اهتمامات الصحف ومواقع الطاقة المتخصصة في العالم كان كبيراً بالتركيز الأوسع على فحوى الطرح السعودي اللافت حول صحة كل تنبؤات وتوقعات ورؤى وقراءات سوق الطاقة العالمي والتي دوى بها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان مجدداً نفس المفاهيم الراسخة التي رسمتها المملكة لسوق الطاقة العالمي وعمل بها العالم بعد ان لاقت كل قرارات منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك، وشركائها في تحالف أوبك + والتي أشاد ونوه بها كبار قادة العالم مستذكرين ذلك التاريخ الأعظم عندما انتشلت المملكة السوق البترولية العالمية من الهاوية في ابريل 2020 أبان شدة الجائحة التي دمرت الطلب على الوقود وحولت بحار العالم لمخازن للنفط عائمة على ظهر مئات من اساطيل السفن والبواخر وناقلات النفط العملاقة قبل ان يتحد العالم في إعطاء المملكة الضوء الأخضر للانطلاقة العاجلة والطارئة لقيادة سوق الطاقة العالمي للانتعاش من خلال ضبطاً محكماً لموازين العرض والطلب وكبحاً وارخاءً لإمدادات النفط العالمية في مشارق الأرض ومغاربها وكانت النتيجة التعزيزات الامنة لاقتصادات العالم اجمع.
ومهما بلغ اختلاف الرؤى بين وكالة التنبؤ ومحللي البنوك الاستشارية والائتمانية والتي تقدم قراءات محتملة لسوق النفط لعملائها، يتفق الجميع على عمق التحليلات التي تقدمها منظمة أوبك ويقدمها مسؤولي تحالف أوبك بلس واقربها من الواقع بشهادة جهات إعلامية مُستقلةٍ، مؤكّدةً صحة ودقة التوقعات التي توصلت إليها مجموعة أوبك بلس في تحليلاتها مقارنةً مع عدد من الجهات الأخرى.
تلك الحادثة، التي تجعل توقعات أوبك بلس المتعلقة بمستقبل السوق البترولية أكثر دقة من توقعات الجهات الأخرى، لم تكن الأولى من نوعها، بل دأبت كل مراكز التنبؤ من وكالة عالمية مرموقة وصفوة خبراء ونقاد الطاقة في العالم مراراٍ على احترام وجهات نظرا أوبك بلس بالدلائل والبراهين والشواهد والرسومات البيانية والاحصائية لكل ما يتعلق ليس فقط بالنفط بل بأوضاع الطاقة بشكل عام وازماتها المتعددة التي نجحت أوبك بلس في تشخيصها باحترافية متناهية بلغت ان سبق لها ان حذرت العالم من نكبات الطاقة التي يعشها العالم وبالأخص القارة الأوروبية اليوم من نقص امدادات الطاقة وتفاقم أسعار الغاز الطبيعي ومخاوف شح امداداته في هذا الشتاء.
وفي تلك الغضون وقبل اتفاقات وكالات الطاقة على صحة قرارات أوبك+ كان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان قد أصر علناً على مشاركة كل أعضاء تحالف أوبك + في صنع القرار مضيفا أن التطورات العالمية الأخيرة أثبتت أن المجموعة اتخذت القرار الصحيح. وقال الأمير عبد العزيز أن المملكة انتقلت من الفترة الحرجة والصعبة عام 2020 إلى ما نحن عليه اليوم بالعمل الجماعي على أن يكون كل عضو في أوبك +، سواء كان منتجًا كبيرًا أو صغيرًا، جزءًا من صنع القرار مشدداً على “ان الإجماع له آثار إيجابية على السوق.”
وذكّر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان “كيف كنا في ابريل 2020 وكيف انتقلنا من الفترة الصعبة الحرجة الى ما نحن فيه الان وأيضا بمجمل التحديات التي تعرضنا لها خلال الثلاث سنوات الماضية من تقلبات حادة في الأسواق بشكل عام وكمنظمين ما يهمنا بالأساس هو الحد من التقلبات ما كان ذلك ممكنا.
