منصة المشاهير العرب مرخصة من الهيئة العامة للاعلام المرئي والمسموع السعودي , ترخيص 147624
مجالس العز

السياحة الثقافية والقوة الناعمة

26/ يناير /2023
avatar admin
319
0

الكاتبة / فاطمة عطفة جريدة الاتحاد الإماراتية

استلهم الفن التشكيلي جمال لوحاته وتنوع مشاهده من جماليات طبيعة الإمارات وغنى تنوعها بين البحر والصحراء والجبال، وبين الواحات والكثبان، وغابات النخيل والأفلاج. إن من يجول في أرجاء الإمارات في العاصمة وما حولها من الجزر الجميلة، ويتجه إلى العين وحدائقها الغناء وجبل حفيت المطل عليها، أو يمضي إلى دبي بمعالمها السياحية والثقافية الكثيرة، والشارقة بمنجزاتها الثقافية العديدة، ويتابع التجوال في جماليات كل الإمارات حيث تنتشر عناصر الجذب السياحي الثقافي في كل ربوع الدولة، يكتشف وجهات كثيرة ومعالم سياحية جذابة تمنح زائرها البهجة والذكريات المذهلة.

شما بنت محمد بن خالد: عراقة ثقافية ومنجزات حضارية
وفي لقاء لـ«الاتحاد» مع الشيخة د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان، قالت: إن السياحة الثقافية من أهم أنواع السياحة التي من أجلها يتدفق الناس نحو بلد معين، فهي تقوم على اهتمام الناس بتاريخ وشكل الحياة في المجتمع بكل مفردات هذا التاريخ من فنون ومعمار وطقوس دينية مجتمعية وثقافة شعبية وغيرها، مبينة أن الإمارات تمتلك موروثاً كبيراً من التراث المادي واللامادي، بالإضافة إلى حداثة تعمل على بناء مستقبل حضاري إنساني عميق، وبنية تحتية ثقافية جاذبة للعالم كله.

رافد للقوة الناعمة
وترى الشيخة شما أن كل هذه العوامل تساهم بصورة كبيرة في تحقيق تدفقات سياحية ثقافية عالية. كما أن السياحة الثقافية تعتبر من أهم روافد القوة الناعمة التي تمتلكها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعزز سمعتها ومكانتها في العالم.
وتضيف د. شما أن للإمارات تاريخاً عريقاً يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وقد ترك لنا هذا الإرث التاريخي الكثير من المواقع الأثرية التي باحت بأسرارها التاريخية والحضارية عبر الكشوف الأثرية المتعددة، وتُظهر تلك الأماكن عمق التواجد الإنساني والموروث الحضاري في أرض الإمارات، وتكتسي قيمة أثرية وعلمية كبيرة، وخاصة أنها تعطي علوم الأنثروبولوجيا والعلوم الأخرى المرتبطة بها المجال لدراسة كيفية تعامل الإنسان الأول مع الظروف المناخية الجافة والصحراوية، وكيف بنيت وتكونت المجتمعات في ظل هذه الطبيعة الجغرافية الخاصة، وهذا يعزز رافداً آخر من روافد السياحة هو السياحة العلمية، مشيرة إلى عراقة المواقع الأثرية حيث إن مقابر جبل حفيت ترجع إلى حوالي 3000 آلاف سنة قبل الميلاد، إضافة إلى آثار جزيرة أم النار والاكتشافات الأثرية في ساروق الحديد والقلاع والحصون المختلفة في كل إمارات الدولة.

تثمين الذاكرة
وتوضح د. شما أن كل ذلك جعل القيادة الرشيدة تحرص على تثمين الذاكرة والتاريخ العريق من خلال إنشاء المتاحف وتحويل بعض المباني الأثرية إلى متاحف تفتح أبوابها للزوار والباحثين والسياح من أجل التعرف على تاريخ المجتمع الإماراتي عبر العصور المختلفة، وكذلك الحرص على تسجيل الموروث اللامادي في منظمة «اليونسكو»، حيث أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى عربياً والسابعة عالمياً في عدد عناصر التراث اللامادي المسجلة بـ«اليونسكو».

ترسيخ الهوية
وترى د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان أن السياحة الثقافية والاهتمام بها تمثل عنصراً داعماً لترسيخ الهوية الوطنية، فكون عناصر الهوية الوطنية الإماراتية تمثل إطاراً جاذباً للعالم كله، فهذا يساهم في تعزيز شعور الإنسان الإماراتي بمدى أهمية وقيمة تراثه المادي وموروثه اللامادي والأخلاقي والإنساني، ويعزز تماسكه واحترامه لتاريخه. كما أن نمو الجذب السياحي عبر الحراك الثقافي التاريخي الإماراتي ومفرداته ومعطياته، والحراك الثقافي الحداثي عبر التطور من خلال سياحة المؤتمرات والسياحة العلمية ومعارض الكتاب بأبوظبي والشارقة وغيرهما، ينعكس على التماس الثقافي المستمر مع العالم وتبادل التأثر والتأثير مع مختلف الثقافات وجذب العديد من المفكرين والفلاسفة والمبدعين والعلماء على مستوى العالم إلى الإمارات، وهو إضافة حقيقية وكبيرة للحركة الثقافية التنويرية في المجتمع الإماراتي الذي يزداد شغفه يوماً بعد يوم بتحقيق الريادة الثقافية والمساهمة الفاعلة في الحضارة الإنسانية الحديثة من خلال المنتج الثقافي بمختلف روافده.

عن الكاتب : admin
عدد المقالات : 11331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.