إجرى الحوار : طارق فتحي السعدنى
الوعي المتزايد بأهمية العودة إلى كل ما هو طبيعي في العلاج و التغذية العلاج، ولجوء الكثير من الناس إلى العلاج الطبيعي أو ما يعرف ويطلق عليه ب”الطب التقليدي” (الشعبي) أو “الطب البديل” أو “الطب الطبيعي” ، تجنبا لمساوئ استعمال المواد المصنعة والأدوية الكيماوية، تبرز الحاجة اليوم إلى معرفة فوائد ومحاذير هذا النوع من الطب، وترشيد استعمالاته واستثمار فضائله بما يحفظ صحة الأفراد والمجتمع.

في حوار مع الدكتور إستشارى التغذية العلاجية ورائد الطب البديل التكميلى الحاصل على الدكتوراه المهنية من اكاديمية كايبريدج , رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مؤسسة توب هالثى تخصص العلاج بالأعشاب الطبية وأخصائى إدارة الالمستشفيات العلاجية ، لتسلط منصة المشاهير وتلقى الضوء، الضوء على مميزات العلاج في كل من الطب الطبيعي والطب الحديث، والفروق بينهما من حيث المرتكزات والنجاعة والأمان .
فى البداية نود التعرف على مفهوم التداوي التكميلى أو البديل؟
كما هو معلوم ( ماجعل الله من داء إلا جعل له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله ) ، ومنذ نشأة الخليقة كان الإنسان يستشفي بالنبات ،والأعشاب ، واشتهر بذلك الصينيون ،إلى ان ظهر الطب الحديث في بدايات القرن العشرين .
التداوي بالأعشاب، أو الطب البديل، أصبح اليوم مجالاً واسعاً، ومتنوعاً في الحقل العلاجي، وباباً مشرعاً لأصحاب العلل والأمراض من الذين يقصدون الاستشفاء بعد أن يئسوا من التعاطي مع الطب الحديث في شتى مجالاته وتخصصاته، أو أولئك الذين يرون هذا النوع من التداوي أكثر أماناً وأقل تكلفة من سبل الاستشفاء الأخرى… والجدل حول الطب البديل يتصاعد يوماً بعد يوم تماماً كما تتزايد مساحته رأسياً وأفقياً.. ونحن في السودان عرفنا التداوي بالأعشاب منذ قرون وقرون، وما زال التعامل في هذا النوع من العلاج يجد رواجاً وانتشاراً بين العامة والخاصة من الناس.
كم تصل نسبة نجاح العلاج بالطب البديل التكميلى وكيف تأكدتم من هذه النسبة ؟
أقول وبفضل الله إن 70% من الحالات التي تعاملنا معها سهل لها الله سبحانه الشفاء بعد تعاطي هذه الأعشاب حسب الإرشادات والتوجيهات الخاصة بها.
نحن لدينا سجلاتنا المنتظمة ومن خلال الإحصاءات ومتابعة الحالات المستمرة تمكنا من الوصول إلى هذه النسبة .
هل اسعار الأعشاب مرتفعة وليست في متناول الجميع ؟
هي أسعار متفاوتة، بعضها مرتفع وآخر معتدل، ونحن دخلنا في هذا المجال من أجل الناس، والجانب الإنساني لدينا يتقدم الجانب الربحي، ولا أخفى عليك سراً إن قلت لك إننا في أحيان كثيرة نقدم منتجات مجانية متى ما شعرنا أن طالب الدواء غير قادر على توفير سعره، وهي حالات تخضع للظروف وتقييم الشخص المستفيد.
ما الفرق بين الطب الطبيعى والطب الحديث من حيث الخصائص والمرتكزات ؟
نجح الطب الطبيعي فى علاج الكثير من الحالات ، باستعمال الآليات والأعشاب الطبيعية، واعتقد ان النبات المستخلصه من الطبيعة ذو فعالية قصوى لعلاج كثير من الأمراض ، بإعتبارها كائن حي يمرض تماماً مثل الإنسان ، وقد استفاد الإنسان من هذه الخاصية ،لعلاج الأمراض .
