كان وما زال الصوت الشعري “الشعبي” هو الأقوى والأخطر..
على مر العصور في إثارة الحمية واستنهاض همم الرجال للفزعة وتحريك المشاعر لمناهضة القضايا الوطنية التي هي جزء من همه اليومي..
ومنذ سنوات طويلة والشاعر ينافح بكل ما أوتي من قوة دفاعاً عن كرامة الأمة وصونا لمحرماتها ،وحتى هذه اللحظة وجماح المشاعر الوطنية آخذ في العلو والنهوض لمواجهة التيارات الهدامة وقوى الشر والطغيان التي تكيل الضربة تلو الأخرى.. وسط وجوم وسكون الأرض وما عليها.. وقضيتنا الأولى “فلسطين” نالت كل الدعم على اختلاف الأزمنة، إذ سقط المئات إن لم يكن آلاف البشر من أرض جزيرة العرب دفاعاً عن هذا الكيان المقدس لكل المسلمين .وكانت مواقف المملكة المشرفة التي لا ينكرها المنصفون ولا يستطيع طمسها الظالمون عالقة في عقل الإنسان المسلم الذي يؤمن بالله ويدرك أن ما بذل من جهد بشري ومادي وآلي على امتداد السنين يعد شيئاً يستحق التقدير والاحترام، وهذا ليس بكثير على أبناء هذه الأرض الذين يتبنون قضايا المسلمين ولا أدل على ذلك من متابعة النشاط الشعري للأجيال المتعاقبة في هذه الأرض.. الذين سطروا ونظموا أروع القصائد مشاركة في قضية المسلمين وهمهم المشترك فلسطين الأرض والإنسان فمن عام 1948م والشعراء يتواصلون بأصواتهم، بل ويدعمون مواقف بلدانهم ويؤازرون حكامهم لمساندة هذا الحق.. ومن يشاهد الأعمال العدوانية البربرية التي يمارسها العدو الصهيوني في حق أبنائنا وقبل ذلك اخواتنا وأمهاتنا هذه الايام يرى أنه أمر يندى له الجبين وعلينا نفض جلباب الهدوء والاتزان الذي ورثناه لنعطي لهؤلاء الشراذم درساً في تألفنا.. وصمودنا.. واليوم جاء دور الشاعر ليساند مواقف أمته.. التي تعيش هذا الوقت أضعف مواقفها.. ليزرع فيها الاحساس العميق بضرورة الالتفات والتكاتف ومساندة بعضها البعض للخروج من بوتقة هذا الخندق المظلم الذي حشر فيه طاغية الصهيونية شارون كل العرب.. الشعر له دوره الفعال وهذه الأيام علينا جميعاً اشعال فتيلته.. علينا الذود عن حياض أمتنا بالكلمة الصادقة والمؤثرة.
هذا هو الشعر سياط التأنيب ولهب المشاعر.. يحث الرجال بل ويستصرخهم لمناهضة صوت الاستغاثة وهذا الشاعر دحيم النومسي يواكب الحدث ويقول في أول رائعته الشعرية:
آيات يا عيب الرجال والله ما لومك يا القهر
آيات مافيها جدال انتي قهر وانتى فخر
وانهالت علينا الأصوات الشعرية لا بهدف النشر، بل لتعبر عن موقف الشارع بأسلوب أدبي.. ونحن أمام هذا السيل من المشاعر الصادقة والمعبرة لا يسعنا إلا أن نقف احتراماً وإجلالاً لهذه الدوافع الكامنة والقادرة على العطاء وعلى شحن همم الرجال للذود عن حرمة الأرض والعرض والمقدسات.
خروج للشاعر فهد الأكلبي:
يا ملوك العرب واصحاب الفخامة
أمة الإسلام بيت الله دعانا
يا أهل الفزعات يا أصحاب الزعامة
لا متى الأعداء.. عن القدس اتحدانا
admin