والقرار العالمي الذي اوعز للمملكة لتتخذ دورها الريادي لقيادة سوق الطاقة العالمي للاستقرار كان مدوياً بأجماع قادة العالم على ان حلول الطاقة تنجلي في الرياض، وفي حوار تلفزيوني عالمي شهير عن سبل الحلول لأزمة الطاقة التي يعيشها العالم اليوم من شح الوقود وارتفاع أسعار النفط الخام والغاز والبنزين والديزل على وجه الخصوص، قال بوب مكنالي، رئيس مجموعة رابيد اينرجي، ومستشار الطاقة للرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، ايضاً، وقال حول حكمة قرارات أوبك+ وأجاب مكنالي بالقول: “إن ما يمكن للرئيس بايدن ان يفعله، هو رفع سماعة الهاتف والاتصال بالعاصمة الرياض ومحاولة النجاح في اقناعهم بزيادة الإنتاج”. وأضاف “لقد عرف بايدن اخيراً ان الحل بيد الرياض لا غير، وعندما كنت مع الرئيس دبليو بوش قبل 25 عام، كانت هذه الأداة الوحيدة الفعالة التي يملكها أي رئيس أمريكي سابق.
وشدد مكنالي بأن “وما تعلّمه الرئيس بايدن الان هو ان السيطرة على أسعار الوقود يكمن في الإنتاجية الاحتياطية للنفط، ومعظم هذه الإنتاجية في السعودية، أي كل الاحتياطيات في مجموعة الأوبك + وهذا خيارنا الوحيد الحقيقي”. تلك الحقائق تجسيداً لرأي وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بمقولته الشهيرة “ليس هناك من حلول للطاقة العالمية مالم تكن الرياض عاصمته”.
وكان ذلك عندما طالب العالم المملكة العربية السعودية للتدخل لإنقاذ أسواق النفط وانتشالها من الهاوية في ابريل 2020 والتي القت بثقلها على النفط من تدمير للطلب بعد شلل كافة وسائل المواصلات والتي على إثرها انهارت الأسعار وأصبح البيع بالمجان للتخلص من تراكم مخزونات النفط التي تفاقمت ، مهددة العالم بأشنع نكبات البيئة، فضلا عن افلاس اقتصادات عالمية عديدة.
قبل ان تتدخل المملكة بثقلها الريادي وتنقذ العالم من أسوء أزمات الطاقة في تاريخ صناعة النفط وجمعت العالم بأكمله على كلمة واحدة مفادها ان جميع الدول المنتجة من منظمة أوبك او خارجها سواسية في المشاركة في خفض الإنتاج العالمي لاستعادة استقرار الأسواق وتعافي اقتصادات العالم، الامر الذي احدث وقعاً مؤثراً لدى الدول المنتجة في العالم التي تهافتت بقبول الدعوة السعودية النبيلة والمشاركة في تحالف أوبك + برئاسة المملكة إلى ان بلغ عدد الدول المشاركة 23 دولة من مختلف انحاء العالم، وكانت الحلول العاجلة في عاصمة الطاقة العالمية، الرياض.
فيما قال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان “أن أكبر المضحين كانت المملكة، واكبر الداعمين لهذا الاتفاق كانت المملكة، ومن قام بالجهد الأكبر هو قيادة المملكة ممثلة بسمو ولي العهد شخصيا ولولا تدخله الشخصي في ذلك الشهر وفي تلك الظروف من مارس 2020 إلى أن تم الاتفاق، لما كان هذا الاتفاق” وما تخلله من حراك دبلوماسي بأعلى مستوى حيث أعرب قادة العالم عن ارتياحهم البالغ لما أثمرت عنه الجهود السعودية المبذولة لتحقيق استقرار أسواق البترول العالمية، والتأكيد على ضرورة مواصلة الدول المنتجة القيام بمسؤولياتها
والمستثمرون يدركون ان انتاج تحالف أوبك+ نحو نصف الإنتاج العالم، المعزز بالدول المنتجة الرئيسة من منظمة أوبك، ومجموعة شركائها بقيادة روسيا. وكانت المملكة عند حسن ظن وثقة العالم بنجاحها المدوي بقيادة التحالف لأكبر خفض انتاجي نفطي مشترك في التاريخ بقدرة 10 ملايين برميل في اليوم، أعادت على الفور التوازن والاستقرار، لاقتصاد العالم واعتبره العالم أعظم انتصار للمملكة التي كانت تحت إنظار العالم في تلك اللحظات العصيبة.