بينما عجز الطب الحديث عن توفير دواء ناجع له، مثل حالات عدم الإنجاب وأمراض الكلى والغضاريف بأنواعها، والغدة الدرقية والكبد الوبائي، وأمراض المسالك البولية، بجانب الحجامة الطبية ومنتجات التجميل والتخسيس والضعف الجنسي، ومنتجات أخرى كثيرة.
و ما الفرق على مستوى التكوين والتشخيص ؟
التكوين في الطب الحديث أكاديمي ، وممارسته مؤطرة بترسانة قانونية تحدد مسؤولية الطبيب والمختبرات التي تصنع فيه الأدوية.
وبخصوص الطب الطبيعي ، في أوروبا مثلا يوجد تكوين أكاديمي يخرج أطرا صحية متخصصة بمستويات مختلفة من محضر في الصيدلية تخصص علاج بالأعشاب إلى صيدلاني إلى تخصصات ووحدات تخصصية طبية أخرى.
أما في الدول النامية فيوجد فراغ قانوني كبير فيما يخص ممارسة الطب بالأعشاب ، إذ أن رجل الصحة الوحيد الذي يخول له القانون ممارسة العلاج بالأعشاب الطبية والزيوت الطبية هو الصيدلاني، لأنه تلقى خلال سنوات دراسته مجموعة من الوحدات التكوينية لها علاقة بالأعشاب الطبية وكيفية استعمالها وكيفية تشخيص الأمراض لعلاجها.
التشخيص في الطب الحديث يستعمل أدوات وآليات تتميز بدقة كبيرة، بينما التشخيص عند ممارسي العلاج الطبيعي بسيط يعتمد على الملاحظة والحوار مع المريض فقط ، باستثناء الصيادلة فهم يؤكدون على وجود آليات التشخيص الحديثة كإجراء تحاليل طبية وبعض الصور بالأشعة التي تمكن من تحديد المرض قبل وصف العلاج.

ما هو تقيمك لفعالية الطب الطبيعي مقارنة مع الطب الحديث في علاج الأمراض والأوبئة ؟
العلاج الطبيعي هو أسلوب للوقاية بالأساس، ولعلاج بعض الأمراض كآلام الرأس العابرة، وحالات الزكام، وبعض المشاكل في الجهاز الهضمي، وبعض آلام المفاصل التي يعجز الطب الحديث عن علاجها خاصة لدى المسنين الذين تقل حركتهم، وتسبب لهم الأدوية الكيميائية مشاكل في الجهاز الهضمي ، كما أنه يساعد في علاج الأوبئة عندما تكون في مراحلها الأولى.
فيما يخص مواجهة فيروس كورونا، كان للأعشاب
أهمية كبيرة في مرحلة الوقاية لتقوية المناعة وقتل الفيروس في بدايته، لكن عندما يصبح المرض في مستويات متقدمة وتصبح الرئة عاجزة عن أداء وظيفتها فلا يمكن الاعتماد على الأعشاب الطبية أو مستخلصات طبية لمعالجة داء كورونا بل يجب اللجوء إلى الطب الحديث .
يمكنني القول بكل أريحية أن الطب البديل أفضل وأنجع بكثير من الطب الحديث في مواجهة الأوبئة و كذلك نوعية الأعشاب لتى تستخدم لمواجهة ومكافحة هذه الأوبئة لتفادي الإصابة بالفيروس أو البكتيريا المسببة لهذه الأوبئة.
كما أنه فعال في معالجة الأمراض الخطيرة والمستعصية كالسرطان، لكن في بعض الحالات الميئوس منها عندما تصبح الأدوية الكيماوية غير مجدية، يمكن اللجوء إلى استعمال بعض الأعشاب الطبية للتخفيف من الآلام وتعزيز معنويات المريض.
صحيح أن هناك أعشابا أثبتت بعض الدراسات العلمية فعاليتها ضد الخلية السرطانية مثلا ، لكن يلزم كميات ضخمة منها للوصول للفعالية المطلوبة.

