كتبت : بشري حبيب
يعتبر الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتميز عن غيره بالقدره على التكيف بحسب المعايير الثقافيه,
وتعتبر الثقافه هي من إختراع الإنسان الذي تميز بها عن غيره من الكائنات لكي يحافظ على الثقافه
التي تحقق التواصل بين الاجيال عبرالتحويل الثقافي حتى يتسنى للتربيه دورها في تحقيق التواصل الثقافي
وقد زودت الحيوانات والحشرات بأجهزه عصبيه تساعد على التأقلم دون التدريب والتعليم ,
أما الإنسان فهو يختلف تماما وهو لايملك اي برنامج وراثي بيولوجي يساعده على الوجود
ومع هذا فهو يعتبر أضفع الكائنات وأقلها قدره عند الميلاد .
فهو يحتاج الى برنامج تربوي يساعده على على تسجيل كافه الإمكانيات الحركيه والغنطلاقيه والتكيف,
وفي مراحل الإنسان القاده يكون في أشد الحاجه الى عوامل التدريب والتعلم
حتى يكتسب مهارات تساعده على التكيف .
وقد وجد في التاريخ الإنساني العديد من القصص والطرق التي تدل على قوه التربيه
في تشكيل الإنسان على ماهو عليه الأن من خصائص.
وقد تساءل العلماء في قديم الزمان على اللغه وأثرها في تكوين الإنسان .
تعريف التربية:
هو السلوك المتبع من قبل الشخص , وقد تشكل المفاهيم أصل المعرفه الإنسانيه والمفاهيم
في ادوات إدراك الوجود على النحو التجريدي,
وإذا كانت غايه الإنسان من معرفته الوصول الى العلم فإنه لن يستطيح الوصول الى غايته المستهدفه
إلا بعدما يصل الى المفاهيم وتكون بدرجه عاليه من الدقه.
منهجيه التعريف:
المنهجيه العلميه كادت أن تنعدم في طرقها التي تقدمها للوصول الى تعريف مناسب للتربيه في معظم دراساتها التقليديه.
وفي المراحل التاريخيه نجد أنفسنا في فيض كبير من التعريفات المختلفه.
بعض من الدراسات نجد فيها لمحات لمجوعه كبيره من المفاهيم التي يتم إختيارها على حسب العناصر الجماليه
وعلى حسب قناعه المفكر الذاتيه حيث يطرح كل مفكر تعريف خاص به.
وهذه التعريفات لا تتجاوز حدود التشكيلات اللغويه المتجدده
وأيضاً لا تكون على اسا فكري ثابت او نظريه معينه,ومن أجل تجاوز إشكاليه الحدود
لذلك يجب علينا ان نقدم مفهوم التربيه في إسلوب علمي
يكون هدفه إزاله مظاهر التشويش والغموض التي تعاني منها دراسات الميدان.وبهذه الغايه
فإن منهجنا سيأخذ بعين الإعتبار ولذلك سنعمل في هذا السياق على بناء منهجيه علميه
يمكنها إخراج المفهوم من الغموض الذي يحيط به.
مفهوم التربية بين البساطه والتعقيد:
يتعبر مفهوم التربيه من أكثر المفاهيم إنتشار وإستخدام في الحياه الثقافيه
ويتسم بدرجه عاليه من الوضوح بالرغم من تنوع إستخداماته,
وتعتبر التربيه في الثقافه العامه هي جهد الآباء في تعليم ورعايه أبنائهم الرعايه الجسديه والنفسيه.
ويأتي إلى جانب وضوح كلمه التربيه درجه عاليه من الغموض والصعوبه
فالتوظيفات العلميه للمفهوم في وسط التربيه تختلف عن طبيعتها العامه
لان المعرفه العلميه تعتمد على الدقه في تحديد المفاهيم .
وفي أطار هذا نجد أن هناك عدة إشكاليات تواجه مفهوم التربيه وتكون موضحه في:
تعدد التوظيفات المستخدمه للمفهوم
تداخل هذا المفهوم مع عدد من المفاهيم المجاوره له ولاسيما مفهوم التعليم والبيداغوجيا.
