من صالون الشباب ولقاء الأجيال إدارة الشاعرة شريفة السيد
بقلم الشاعر الكبير الأستاذ /
أ. خالد الشيشيني
الشعر كائن حي، يعيش ويتعايش مع الأحداث، ويؤثر فيها ويتأثر كذلك بها، ليعكس كل الجوانب الحياتية، التي مرت وتمر بها الإنسانية والمجتمعات منذ عصورها السابقة وحتى هذه اللحظة.
والشاعر العبقري يرى ما لا يراه الناس ـ بل يرى ما لا يراه غيره من الشعراء، ويأتي بالمبهر والرائع من الكلام، والمدهش من سواطع الخيال.
ووسيلة التعبير هي الباب الواسع الذي تخرج منه الأفكار لتكشف عما في أعماق صاحبها.
وما الأفكار والمعاني والتجارب إلا ذلك النصف الجميل الذي تلتقي به الألفاظ ليتم الاتساق الراقي بينهما في جسم القصيدة وكيانها.
والشعر بإعتباره مخلوقاً رقيقاً وليد التجربة الشعورية إلى التجربة الشعرية،،فهو يمر كسائر المخلوقات بحالة من حالات عدم الثبات علي شئ واحد،
ففترةٍ نراه في أوج عصره، وريعان تألقه، وتارة يمرض ويذبل، ثم يعود إلى سابق مجده وهكذا…..
وبعيداً عن رصد الحالة التي هو عليها الآن ، من النضارة أو الذبول،إلا أنّ الصورة التي عليها القصيدة في وقتنا الحالي، تميل إلى الفلسفة اللفظية، والعنجهية الفارغة، والمعاني المعقدة ، أكثر من إمالتها الي رشاقة الألفاظ وسهولتها، ووضوح المعني وقربه من المتلقي، وكأنّ القصيدة تسير في واد والمتلقي في واد آخر، ونسي السادة الشعراء أن الشعر للمتلقي على اختلاف ثقافته ومراحله العمرية، وليس حصراً لفئة دون فئة اخري، وأن أعلى درجات الإجادة في ذلك التجاوب الحاصل بين المتلقي والعمل الإبداعي.حتى أصبح محبو الشعر ومستعذبوه يجدون صعوبة بالغة، في فهم مراد الشاعر ومقصده في كثير من أبياته، وحتي يتسنى لهم ذلك ، فعليهم الرجوع إلى أمهات الكتب وكتب المعاجم، للبحث عن معاني المفردات الغريبة التي تعج بها أبياتهم ، وإذا كان الحال كذلك من مجبي الشعر ومستعذبيه فماذا عن جمهور البسطاء والعامة من الناس؟!!.
ولا يجدر بنا أن نقول
بأن العيب في ثقافة المجتمع التي تدنت إلى مستويات أقل، مما لا يؤهلها إلى فهم مصطلحات اللغة وفهم معطياتها،،
وإلا فكيف كان البسطاء علي اختلاف أعمارهم يرددون القصائد الجميلة التي تغنت بها سيدة الغناء العربي أم كلثوم على لسان كبار الشعراء بمصر والوطن العربي.
إن التعقيد اللفظي وغرابة المعنى بحثاً عن التجديد ، هما أول ماتقرره البلاغة من عيوب ، تغلق الأبواب في وجه كل من يُقبِل لينهل من روائع الشعر ويستقي من حِكمه وفضائله.
وما يجدر التذكير به في هذا الصدد، قول (ابن قتيبة) “إن خير الشعر ما حسن لفظه وجاد معناه”.
وقول (بشر بن المعتمر) الذي” طالب برشاقة الألفاظ وفخامتها وسهولتها وانكشاف المعني وقربه”.
admin