متى يكون العلاج بالاعشاب الطبيعية آمنا؟
العلاج الآمن بالاعشاب والزيوت الطبية يستلزم اللجوء إلى أصحاب التخصص الذين يمارسون هذا النوع من التطبيب طبقا للضوابط العلمية وفي إطار احترام القوانين، لأنهم الأقدر على ضبط مكونات المواد المستعملة في العلاج والطرق السليمة لجنيها وتخزينها وتحضيرها وكذلك مقادير ومدة وأساليب استعمالها ، فباحترام هذه الشروط يكون العلاج آمنا وخاليا من أي آثار جانبية. بخلاف الطب الحديث فإنه باستعماله للأدوية الكيماوية يسقط في معضلة الآثار الجانبية لهذه الأدوية التي قد تبدأ بأثر بسيط على الجسد ثم تتفاقم .
ما تفسيرك للانتقادات الموجهة للعلاج الطبيعي من بعض أصحاب شركات الأدوية والطب الحديث في حماية مصالحه ؟
هذا الأمر غير وارد لسببين رئيسيين ، أولهما أن هامش الربح في صناعة الأعشاب الطبية وطرق العلاج الطبيعي لا تسيل لعاب أصحاب معامل الصناعة الدوائية، فهؤلاء لهم هوامش ربح جد مهمة تجعلهم لا يفكرون حتى في استعمال هذه المواد، فبالأحرى أن يكونوا طرفا في مواجهة أسلوب العلاج الطبيعي، وثانيهما هناك بعض المواد التي تستخرج من الأعشاب بطريقة صناعية لها علاقة بالصناعة الكيماوية مثلا Artémisinine وهو دواء لعلاج السرطان يستخرج من عشبة تشبه الشيبة لكن هذا يستلزم أطنانا من هذه العشبة للوصول الى الجرعة المطلوبة للعلاج، وبالتالي الاستثمار فيه غير مشجع، لهذا لا مجال للمواجهة بين الجانبين .
لماذا لا يتم إدماج الطبين الطبيعي والحديث في التكوين الأكاديمي والاستفادة من الإثنين معا في العلاج ؟
إدماج الطبين الطبيعي والحديث موجود في الدول المتقدمة منذ زمن؛ كالصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية والدول الاوروبية ، حيث يتخرج من كليات الطب والصيدلة ومدارس أخرى متخصصة بهذه البلدان أطر صحية بمستويات مختلفة في مجالي الطب الحديث والطب الطبيعي.
هناك محاولات واهتمامات فى البلدان النامية التى تحظى بمتسبات النباتات الطبيعية خاصة التى تتعلق بهذا الموضوع ,
أولا بمحاربة كل ما هو يتطرق لممارسة هذه المهنة المهمة والفعالة فى العلاج ، وثانيا بضبط ما هو مسموح به من العلاجات الطبيعية بضوابط ومقاييس علمية معترف بها دوليا، ثم تقنين الممارسة وإدماج التكوين في التعليم الأكاديمي .
هل ضرورة الربط بين منظومة التأمين الصحى الشامل ؟
من وجه نظره ودراسته الطويلة فى مجال “التغذية العلاجية ” يرى الدكتور “هشام محمد على” إستشارى التغذية العلاجية وأستشارى الطب البديل التكميلى بأنه لابد من ضرورة الربط بين منظومة التأمين الصحى الشامل وتقديم “التغذية العلاجية والصحية السليمة” للمواطنين وأنه لابد أن يتمتعوا بكيان جسمانى صحى وسليم لتأمين صحتهم ولبناء أجساد قوية تجابه الأمراض والاوبئة والفيروسات.
مؤكدا :” بأنه لابد من الضرورى جدا إعطاء محاضرات وندوات تعريفية عن رؤية وأهداف وخدمات “التغذية العلاجية السليمة” ودورها الفعال فى المنظومة الصحية الجديدة التأمين الصحى الشامل لأطباء المستشفيات وأطقم التمريض والإداريين وكل المتعاملين مع الأفراد وذلك حرصا على تقديم خدمة طبية ذات جودة عالية للمواطنين لأنهم هم المنوط بهم التعامل المباشر مع المرضى والمواطنين فلابد من أن يكونوا على دراية تامة بأهمية التغذية العلاجية ودورها فى منظومة التأمين الصحى الشامل.
admin