والشائع للعلاج في الطب،

 وقد برع المسلمون في هذا المجال وألفوا الكتب والمجلدات فحفظوا لنا هذا التراث القيم.

وكان من بين هؤلاء ابن سينا وابن البيطار وغيرهما من الاطباء العرب

وبعد مرور السنين وتطور الطب الحديث اتضح ان في استخدام الكثير من العقاقير والكيميائيات آثاراً جانبية كثيرة والبعض منها مجرد مسكنات

لذلك نجد ان كثيراً من دول العالم المتقدم منها في مجال الطب الحديث وتلك التي لم تقطع شوطاً كبيراً في مجال الطب قد عادوا الى العلاج بالأعشاب الطبيعية.

بمعنى آخر ان هناك عودة قوية الى طب الاعشاب، اذ انه في استخداماته يسر وسهولة وفائدة عظيمة

وان اعراضه الجانبية ليست كمثل ما هي في الكيميائيات الصناعية،

 وهذا لا يعني ان الطب الحديث لا يجدي ولكن كل له اختصاصه فهما يكملان بعضهما البعض طالما انه في صالح هذا الانسان المريض.

وليس معنى ذلك ان الاعشاب كلها مفيدة وطيبة لكن هناك بعض الاعشاب فيها السموم وفيها الموت

 وكثير من المهرة في طب الاعشاب يعرفون تلك الاعشاب فيها والشجيرات فلا يصفونها لمرضاهم

ومن امثلة الاعشاب التي لها فوائد كبيرة الحبة السوداء

والتي وردت فيها روايات نبوية شريفة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم «الحبة السوداء دواء لتسعة وتسعين داء الا السام»

والرواية الاخرى التي تجمع عدة اصناف من الاعشاب في حديث واحد وهو قوله صلى الله عليه وسلم «السنا والسنوت. قالوا: هذا السنا قد عرفناه فما السنوت؟ قال: ان شاء الله اعرفكموه» قال عروة: ونسيت الثالث السنوت وهو الكمون،

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء الا السام»

وهكذا لو بحثنا في امهات الكتب لوجدنا الاعشاب كثيرة جداً ولا تحصى. نعمة أم كارثة؟ تجارة الأعشاب سوق رائجة

بلغت حجم مبيعاتها عام 1999 في أوروبا 7 مليارات دولار وفي أميركا تجاوزت اليوم 30 مليار دولار

لماذا؟ لأن العودة للطبيعة تهز بقوة عرش الطب الحديث، وتجد صدى واسعاً لدى من عجز التقدم العلمي بكل إمكانياته عن شفائه

 أو من يبحث عن العلاج بقروش زهيدة.. ولكن لا شك أن تداول الأعشاب يحتاج لوقفة علمية واقتصادية وسياسية.

في مصر تخرج إعلانات الأعشاب الطبية بادعاء أنها تعالج جميع الأمراض.

أكثر من 100 صنف يستخدم في الطب الشعبي بشكل عشوائي ويدفع الشعب المصري الثمن من صحته وماله جريا وراء آمال خادعة وحلم بالشفاء..

 لذلك وضع خط أحمر حول هذه الممارسة الطبية العشوائية وتمت المطالبة بمزيد من الضوابط لتقليل المخاطر التي يتعرض لها المستهلك في سوق الأعشاب.

 وعلى الرغم من صدور 4 قرارات لوزير الصحة منذ عام 1997 لتنظيم فوضى الأعشاب

ما زال الطريق طويلا لدراسة جميع الأعشاب الطبية المتداولة بشكل علمي سليم وتحديد سلامتها وفاعليتها وأمان استخدامها.

من الدواء ما قتل ويوضح د.أسامة الطيب أستاذ الميكروبيولوجي بكلية الصيدلة القاهرة

 ان الطب البديل له شعبية كبيرة بين المصابين لأسباب اقتصادية واجتماعية.

والقضية الآن هل تعتبر الأعشاب الطبية غذاء أم دواء أم مكملات غذائية؟ وهل تخضع لضوابط سلامة الغذاء أو الدواء؟

 الواقع يقول ان كيفية تحضير الأدوية العشبية وتداولها وطريق توزيعها وكذلك أسباب وكميات تناولها تختلف تماما عن تعامل المريض مع الدواء.

وفي كثير من الأحيان تتعرض الأعشاب أثناء عملية انتقالها من الأرض للعطار ثم للمستهلك لعوامل التلوث خاصة

عندما يتعلق الأمر بصغار المنتجين الذين يزرعون بعض هذه الأعشاب مثل الكمون ثم يتركونها تجف على سطح حظيرة المواشي فينتشر بها ميكروب E-COLI

سواء في مراحل الإعداد أو التخزين أو التوزيع. الأمر يحتاج لأسلوب علمي لتصل هذه الأعشاب الطبية بشكل سليم للمستهلك.

 أما بتجمع هذه الأعشاب ومعالجتها صناعياً أو تطهير المواد الخام أو المنتج النهائي سواء بمعالجتها إشعاعيا أو بالغازات.

ولكن هذا الحل الصناعي سيرفع بالطبع من ثمن هذه الأعشاب ويقلل من ثبات العناصر الحيوية بها ويخفض من فترة الصلاحية أو يؤثر على النكهة الخاصة بها.

ويضرب د.أسامة مثالا على خطورة التهاون في معالجة الأعشاب بتعرضها لسموم «أفلاتوكسين»

وهي مواد سامة تفرز أثناء نمو بعض الفطريات وهي سامة للكبد وتعد أيضاً مسببة للسرطان. وخطورة هذه السموم تكمن في تواجدها في أعلاف الحيوان وانتقالها للإنسان

عبر حلقة الغذاء فتسبب له مشاكل صحية. على المكشوف ويشير د.محمد الضوي أستاذ الصيدلة بجامعة طنطا إلى تقرير نشرته هيئة الأغذية والأدوية الأميركية FDA على شبكة الإنترنت يوم 19 أبريل 2001

يتضمن تحذيرا للمستهلك من بعض الأعشاب الطبية بعد حدوث حالات تسمم ووفاة في كاليفورنيا.. وتضمن التقرير قواعد لتحديد أمان وسلامة الأعشاب المستخدمة للعلاج لتأمين

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.