وجسد الحوار التلفزيوني عمق مفاهيم الطاقة السعودية وسياستها الحكيمة في إيجاد الحلول العاجلة والمستدامة لمختلف مشكلات تدفقات البترول للسوق العالمي بهدف تحقيق أمن الطاقة للعالم أجمع بالطرق الميسورة الممكنة غير المكلفة المعززة بتكنولوجيا.
في نفس المنحى قال نقّاد الطاقة بالعالم لقد دعم تحالف أوبك + الذي اسسته وتديره المملكة، السوق بالمزيد من الاستقرار من قوة التخفيضات الهائلة لبلايين البراميل، ودورها في تغيير مشهد الطاقة العالمي نحو استقرار اقتصادي عالمي مستدام، رغم الحرب الأوروبية حيث يواصل تحالف أوبك+ محافظته على امدادات نفطية متوازنة مواكبة لمتغيرات الأسواق والحرب في أوروبا في وقت ارتكزت اتفاقية أوبك+ على أن تكون عنصراً قوياً في دعم استقرار الأسواق البترولية العالمية وتحقيق التوازن فيها ومنع حدوث هزات عنيفةٍ فيها عند الأزمات للإسهام في استقرار ونمو الاقتصاد العالمي، ودعم التنمية الشاملة لجميع شعوب العالم.
ولكن في اعقاب إعلان خفض مليوني برميل يومياً من قبل تحالف أوبك + حتى نهاية العام، كان وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، قد أكد التزام المملكة بتحسين الاقتصاد العالمي وان أوبك+، والتي تسيطر على حوالي 45٪ من الإمدادات العالمية، ستبقى كقوة أساسية لاستقرار اقتصادات العالم، وإن حجم حالة عدم اليقين التي نمر بها حاليا غير مسبوقة، وحول الأثر الحقيقي لخفض الإنتاج، توقع أن يكون بين مليون إلى 1.1 مليون برميل يومياً بالنظر إلى أن بعض الدول تنتج حالياً أقل من حصتها المنصوص عليها في آخر اتفاق.
وأكد وزير الطاقة على أهمية “التصرف المسبق” لمواجهة حالة عدم اليقين”، كما أكد على مواصلة القيام بالالتزامات المطلوبة لتحسين الاقتصاد العالمي، وأن لجوء الدول المستهلكة للاحتياطيات الاستراتيجية هو قرار سيادي. وقال الأمير عبد العزيز إن علينا توخي الحذر والبقاء صادقين حيال قدرتنا على توقع المستقبل، وإن ما نقوم به بشكل أساسي لكل مصدري النفط حتى خارج أوبك +.
ولفت وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان للانتقال لمرحلة جديدة في تاريخ تحالف أوبك بلس “والعمل على صياغة اتفاقية جديدة لما بعد عام 2022م، سنواصل فيها البناء على خبراتنا وإنجازاتنا ونجاحاتنا السابقة، ونحن مصممون على جعل الاتفاقية الجديدة أكثر فاعلية، والواقع أن ما شهدناه، خلال الفترة الماضية، من تقلُّباتٍ خطيرة أثرت سلبًا في أساسيات أداء السوق، وقوضت استقرارها، لا يزيدنا إلا إصرارًا على تحقيق ذلك”.
وجاء في أهم القرارات الطلب من رئيس اللجنة الوزارية لأوبك + النظر في الدعوة لعقد اجتماع وزاري للمجموعة، في أي وقت، لمناقشة تطورات السوق متى ما كان هذا ضرورياً. وجاء طلب وزراء دول أوبك + من المملكة لما تراه ضرورياً للدعوة لعقد الاجتماعات الطارئة مجسداً لمبادرات المملكة الخلاقة لتطوير صناعة النفط والطاقة وما اوجدته من حلول لأصعب مشكلات الطاقة.
وكان وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد أوضح بان قرار خفض الإنتاج الشهر الماضي “هو تعبير عن استعدادنا لاستخدام كل الأدوات التي لدينا، ويُظهر هذا التعديل اليسير أننا متيقظين واستباقيين ومبادرين عندما يتعلق الأمر بدعم استقرار الأسواق وكفاءة أدائها لمصلحة المشاركين في السوق والصناعة البترولية”.
admin