تعدد التعريفات بتعدد المراحل التاريخيه.
تداخل معاني هذا المفهوم بتاثير عمليه الترجمه من لغه اخرى.
الجذور اللغويه لمفهوم التربيه:
الخوض في أساس المفاهيم اللغويه ليس علميا ولكنه محاوله منهجيه متاحه وضروريه
تساعد تطور مصطلح ما عبر تقاطعات الزمان والمكان,
ومما هو مؤكد ان التوظيفات اللغويه تختلف عبر الزمن وبذلك تظهر اهميه كبيره لاستخدام الكلمه
وفق المعنى وفي سياقها.
جذور المفهوم في اللغه العربيه:
عندما قلت المضامين التي حصلنا عليها لمفهوم التربيه في اللغه المعاصره
فهذا الشئ لايعفينا من الرجوع إلى أصل هذه الكلمه ومقارنته مع اصول اللغه في اللغات الاجنبيه,
ومع هذا تكون هناك مسأله مهمه جداً وهي أنه لايوجد في الثقافه واللغه العربيه
أشياء تفصل أو تميز لغوياً بين التربيه كفن او كفعل أو كعلم,
ويعود هذا الي غياب التفكير المعاصر في مجال التربيه والتعليم.
ويرجع أصحاب اللغه مفهوم التربيه الى عده مصادر في الغه العربيه. أهمها؟
يشتق مفهوم التربيه من الفعل الماضي(ربى)ومضارعه يربي وتعني أصلح الشئ.
تشتق من الفعل الماضير (ربا) ومضارعه(يربو) أي بمعنى نما وزاد.
ويشتق الفعل (رب)ومضارعه(يرب) ويعني أصلح وعالج.
ومن مصادرها يشار إلى (ربي) وتعني نشأ وترعرع.
جذور المفهوم في اللغات اللاتينيه والفرنسيه والانجليزيه:
التربيه ترجع إلى أصلها اللاتيني والتي تدلى على فعل التربيه بمعناه الاولي.
ويتفق أغلب الباحثين في ان هذه الكلمه أصلها من كلمتين لا تينيتين
الاولى هو الفعل وهي تعني يغذي,
اما الفعل الثاني فهو استخرج مثل اخراج قارب من ميناء.
وقد عرفت كلمه EDUCATION بإعداد الاطفال ذهنيا ونفسيا وعقليا.
المعاني الأساسيه لمفهوم التربيه عند( روبير petit Robert )؟
الأدوات التي توظف في تأهيل وتنمية الإنسان.
تنميه منهجية لملكه أو خاصه من خواص الإنسان .
معرفه وممارسه مستخدمه يعتمد عليها افراد المجتمع في حياتهم.
مفهوم التربيه في سياقه الفكري:
تكون للتربيه في هذا المجال عدة تعريفات لايمكن تحديدها,
فهي تختلف على حسب إختلاف تياراتها الفكريه وبإختلاف الأطر المرجعيه للمفكرين.
تعريف التربيه على نحو منهجي يقوم على اسس موضوعيه وهي:
الفلسفه التربويه اللتي تهيمن في مرحله تاريخيه معينه.
طبيعه النظره الى الطبيعه الانسانيه.
الاجاهات السياسيه الحاكمه.
التطورات العلميه الجاريه التي تعدل في طبيعه النظره الى التربيه.
البعد الذاتي للمفكرين والمنظرين.
البعد الايديوجي اللذي يمثل في الاسقاطات العقائديه.
فنجد أن كل مجموعه تريد أن تفرض نفسها في مجال تعريف مفهوم التربيه .
مفهوم التربيه عند المثاليين:
فالتربيه عندهم نجدها ذات طابع من الجهد الإنساني الذي يهدف الى التغلب على الشر,
وقال سقراط في التربيه “أنها صياغه النفس الإنسانيه وطبعها على الحق والخير والجمال